page 3171, entry [2293]Open original source
التعليق: هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين كما هو بيِّن. لذا صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وحسّنه الترمذي، وصححه ابن حبان، إلا أن أئمة أهل الحديث ونقّاده أنكروه. والحديث أخرجه كذلك أبو داود (١٩) والنسائي (٨/ ١٧٨) وفي الكبرى (٩٥٤٢) وابن ماجه (٣٠٣) والحاكم (١/ ١٨٧) والبيهقي (١/ ٩٥) وابن حبان (١٢٥ موارد) وتمام في الفوائد (١١٩٩) وابنعساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٢٣٢) كلهم من طرق عن همام به. قال أبو داود: (هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس أن النبي ﷺ اتخذ خاتماً من ورق ثم ألقاه والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام). وقال البيهقي: (هذا هو المشهور عن ابن جريج دون حديث همام). وقال النسائي في الكبرى (٥/ ٤٥٦): (وهذا الحديث غير محفوظ والله أعلم). وقال ابن عساكر: غريب جداً. وقد أورد هذا الحديث ابن الصلاح مثالاً للمنكر. وقال الحافظ ابن حجر (٢/ ١٥٤ - ١٥٥) في نكته على كتاب ابن الصلاح: (وقد نوزع أبو داود في حكمه عليه بالنكارة، مع أن رجاله من رجال الصحيح، والجواب: أن أبا داود حكم عليه بكونه منكراً لأن همّاماً تفرد به عن ابن جريج، وهما وإن كانا من رجال الصحيح، فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن ابن جريج شيئاً لأن أخذه عنه كان لما كان ابن جريج بالبصرة والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من قبله. والخلل في هذا الحديث من جهة أن ابن جريج دلس عن الزهري بإسقاط الواسطة وهو زياد بن سعد، ووهم همام في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره، هذا وجه حكمه عليه بكونه منكراً، وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب، فإنه شاذ في الحقيقة إذالمنفرد به من شرط الصحيح لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذاً. وأما متابعة يحيى بن المتوكل له (¬١) عن ابن جريج فقد تفيد لكن قول يحيى بن معين: لا أعرفه، أراد به جهالة عدالته لا جهالة عينه فلا يعترض عليه بكونه روى عنه جماعة، فإن مجرد روايتهم عنه لا تستلزم معرفة حاله. وأما ذكر ابن حبان له في الثقات فإنه قال فيه مع ذلك: كان يخطاء وذلك مما يتوقف به عن قبول أفراده. على أن للنظر مجالاً في تصحيح حديث همام لأنه مبني على أن أصله حديث الزهري عن أنس ﵁ في اتخاذ الخاتم. ولا مانع أن يكون هذا متن آخر غير ذلك المتن، وقد مال إلى ذلك ابن حبان فصححهما جميعاً. ولا علة له عندي إلا تدليس ابن جريج فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي، والله أعلم) (¬٢). قلت: وابن جريج سياء التدليس لا يدلس إلا عن الضعفاء. انظره في ترجمته. وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٧٥ - ١٧٦): (رواه سعيد بنعامر وهدبة بن خالد عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ … وخالفهم عمرو بن عاصم فرواه عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس (أنه كان إذا دخل الخلاء) موقوفاً، ولم يتابع عليه. ورواه يحيى بن المتوكل ويحيى بن الضريس عن ابن جريج عن الزهري عن أنس نحو قول سعيد بن عامر وتابعه عن همام. ورواه عبد الله بن الحارث المخزومي وأبو عاصم وهشام بن سليمان وموسى بن طارق عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس (أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتماً من ذهب فاضطرب الناس الخواتيم فرمى به النبي ﷺ وقال: «لا ألبسه أبداً») وهذا هو المحفوظ والصحيح عن ابن جريج. ورواه شعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري نحو رواية ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري). وأطال الكلام ابن القيم على هذا الحديث، وكان مما قاله (¬١): (وهمام وإن كان ثقة صدوقاً احتج به الشيخان في الصحيح فإن يحيى بن سعيد كان لا يحدّث عنه ولا يرضى حفظه، وقال يزيد بن زريع: كتابه صالح وحفظه لا يساوي شيئاً، وقال عفان: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه وكان يخالف فلا يرجع إلى كتاب وكان يكره ذلك، قال: ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال: يا عفان كنا نخطاء كثيراًفنستغفر الله ﷿ (¬١)، وقد خولف في هذا الحديث فلعله مما حدّث من حفظه فغلط فيه كما قال أبو داود والنسائي والدارقطني والبيهقي … ثم قال بعد أن ذكر بعض الروايات: هذه الروايات كلها تدل على غلط همام فإنها مجمعة على أن الحديث إنما هو في اتخاذ الخاتم ولبسه، وليس في شيء منها نزعه إذا دخل الخلاء، فهذا هو الذي حكم لأجله الحفاظ بنكارة الحديث وشذوذه. والمصحح له لما لم يمكنه دفع هذه العلة حكم بغرابته لأجلها، فلو لم يكن مخالفاً لرواية مَنْ ذكر فما وجه غرابته؟ ولعل الترمذي موافق للجماعة فإنه صححه من جهة السند لثقة الرواة واستغربه لهذه العلة، وهي التي منعت أبا داود من تصحيح متنه فلا يكون بينهما اختلاف، بل هو صحيح السند لكنه معلول، والله أعلم. اه. وخالف هؤلاء الأئمة بعض أهل الحديث فصحح الحديث لصحة السند وثقة الرواة، وممن صححه الترمذي والحاكم والذهبي، وكذلك صححه المنذري في مختصر سنن أبي داود. ولا ريب أن الحق مع مَنْ ضعّفه وذكر علته دون مَنْ صححه لظاهر السند، والله أعلم.