page 2961, entry [2126]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهو عند النسائي في الكبرى (٢٢٧٢) بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢/ ٩٨) (٢/ ١٥٦) وابن خزيمة (٢٢٥٧) والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٤٨) وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٩٦) من طريق (أبي النضر، وحجين بن المثنى، وأسد بن موسى، ويحيى بن عباد، وموسى بن داود) كلهم عن عبد العزيز بهذا الإسناد. هكذا قال عبد العزيز: (عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر).خالفه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار (¬١) فقال: (عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. ووافقه مالك بن أنس (¬٢) فقال: (عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة) موقوفاً. وكذلك رواه القعقاع بن حكيم (¬٣)، وعاصم بن أبي النجود (¬٤) عن أبي صالح عن أبي هريرة. والحديث مشهور عن أبي هريرة وكذلك رواه عنه جماعة منهم: عبد الرحمن الأعرج (¬٥)، وهمام (¬٦)، ومحمد بن العلاء (¬٧)، وعبد الرحمن الحرقي (¬٨)، وسعيد المقبري (¬٩)، والحسن البصري (¬١٠). وإعراض الإمام البخاري عن حديث عبد العزيز الماجشون مع علو إسناده وجودة رجاله ينباء عن ضعفه عنده. لذا قال النسائي عقب الحديث في الكبرى: عبد العزيز بن أبيسلمة أثبت عندنا من عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، ورواية عبد الرحمن أشبه عندنا بالصواب والله أعلم، وإن كان عبد الرحمن ليس بذاك القوي في الحديث (¬١). وقال العقيلي: وحديث مالك أوْلى. وقال ابن عبد البر: ورواه عبد العزيز بن الماجشون عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وهو عندي خطأ في الإسناد (¬٢). وقال في الاستذكار: والمحفوظ فيه حديث أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً، وحديث عبد العزيز الماجشون عندي فيه خطأ في الإسناد لأنه لو كان عند عبد الله بن دينار عن ابن عمر ما رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة أبداً … (¬٣). وقال الحافظ: كذا رواه عبد الرحمن وتابعه زيد بن أسلم (¬٤) عن أبي صالح عند مسلم وساقه مطولاً، وكذا رواه مالك عن عبد الله بن دينار … وخالفهم عبد العزيز بن أبي سلمة فرواه عنعبد الله بن دينار أخرجه النسائي ورجحه (¬١) لكن قال ابن عبد البر: رواية عبد العزيز خطأ بيِّن لأنه لو كان عند عبد الله بن دينار عن ابن عمر ما رواه عن أبي صالح أصلاً. وفي هذا التعليل نظر، وما المانع أن يكون له فيه شيخان، نعم الذي يجري على طريقة أهل الحديث أن رواية عبد العزيز شاذة لأنه سلك الجادة، ومَن عدل عنها دلّ على مزيد حفظه (¬٢). أما قول الحافظ: إن النسائي رجح رواية عبد العزيز بن أبي سلمة فأحسب أنه بناه على ما قال الحافظ ابن رجب أن النسائي يبدأ بما هو غلط ثم يذكر بعد ذلك الصواب المخالف له (¬٣). قلت: وهذا ليس على اطراده فإنه أحياناً يقدم الصحيح ويؤخر المعلول وأحياناً يقدم المعلوم ويؤخر الصحيح. وفي كتابنا هذا أمثلة لكلا الحالين وهنا نص في الكبرى كما سبق بترجيح رواية عبد الرحمن. والذي يدل على ترجيح روايته أمور: الأول: أن عبد العزيز الماجشون لم يتابعه أحد في روايته هذه في حين أن عبد الرحمن وافقه الإمام مالك. الثاني: الحديث محفوظ من طريق أبي صالح فقد رواه عنه كذلك القعقاع بن حكيم، وعاصم بن أبي النجود، وزيد بن أسلم، وسهيل بن أبي صالح، وكذلك محفوظ من طريق أبي هريرة عند البخاري وغيره من حديث الأعرج وهمام وتابعهم آخرون كما تقدم.الثالث: أن عبد الله بن دينار عن ابن عمر جادة معروفة، بخلاف الأخرى مما يدل على أن راويها ضبطها. الرابع: لا يخفى سعة اطلاع ومعرفة الإمام البخاري وإعراضه عن هذه الرواية مع علو إسنادها لم يكن إلا لما فيها من وهم، وكذلك لو كان عند عبد الله بن دينار عن مولاه ابن عمر ما رغب عنها إلى الأخرى، والله تعالى أعلم.