page 3213, entry [2321]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي (٤/ ٢٠٩) من طريق يحيى بن حماد. هكذا قال أبو عوانة عن مغيرة، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ: «صم ثلاثة أيام في الجمعة». ورواه شعبة (¬١) عن مغيرة (مختصراً) بهذا الإسناد فقال: «صم من الشهر ثلاثة أيام، قال: أطيق أكثر من ذلك، فما زال حتى قال: صم يوماً وأفطر يوماً). ورواه هشيم عن مغيرة وحصين عن مجاهد به وفيه: «صم في كل شهر ثلاثة أيام … فلم يزل يرفعني حتى قال: صم يوماً وأفطر يوماً» (¬٢). ورواه جماعة عن عبد الله بن عمرو فلم يذكروا صيام ثلاثة أيام في الجمعة، منهم: أبو سلمة ابن عبد الرحمن (¬٣)، وسعيد بن المسيب (¬٤)، وأبو العباس الشاعر (¬٥)، وأبو المليح (¬٦)، وهلال بن طلحة أو طلحة بن هلال (¬٧).وَهِمَ أبو عوانة أو موسى بن إسماعيل في قوله: «صم ثلاثة أيام في الجمعة» لأنها تعني صيام اثني عشر أو ثلاثة عشر يوماً في الشهر، ثم يقول له بعد أن قال: إنه يطيق أكثر من ذلك: «أفطر يومين وصُم يوماً» أي: صيام عشرة أيام وهو إنما يطلب منه أن يزيده. لذا قال الداودي: «هذا وهم من الراوي، لأن ثلاثة أيام من الجمعة أكثر من فطر يومين وصيام يوم، وهو إنما يدرجه من الصيام القليل إلى الصيام الكثير» (¬١). قال الحافظ معقباً: وهو اعتراض متجه فلعله وقع من الراوي فيه تقديم وتأخير، وقد سلمت رواية هشيم من ذلك فإن لفظه: صم في كل شهر ثلاثة أيام، قلت: فإني أقوى أكثر من ذلك، فلم يزل يرفعه حتى قال: صم يوماً وأفطر يوماً (¬٢). أما الإمام البخاري فإن صنيعه يدل على أنه لم يغفل عن هذا الوهم لذا لم يخرجه في كتاب الصيام، وإنما أورده في كتاب فضائل القرآن في باب (في كم يقرأ القرآن) مع اشتماله على زيادات في الصيام لم ترد في غيره، وكذلك لأن أبا عوانة أثبت الناس في مغيرة فذكر حديثه هنا، والله تعالى أعلم.