page 3053, entry [2204]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد (٤/ ٣١) من طريق حجاج بن محمد، وفي (٦/ ٣٨٥) من طريق يزيد بن هارون، وأبو داود الطيالسي (١٤٣٧) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٨٧) من طريقآدم بن أبي إياس، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٠٨٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٨٧) من طريق عاصم بن علي وأسد بن علي، والخلال في العلل (المنتخب ١٦٠) من طريق حجاج ويزيد بن هارون، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٤٢) من طريق حجاج، وعلقه البخاري في صحيحه (٦٠١٦) من طريق شبابة بن سوار وأسد بن موسى، ووصله ابن حجر في التغليق (٩٠، ٩١) من طريق شبابة، وأخرجه الذهبي في حق الجار (١/ ١١٣) عن جماعة، وابن البختري (٧٦٧) من طريق عبد الصمد بن النعمان، والطبراني في مكارم الأخلاق عن أسد بن موسى (كما في عمدة القاري ٢٢/ ١٠٩) كلهم عن ابن أبي ذئب به. هكذا رواه عاصم بن علي، وحجاج بن محمد، وآدم بن أبي إياس، والطيالسي، ويزيد بن هارون، وشبابة بن سوار، وأسد بن موسى، وعبد الصمد، ثمانيتهم عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي شريح. خالفهم ثلاثة عشر راوياً فرووه عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فجعلوه من مسند أبي هريرة، وهم: عبد الله بن وهب (¬١)، وروح بن عبادة (¬٢)، وإسماعيل بن عمر الواسطي (¬٣)، وعثمان بن عمر (¬٤)، وحميد بن الأسود (¬٥)، وأبو بكر ابنعياش (¬١)، وشعيب بن إسحاق (¬٢)، وإسماعيل بن أبي أويس (¬٣)، وعبد الحميد بن سليمان (¬٤)، وابن أبي فديك (¬٥)، ومعن بن عيسى (¬٦)، وأبو عامر العقدي (¬٧)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (¬٨). وجلّ هؤلاء ثقات فالاختلاف من ابن أبي ذئب نفسه فكأنه مرة يجعله من مسند أبي شريح ومرة أخرى يجعله من مسند أبي هريرة. وذكر الإمام أحمد والدارقطني أن ابن أبي ذئب حدّث بالمدينة فقال: أبو هريرة، وحدّث في بغداد فقال: أبو شريح. ولا شك أن حديثه في بلده أصح لأنه يحدّث في حضور كتبه وأصوله لذا صحح الدارقطني حديثه عن أبي هريرة فقال: يرويه جماعة من العراقيين عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي شريح. ورواه جماعة ممن سمعه من ابن أبي ذئب بالمدينة عن المقبري عن أبي هريرة، وحديث أبي هريرة أشبه بالصواب (¬٩).وقال أيضاً: حدّث به ابن أبي ذئب مرة عن أبي شريح الخزاعي وهو عن أبي هريرة محفوظاً (¬١). وذكر الإمام أحمد الاختلاف ولم يرجح في رواية مهنا، وذكر ابن أبي حاتم عنه صحة الطريقين، وذكر الحافظ أن صنيع البخاري يقتضي تصحيح الوجهين وقال: وإن كانت الرواية عن أبي شريح أصح كما سيأتي، وقال أبو حاتم: يحتمل أن يكونا جميعاً صحيحين. قال مهنا: سألت أحمد عن حديث ابن أبي ذئب: هو خطأ عنهما؟ قال: لا أدري، ولكن مَنْ روى عنه بالمدينة يقول: عن ابن أبي ذئب عن أبي هريرة، ومَن سمع ببغداد قال: عن أبي شريح (¬٢). ونقل الحافظ عن أبي معين الرازي عن أحمد مثل ذلك ثم قال شارحاً: ومصداق ذلك أن ابن وهب وعبد العزيز الدراوردي وأبا عمرو العقدي وإسماعيل بن أبي أويس وابن أبي فديك ومعن بن عيسى إنما سمعوا من ابن أبي ذئب بالمدينة وقد قالوا كلهم فيه: عن أبي هريرة، وقد أخرجه الحاكم من رواية ابن وهب ومن رواية إسماعيل ومن رواية الدراوردي، وأخرجه الإسماعيلي من رواية معن والعقدي وابن أبي فديك، وأما حميد بن الأسود وأبو بكر ابن عياش اللذان علقه البخاري من طريقهما فهما كوفيان وسماعهما من ابن أبي ذئب بالمدينة لماحجا، وأما عثمان بن عمر فهو بصري، وقد أخرج أحمد الحديث عنه كذلك. وأما شعيب بن إسحاق فهو شامي وسماعه من ابن أبي ذئب أيضاً بالمدينة. وقد أخرجه أحمد أيضاً عن إسماعيل بن عمر فقال: عن أبي هريرة وإسماعيل واسطي. وممن سمعه ببغداد من ابن أبي ذئب يزيد بن هارون وأبو داود الطيالسي وحجاج بن محمد وروح بن عبادة وآدم بن أبي إياس وقد قالوا كلهم: عن أبي شريح وهو في مسند الطيالسي كذلك، وعند الإسماعيلي من رواية يزيد، وعند الطبراني من رواية آدم، وعند أحمد من رواية حجاج وروح بن عبادة، ويزيد واسطي سكن بغداد، وأبو داود وروح بصريان، وحجاج بن محمد مصيصي وآدم عسقلاني، وكانوا كلهم يقدمون بغداد ويطلبون بها الحديث، وإذا تقرر ذلك فالأكثر قالوا فيه: (عن أبي هريرة) فكان ينبغي ترجيحهم، ويؤيده أن الراوي إذا حدّث في بلده كان أتقن لما يحدّث به في حال سفره، ولكن عارض ذلك أن سعيداً المقبري مشهور بالرواية عن أبي هريرة فمَن قال: عنه (عن أبي هريرة) سلك الجادة فكانت مع مَنْ قال عنه: (عن أبي شريح) زيادة علم ليست عند الآخرين، وأيضاً فقد وجد معنى الحديث من رواية الليث عن سعيد المقبري عن أبي شريح كما سيأتي بعد باب فكانت فيه تقوية لمَن رواه عن ابن أبي ذئب فقال فيه: (عن أبي شريح)، ومع ذلك فصنيع البخاري يقتضي تصحيح الوجهين، وإن كانت الرواية عن أبي شريح أصح (¬١).قلت: والذي يظهر لي والله أعلم أن رواية مَنْ قال: (عن أبي هريرة) هي الصواب وذلك لما يلي: ١ الذين قالوا فيه (عن أبي شريح) إنما سمعوه من ابن أبي ذئب وهو يحدّث في بغداد بخلاف مَنْ قال فيه: (عن أبي هريرة) وهم أهل بلده أو ممن سمع منه في المدينة كما قرر الحافظ فيما تقدم، ومن المعلوم أن حديثه في بلده أصح لأنه يحدّث في حضور كتبه وأصوله. ثم إن في حديث أهل العراق عن ابن أبي ذئب كلاماً. قال الإمام مسلم في حديث اختلف فيه على ابن أبي ذئب: («فأما ابن أبي ذئب فلم يذكر ابن أبي فديك السعاية عنه في خبره وهو سماع الحجازيين فلعل ابن أبي بكير (¬١) حين ذكر عنه السعاية كان قد لقن اللفظ لأن سماعه عن ابن أبي ذئب بالعراق فيما نرى، وفي حديث العراقيين عنه وهم كثير) (¬٢)، وقد سبق كلام الدارقطني أن العراقيين هم الذين يقولون: (أبي شريح). ٢ روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يدخل الجنة مَنْ لا يأمن جاره بوائقه» (¬٣). وروى عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن عبيد الله قال: سمعتأبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «لن يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه» (¬١). أما قول الحافظ: (فمَن قال: عنه عن أبي هريرة سلك الجادة) هذا إذا كان الخلاف منهم، أما والخلاف هو من ابن أبي ذئب فليس الأمر كما قال. أما تصحيح الوجهين ففيه نظر لأن ابن أبي ذئب لم يجمعهما ولو مرة واحدة مع أن الذين رووه عنه أكثر من عشرين راوياً، ولم يروِ عنه أهل المدينة الوجه الآخر.