page 4194, entry [3124]Open original source
الترجيح: ما ذهب إليه أبو داود والدارقطني والطبراني والبيهقي ومَن وافقهم هو الصحيح وأن أبا أحمد الزبيري أخطأ في إسناد الحديث واضطرب في متنه وذلك للتالي: ١ أبو نعيم الفضل بن دكين أثبت منه في حديث الثوري إذ هو في الطبقة الأولى من أصحاب الثوري مع يحيى القطان وابن مهدي ووكيع وعبد الله بن المبارك. بينما يعد أبا أحمد الزبيري في أصحاب الطبقة الثالثة من أصحاب الثوري.٢ قد تابع أبا نعيم الفريابي وقبيصة بن عقبة وإسماعيل بن عمر. ٣ قد تكلم في رواية أبي أحمد عن سفيان. قال أحمد بن حنبل: كان كثير الخطأ في حديث سفيان، لذا قال ابن حجر في التقريب: كان يخطاء في حديث الثوري. ٤ أن أهل مكة أهل تجارة والدراهم مختلفة الأوزان فكانوا يستخدمون الميزان فهم به أعرف. وأما أهل المدينة فهم أهل زرع ونخل فهم إلى الكيل أحوج وهم به أعلم. قال الخطابي في معالم السنن: وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عدًّا وقت مقدم رسول الله ﷺ إياها، والدليل على صحة ذلك أن عائشة ﵂ قالت فيما روي عنها من قصة بريرة: (إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة فعلت) تريد الدراهم التي هي ثمنها فأرشدها رسول الله ﷺ إلى الوزن فيها وجعل العيار وزن أهل مكة دون ما يتفاوت وزنه منها في سائر البلدان. وقال الخطابي: (معنى هذا الحديث أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة وزن أهل مكة وهي دار الإسلام) ونحو ذلك قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٢٨٩). وقال ابن حزم: وبحثت أنا غاية البحث عند كل مَنْ وثقت بتمييزه فكل اتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير المطلق، والدرهم سبعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة بالحب منالشعير المطلق والدرهم سبع عشرة حبة، فالرطل مائة درهم واحدة وثمانية وعشرون درهماً بالدرهم المذكور (¬١). قال السندي: (وكانت الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد وكانت دراهم أهل مكة هي الدراهم المعتبرة في باب الزكاة فأرشد ﷺ إلى ذلك بهذا الكلام. وقيل: إن أهل المدينة أهل زراعات فهم أعلم بأحوال المكيال، وأهل مكة أهل تجارات فهم أعلم بالموازين) (¬٢) والله تعالى أعلم. ٥ عقد النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٤) (باب مكيال أهل المدينة) عن قتيبة بن سعيد عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم وفي مُدِّهم» يعني أهل المدينة. فهذا متابعة لحديث ابن عمر أن المكيال لأهل المدينة. قال ابن عبد البر: وفي هذا الحديث دليل على أن الكيل إذا اختلف في البلدان في الكيل والوزن وجب الرجوع فيه إلى أهل المدينة، وترجيح القائل بذلك قوله بدعاء رسول الله ﷺ في مكيالهم وصاعهم، وفيه دلالة على صحة رواية مَنْ روى عن النبي ﷺ أنه قال: «المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن مكة» (¬٣).