page 4139, entry [3085]Open original source
التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. هكذا قال محمد بن جعفر عن شعبة عن علقمة بن مرثد … في هذا الحديث: «خيركم مَنْ علّم القرآن أو تعلّمه». وتابعه حجاج بن محمد، وعفان عند أحمد (١/ ٥٨ رقم ٤١٣).ورواه جماعة من أصحاب شعبة عن علقمة بهذا الإسناد فقالوا: «خيركم مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه» بالواو وليس ب (أو)، منهم: حجاج بن منهال (¬١)، وحفص بن عمر (¬٢)، وأبو داود الطيالسي (¬٣)، ومسلم بن إبراهيم (¬٤)، وأبو الوليد الطيالسي (¬٥)، ويحيى بن آدم (¬٦)، وآدم بن أبي إياس (¬٧)، وعمرو بن عاصم (¬٨)، ووهب بن جرير (¬٩)، ويعقوب بن موسى الحضرمي (¬١٠)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (¬١١)، وعلي بن الجعد (¬١٢)، ويحيى بن سعيد القطان (¬١٣)، وعبد الله بن رجاء (¬١٤)، وخالد بن الحارث (¬١٥)، وسليمان بن حرب (¬١٦)، وشبابة بن سوار (¬١٧)، وأبو عامر العقدي (¬١٨)، وعبد الله بن يزيدالمقراء (¬١)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (¬٢)، وعبد الرحمن بن زياد (¬٣)، وبشر بن عمر الزهراني (¬٤)، وبهز (¬٥). وكذلك رواه جماعة من أصحاب سفيان الثوري عنه ولم يختلفوا عليه، منهم: أبو نعيم، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وعبد الله بن المبارك، والفريابي، وعبد الرزاق، ومؤمل بن إسماعيل، وأبو أسامة حماد بن أسامة وغيرهم، انظرهم في باب يحيى القطان. وكذلك رواه مسعر بن كدام (¬٦)، وعمرو بن قيس الملائي (¬٧)، وقيس بن الربيع (¬٨)، وأبو حنيفة النعمان (¬٩)، وأبو اليسع (¬١٠)، وموسى الفراء (¬١١)، ومحمد بن أبان (¬١٢)، والضحاك الكندي (¬١٣)، ويحيى بنسعيد (¬١) جميعهم عن علقمة بن مرثد به فقالوا: «تعلّم القرآن وعلّمه» بالواو. وكذلك روي من حديث علي بن أبي طالب (¬٢)، وسعد بن أبي وقاص (¬٣)، وعبد الله بن مسعود (¬٤)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (¬٥) ﵃ بلفظ: «مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه». ولا شك أن هذه الرواية بلفظ: «مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه» أصح من رواية مَنْ قال: «مَنْ علّم القرآن أو تعلّمه» وذلك لكثرة مَنْ رواها عن شعبة، وهي الموافقة لرواية سفيان الثوري ومَن تابعه كما تقدم، وقد عقد عليه البخاري في صحيحه قال: (باب خيركم مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه) ثم أورد حديث شعبة وسفيان بهذا اللفظ. قال الحافظ: كذا ترجم بلفظ المتن، وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية بالواو (¬٦). قلت: وذلك لأن الدارمي رواه في سننه عن الحجاج بن منهال فقال: «إن خيركم مَنْ علّم القرآن أو تعلّمه» (¬٧)، إلا أنه ترجم عليه باب (خياركم مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه) بالواو.قال الحافظ ابن حجر ﵀: «قوله: «خيركم مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه» كذا للأكثر وللسرخسي أو علمه وهي للتنويع لا للشك وكذا لأحمد عن غندر عن شعبة وزاد في أوله: «إن»، وأكثر الرواة عن شعبة يقولونه بالواو، وكذا وقع عند أحمد عن بهز وعند أبي داود عن حفص بن عمر كلاهما عن شعبة، وكذا أخرجه الترمذي من حديث علي وهي أظهر من حيث المعنى لأن التي بأو تقتضي إثبات الخيرية المذكورة لمَن فعل أحد الأمرين فيلزم أن مَنْ تعلّم القرآن ولو لم يعلّمه غيره أن يكون خيراً ممن عمل بما فيه مثلاً وإن لم يتعلمه، ولا يقال: يلزم على رواية الواو أيضاً أن مَنْ تعلّمه وعلّمه غيره أن يكون أفضل ممن عمل بما فيه من غير أن يتعلّمه ولم يعلِّمه غيره لأنا نقول: يحتمل أن يكون المراد بالخيرية من جهة حصول التعليم بعد العلم والذي يعلّم غيره يحصل له النفع المتعدي بخلاف مَنْ يعمل فقط، بل من أشرف العمل تعليم الغير، فمعلّم غيره يستلزم أن يكون تعلّمه وتعليمه لغيره عمل وتحصيل نفع متعدٍّ، ولا يقال: لو كان المعنى حصول النفع المتعدي لاشترك كل مَنْ علّم غيره علماً ما في ذلك لأنا نقول: القرآن أشرف العلوم فيكون مَنْ تعلّمه وعلّمه لغيره أشرف ممن تعلّم غير القرآن وإن علّمه فيثبت المدّعي، ولا شك أن الجامع بين تعلُّم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل وهو من جملة مَنْ عني ﷾ بقوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣]، والدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من جملتها: تعليم القرآن وهو أشرف الجميع وعكسه الكافر المانع لغيره من الإسلام كما قال تعالى: ﴿ .. فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا … (١٥٧)﴾ [الأنعام: ١٥٧]، فإن قيل: فيلزم على هذا أن يكون المقراء أفضلمن الفقيه، قلنا: لا؛ لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس لأنهم كانوا أهل اللسان فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب فكان الفقه لهم سجية فمَن كان في مثل شأنهم شاركهم في ذلك لا مَنْ كان قارئاً أو مقرئاً محضاً لا يفهم شيئاً من معاني ما يقرؤه أو يقرئه، فإن قيل: فيلزم أن يكون المقراء أفضل ممن هو أعظم غناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلاً، قلنا: حرف المسألة يدور على النفع المتعدي فمَن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل، فلعل من مضمرة في الخبر ولا بد مع ذلك من مراعاة الإخلاص في كل صنف منهم، ويحتمل أن تكون الخيرية وإن أطلقت لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك كان اللائق بحالهم ذلك أو المراد خير المتعلمين مَنْ يعلّم غيره لا مَنْ يقتصر على نفسه، أو المراد مراعاة الحيثية لأن القرآن خير الكلام فمتعلِّمه خير من متعلم غيره بالنسبة إلى خيرية القرآن وكيفما كان فهو مخصوص بمَن علّم وتعلّم بحيث يكون قد علّم ما يجب عليه عيناً» (¬١).