page 3360, entry [2436]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن أيوب من رجال مسلم وقد توبع، ورواه أبو داود (٣٩٢) و (٣٢٥٢) عنسليمان بن داود العتكي، وابن خزيمة في صحيحه (٣٠٦) من طريق علي بن حجر، وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٩٠) من طريق أبي الربيع سليمان بن داود وقتيبة وعاصم بن علي ويحيى بن أيوب، والدارمي (١٥٧٨) عن يحيى بن حسان، والبيهقي (٤/ ٢٠١) من طريق عاصم بن علي، وابن المنذري في جمهرة الأجزاء الحديثية (١/ ٨٠) من طريق أبي عمر الدوري المقراء، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٥٨) من طريق يحيى بن أيوب وعلي بن حجر، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٢٩٢) من طريق حجاج بن إبراهيم، وابن مندة في الإيمان (١٣٥) من طريق سعيد بن سليمان، وعاصم بن علي وداود بن رشيد وقتيبة وعلي بن حجر هؤلاء كلهم (يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر وسليمان بن داود وعاصم بن علي ويحيى بن حسان وأبو عمر الدوري وحجاج بن إبراهيم وداود بن رشيد وسعيد بن سليمان)، عن إسماعيل بن جعفر به وفيه قوله: «أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق» وفي رواية: «ودخل الجنة» بحذف (أو) عند أبي داود. ورواه البخاري في صحيحه (١٨٩١) و (٦٩٥٦) عن قتيبة بن سعيد، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٢٠) من طريق علي بن حجر كلاهما عن إسماعيل بن جعفر وفيه قوله: (أفلح إن صدق) حذف البخاري عمداً كلمة (وأبيه) وتبعه النسائي مع أن قتيبة، وعلي بن حجر يروها عن إسماعيل بإثباتها كما سبق في التخريج. هكذا قال إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله، عن النبي ﷺ: «أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق».خالفه الإمام مالك بن أنس فرواه عن أبي سهيل بهذا الإسناد فقال فيه: (أفلح إن صدق). ومن هذا الوجه أخرجه البخاري ومسلم (¬١)، وكذلك رواه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي عن جابر بن زيد الأزدي قال: بلغني عن طلحة بن عبيد الله فذكر الحديث وفيه قال رسول الله ﷺ: «أفلح إن صدق» (¬٢). وهم إسماعيل بن جعفر في قوله: «أفلح وأبيه إن صدق» والصحيح هو ما رواه مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل، وكذلك رواه جابر بن زيد (¬٣) عن طلحة بن عبد الله بلاغاً. وإسماعيل رواه على الشك عند الأكثر فقال: «أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق». لذا قال ابن عبد البر: والحلف بالمخلوقات كلها في حكم الحلف بالآباء لا يجوز شيء من ذلك، فإن احتج محتج بحديث يروى عن إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله في قصة الأعرابي النجدي أن النبي ﷺ قال: «أفلح وأبيه إن صدق» قيل له: هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث من حديث مَنْ يحتج به.وقد روى هذا الحديث مالك وغيره عن أبي سهيل لم يقولوا ذلك فيه، وقد روي عن إسماعيل بن جعفر هذا الحديث وفيه: أفلح والله إن صدق أو دخل الجنة والله إن صدق (¬١)، وهذا أوْلى من رواية مَنْ روى وأبيه لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح (¬٢). وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا منسوخ وأن هذا القول منه كان قبل النهي، وقال بعضهم: إن ذلك كان عادة الكلام الجاري على ألسنة العرب وأنه لا يقصد به القسم. قال البيهقي: وأما الذي روينا في كتاب الصلاة عن طلحة بن عبد الله في قصة الأعرابي أن النبي ﷺ قال: «أفلح وأبيه إن صدق» فيحتمل أن يكون هذا القول منه قبل النهي ويحتمل أن يكون جرى ذلك منه على عادة الكلام الجاري على الألسن وهو لا يقصد به القسم كلغو اليمين المعفو عنه، ويحتمل أن يكون النهي إنما وقع عنه إذا كان منه على وجه التوقير له والتعظيم لحقه دون ما كان بخلافه ولم يكن ذلك منه على وجه التعظيم بل كان على وجه التوكيد ويحتمل أنه كان ﷺ أضمر فيه اسم الله تعالى كأنه قال: لا ورب أبيه وغيره لا يضمر بل يذهب فيه مذهب التعظيم لأبيه (¬٣). وقال ابن عبد البر: وهذه لفظة إن صحت فهي منسوخة لنهي رسول الله ﷺ عن الحلف بالآباء وبغير الله (¬٤).وقال النووي: قوله ﷺ: «أفلح وأبيه» ليس هو حلفاً إنما هو كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف، والنهي إنما ورد ممن قصد حقيقة الحلف لما فيه من إعظام المخلوق به ومضاهاته به الله ﷾ فهذا هو الجواب المرضي. وقيل: يحتمل أن يكون هذا قبل النهي عن الحلف بغير الله تعالى والله أعلم (¬١). وقد سبقهم إلى هذا القول الإمام الخطابي فقال: هذه كلمة جارية على ألسن العرب تستعملها كثيراً في خطابها وتريد بها التأكيد، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يحلف الرجل بأبيه فيحتمل أن يكون ذلك القول منه قبل النهي ويحتمل أن يكون جرى منه ذلك على عادة الكلام الجاري على ألسن العرب وهو لا يقصد به القسم كلغو اليمين المعفو عنه، قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ … (٢٢٥)﴾ [البقرة: ٢٢٥]، قالت عائشة: هو قول الرجل في كلامه لا والله وبلى والله ونحو ذلك وفيه وجه آخر وهو أن يكون النبي ﷺ أضمر فيه اسم الله كأنه قال: لا ورب أبيه وإنما نهاهم عن ذلك لأنهم لم يكونوا يضمرون ذلك في أيمانهم وإنما كان مذهبهم في ذلك مذهب التعظيم … ، والعرب قد تطلق هذه اللفظة في كلامها على ضربين، أحدهما: على وجه التعظيم، والآخر: على سبيل التوكيد للكلام دون القسم (¬٢).