page 3876, entry [2874]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير بكير بن عطاء وهو ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له في صحيحه، وقال أبو داود: ثقة حدّث عنه شعبة والثوري بحديث أصل من الأصول: «الحج عرفة». وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (٧٣٢) عن شبابة. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٠٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٢٧) ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١٢٤) والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٢٩٦) والمزي في تهذيب الكمال (١٨/ ٢٢) من طرق عن شبابة به.هكذا قال شبابة بن سوار: (عن شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي ﷺ نهى عن الدباء والمزفت). خالفه معاذ بن أبي معاذ (¬١)، وسهل بن يوسف (¬٢)، وحماد بن مسعدة (¬٣)، وأبو داود الطيالسي (¬٤)، ويزيد بن هارون (¬٥)، وأبو عبيدة الحداد (¬٦)، ومحمد بن جعفر (¬٧). فرووا عن شعبة بهذا الإسناد عن النبي ﷺ قال: «الحج عرفة». وكذلك رواه سفيان الثوري (¬٨)، عن بكير بن عطاء به. وهذا هو المحفوظ في هذا الإسناد. لذا أنكر أئمة الحديث ونقاده هذا الحديث على شبابة. قال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١١١): روى شبابة عن شعبة عن بكير عن ابن يعمر: نهى النبي ﷺ عن الجر ولم يصح (¬٩).وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر لم يروه غير شبابة ولا يعرف له أصل. وقال الترمذي: (هذا حديث غريب من قبل إسناده لا نعلم أحداً حدّث به غير شبابة، وقد روي عن النبي ﷺ من أوجه كثيرة أنه نهى أن ينتبذ في الدُّباء والمزفت، وحديث شبابة إنما يُستغرب لأنه تفرد به عن شعبة، وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر عن النبي ﷺ أنه قال: «الحج عرفة» فهذا الحديث المعروف عند أهل الحديث بهذا الإسناد) (¬١). وقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن عبد الله (المديني) وقيل له: روى شبابة عن شعبة عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر في الدباء؟ فقال علي: أي شيء تقدر أن تقول في ذاك يعني شبابة كان شيخاً صدوقاً إلا أنه كان يقول بالإرجاء، ولا ننكر لرجل سمع من رجل ألفاً أو ألفين أن يجيء بحديث غريب (¬٢). قال يعقوب: هذا حديث لم يبلغني أن أحداً رواه عن شعبة غير شبابة (¬٣). قال ابن عدي: إنما ذمّه الناس للإرجاء (¬٤) الذي كان فيه، وأمافي الحديث فلا بأس به كما قال ابن المديني، والذي أنكر عليه الخطأ ولعله حدّث به حفظاً (¬١). وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (١/ ٤٤٢): وأما حديث النهي عن الدباء والمزفت فهو بهذا الإسناد غريب جداً، وقد أنكره على شبابة طوائف من الأئمة، منهم: الإمام أحمد والبخاري وأبو حاتم وابن عدي، وأما ابن المديني فإنه سئل عنه فقال: (لا ينكر لمَن سمع من شعبة يعني حديثاً كثيراً أن ينفرد بحديث غريب). وقال ابن هاناء: قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل وروى شبابة عن شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي في الدباء، فقال: وهذا إنما روى شعبة بهذا الإسناد حديث الحج (¬٢). وقال الترمذي: سألت محمداً يعني البخاري فقال: هذا حديث شبابة عن شعبة لا يعرف إلا من حديث شبابة. قال محمد: ولا يصح هذا الحديث عندي (¬٣). ويؤيد ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة من وهم شبابة ما ذكره البخاري في تاريخه عن سفيان الثوري أنه قال: كان عند بكير حديثان سمع أحدهما شعبة ولم يسمع الآخر) (¬٤).وقد ذكر البخاري في ترجمة بكير هذا أنه روى عن عبد الرحمن بن يعمر وعن حريث بن سليم (¬١). وعليه، فالحديث الثاني الذي سمعه الثوري ولم يسمعه شعبة هو ما رواه بكير عن حريث بن سليم (¬٢). وقول سفيان هذا يعني أن بكير بن عطاء ليس عنده عن عبد الرحمن بن يعمر إلا حديث واحد وأن شعبة ليس عنده عن بكير إلا حديث واحد الأمر الذي يدل على أن شبابة وهم في روايته. أما قول علي بن المديني السابق أنه لا ينكر على مثل شبابة في كثرة حديثه عن شعبة أن يتفرد في حديث واحد عليه، فهو على العموم صحيح ولا يرد به تعليل من سبق والله أعلم.