page 4135, entry [3083]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.والحديث الذي نحن بصدده هو الحديث الثاني حديث محمد بن جعفر. وأخرجه النسائي (٥/ ١٨١) وفي الكبرى (٣٧٩٦) عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر به. وأخرجه ابن حزم في حجة الوداع (١/ ٢٦٥) من طريق مسلم به. هكذا قال محمد بن جعفر عن شعبة عن مسلم القري عن ابن عباس أن طلحة بن عبيد الله كان ممن لم يسق الهدي. وتابعه روح بن عبادة (¬١) فرواه عن شعبة كذلك. وخالفهما معاذ بن معاذ العنبري (¬٢) فرواه عن شعبة بهذا الإسناد فقال: فكان طلحة بن عبيد الله فيمن ساق الهدي. وجاء في حديث جابر ﵄ أن طلحة كان ممن ساق الهدي فروى حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر ﵁ قال: أهلّ النبي ﷺ هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ﷺ وطلحة … (¬٣). وصنيع الإمام مسلم يقتضي ترجيح رواية معاذ فإنه ابتدأ بروايته وأتبعه برواية محمد بن جعفر مقتصراً على موضع الخلاف كأنه يشير إلى وهمه.ومما يؤيد هذا أن الإمام البخاري لم يخرج رواية ابن عباس للاختلاف على شعبة فيها، وأخرج حديث جابر الذي لم يختلف عليه فيه. وتتأيد رواية معاذ أيضاً أن أكثر الركب لم يسوقوا الهدي فإذا ذكر استثناء فيجب أن يخص ممن خالف أكثر الركب. وجاء في رواية عائشة ﵂: وكان مع النبي ﷺ ورجال من أصحابه ذوي قوة هدي (¬١). وفي رواية: فكان الهدي مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وذوي اليسار (¬٢). فهذا يؤيد رواية معاذ لأن طلحة بن عبيد الله كان من أغنياء الصحابة ﵃. لذا أعلّ ابن حزم حديث محمد بن جعفر فقال: عبيد الله بن معاذ عن أبيه قد أثبت الهدي وبندار عن غندر نفاه، والمثبت أوْلى من النافي وكلاهما في شعبة ثقة ومعاذ أحفظ من غندر وأجَل لأن الثقات ذكروا معاذ بن معاذ العنبري في الطبقة الثانية من أصحاب شعبة مع خالد بن الحارث وذكروا محمد بن جعفر في الطبقة الرابعة من أصحاب شعبة رحمة الله على جميعهم. وأيضاً فقد ذكر الماجشون في حديثه عن عبد الرحمن بن القاسمعن أبيه عن عائشة أن الهدي كان مع ذوي اليسارة، فهذا يؤيد أنه كان من جملتهم في سَوْق الهدي، بل هو داخل في جملة المخبر عنهم بسَوْق الهدي لأنه من ذوي اليسارة، ويرفع الشك في هذا رفعاً جلياً رواية جابر دون أن يضطرب عليه بأن طلحة ساق الهدي، بل في روايته أن هدي طلحة كان أشهر هدي في تلك الجماعة بعد هدي رسول الله ﷺ (¬١). وقد جمع الحافظ بين حديث جابر الذي فيه: (وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ﷺ وطلحة)، وحديث عائشة: (أن الهدي كان مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وذوي اليسار) أن كلّاً منهما ذكر ما اطلع عليه (¬٢). وقال أيضاً: (وقد روى مسلم أيضاً من طريق مسلم القري عن ابن عباس في هذا الحديث: (وكان طلحة ممن ساق الهدي فلم يحل) وهذا شاهد لحديث جابر في ذكر طلحة في ذلك، وشاهد لحديث عائشة في أن طلحة لم ينفرد بذلك وداخل في قولها: وذي اليسار، ولمسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر: أن الزبير كان ممن كان معه هدي) (¬٣).