page 3206, entry [2318]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا رواه الإمام البخاري في صحيحه، والضمير هنا في: (وكانت أسرعنا لحوقاً به) ظاهره عائد على سودة، وقد أخرج البخاري هذا الحديث بنفس الإسناد في التاريخ الأوسط (١/ ٤١٣/ ١٥٨) فقال:(فكانت سودة أطولنا ذراعاً وأسرعنا لحوقاً به) فكأنما حذف التصريح باسم سودة في الصحيح لعلمه أن هذا وهم وأن الصحيح هو زينب. والحديث أخرجه كذلك أحمد (٦/ ١٢١) وابن سعد في الطبقات (٨/ ٥٤) من طريق عفان بن مسلم، والنسائي (٥/ ٦٦) وفي الكبرى (٢٣٢١) وابن حبان (٣٣٥) من طريق يحيى بن حماد، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٣٧١) من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، وفراس بن يحيى المكتب في مسانيده (٢٢٢) من طريق سهل بن بكار أربعتهم عن أبي عوانة به. هكذا قال أبو عوانة عن فراس أن سودة ﵂ كانت أول أزواج النبي ﷺ لحوقاً به. خالفه سفيان بن عيينة (¬١) فرواه عن فراس فقال: زينب. وكذلك رواه زكريا بن أبي زائدة (¬٢) عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂ فقال: زينب. وكذلك روته عائشة بنت طلحة (¬٣)، وعمرة بنت عبد الرحمن (¬٤)عن عائشة ﵂. وهذا هو الصحيح فإن زينب بنت جحش ﵂ كانت أول أزواج النبي ﷺ لحوقاً به إذ ماتت في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ سنة عشرين أرسل إليها عمر بن الخطاب اثني عشر ألف درهم كما فرض لنساء النبي ﷺ فأخذتها وفرّقتها في ذوي قرابتها وأيتامها ثم قالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد هذا، فماتت وصلّى عليها عمر بن الخطاب (¬١). أما سودة بنت زمعة ﵂ فقد اختلف في زمن وفاتها، فذكر ابن سعد أنها توفيت في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة ٥٤ هـ. رواه ابن سعد بسند صحيح فقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه فذكره (¬٢). وروى البخاري في تاريخه بسند صحيح إلى سعيد بن هلال أنه قال: ماتت سودة في خلافة عمر (¬٣). وهذا رجحه الذهبي فقال: توفيت في آخر خلافة عمر (¬٤).وعلى كلٍّ فإن زينب هي أول أزواجه لحوقاً به ﷺ كما اتفق عليه أهل السير والتاريخ. قال محمد بن عمر: هذا الحديث وَهْل في سودة وإنما هو في زينب بنت جحش وهي كانت أول نساء رسول الله ﷺ لحوقاً به، وتوفيت في خلافة عمر بن الخطاب، وبقيت سودة بنت زمعة فيما حدثنا به محمد بن عبد الله بن مسلم، عن أبيه أن سودة توفيت في شوال سنة ٥٤ بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان. قال محمد بن عمر: وهذا الثبت عندنا (¬١). قال ابن الأثير: كانت زينب أول نساء رسول الله ﷺ لحوقاً به كما أخبر رسول الله ﷺ وتوفيت سنة عشرين» (¬٢). قال الحافظ ابن حجر: «قوله: (وكانت أسرعنا) كذا وقع في الصحيح بغير تعيين ووقع في التاريخ الصغير للمصنف عن موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد، فكانت سودة أسرعنا … ثم قال: قال ابن بطال: هذا الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير على أن زينب أول مَنْ مات من أزواج النبي ﷺ، يعني أن الصواب وكانت زينب أسرعنا … إلخ. وقرأت بخط الحافظ أبي علي الصيرفي: ظاهر هذا اللفظ أن سودة كانت أسرع وهو خلاف المعروف عند أهل العلم أن زينب أول مَنْ مات من الأزواج (¬٣).وقال ابن الجوزي: هذا الحديث غلط من بعض الرواة والعجب من البخاري كيف لم ينبّه عليه ولا أصحاب التعاليق ولا الحميدي، ولا علم بفساد ذلك الخطابي فإنه فسره فقال: «لحوق سودة به من أعلام النبوة. وكل ذلك وهم وإنما هي زينب كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة» (¬١). ثم قال الحافظ: «وقال الكرماني: يحتمل أن يقال: إن في الحديث اختصاراً أو اكتفاءً بشهرة القصة لزينب، ويؤول الكلام بأن الضمير رجع إلى المرأة التي علم رسول الله ﷺ أنها أول مَنْ يلتحق به، وكانت كثيرة الصدقة». قلت: الأول هو المعتمد، وكأن هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة من سياق الحديث لما أخرجه في الصحيح لعلمه بالوهم فيه، وإنما ساقه في التاريخ بإثبات ذكرها ذكر ما يرد عليه من طريق الشعبي أيضاً عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت مع عمر على أم المؤمنين زينب بنت جحش وكانت أول نساء النبي ﷺ لحوقاً به) (¬٢) اه كلام الحافظ. وقال البيهقي: «كذا في هذه الرواية أن أسرعهن لحوقاً به كانت سودة، والذي يدل عليه غير هذا الحديث أن زينب كانت أطول يداً بالصدقة وكانت هي أسرع لحوقاً به» (¬٣).