page 2684, entry [1921]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي أمية. قال عنه أبو داود: ثقة، وقال أبو بكر الخلال: رجل رفيع القدرجداً، إماماً في الحديث مقدَّماً في زمانه، وقال أبو عبد الله الحاكم: صدوق كثير الوهم، وقد توبع. وأخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده على المسند (٤/ ٧٣) من طريق النضر بن شميل عن محمد بن عمرو بهذا اللفظ. وأخرجه الروياني في مسنده (٩٩٥) من طريق عبد الوهاب عن محمد بن عمرو به. وأخرجه ابن حبان (١٣٧) من طريق محمد بن عبيد عن أبي أمية الطنافسي عن محمد بن عمرو إلا أنه قال فيه: (يوم حنين). ورواه المحاملي في أماليه (٣١) من طريق محمد بن عبد الله عن محمد بن عمرو وقال فيه: (وقد نهى عنه يوم كذا). هكذا قال محمد بن عمرو عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة أنه سأل النبي ﷺ عن أولاد المشركين أنقتلهم معهم؟ قال: «نعم فإنهم منهم» قال: ونهى عنهم يوم خيبر، وفي رواية: (نهى عنهم يوم حنين)، وفي رواية: (وقد نهى عنه يوم كذا). خالفه سفيان بن عيينة (¬١) فرواه عن الزهري بهذا الإسناد فقال: سأل النبي ﷺ عن الدار من المشركين يبيتون فيصاب من ذراريهم ونسائهم، فقال النبي ﷺ: «هم منهم» قال الزهري: ثم نهى رسول الله ﷺ بعد ذلك عن قتل النساء والولدان، هكذا فصل سفيانالحديث المرفوع من الموقوف وبيَّن أن آخر الحديث مدرج من قول الزهري. وقد رواه عن الزهري مقتصراً على المرفوع وهو قوله: «هم منهم» عمرو بن دينار (¬١)، ومعمر (¬٢)، ومالك (¬٣)، ومسلم بن خالد الزنجي (¬٤)، وأسامة بن زيد (¬٥)، ومحمد بن إسحاق (¬٦)، وعلي بن مسهر (¬٧)، ويونس بن يزيد (¬٨). وكذلك رواه عبد الرحمن بن الحارث عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس (¬٩). وهم محمد بن عمرو في هذا الحديث في مواضع: الأول: إدراجه قول الزهري في الحديث. الثاني: قوله في حديث الباب يوم خيبر، والصحيح أنه يوم حنين كما في روايته الأخرى، وهذا الذي رجحه الحافظ كما سيأتي.الثالث: قوله: سألته عن أولاد المشركين أنقتلهم معهم. فظاهره جواز قصد قتل أولاد المشركين وذراريهم، وليس الأمر كذلك كما جاء في الروايات الأخرى. فعند سفيان: (سئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم). ولفظ معمر: (إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين). ولفظ عمرو بن دينار: (لو أن خيلاً أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين). ولفظ مالك: (سئل عن القوم يبيتون فيصيبون الولدان). ولفظ أسامة بن زيد: (أن الخيل في غشم الغارة تصيب من أولاد المشركين). ولفظ عبد الرحمن بن الحارث عن عبيد الله بن عبد الله: (يا رسول الله الدار من دور المشركين نصبحها بالغارة فنصيب الولدان تحت بطون الخيل ولا نشعر) فهذه الروايات كلها وأصحها لفظ عبد الرحمن بن الحارث تدل على عدم قصد قتلهم بخلاف رواية محمد بن عمرو. قال الحافظ: «وقد أخرج ابن حبان في حديث الصعب زيادة في آخره ثم نهى عنهم يوم حنين وهي مدرجة في حديث الصعب وذلك بيِّن في سنن أبي داود فإنه قال في آخره: قال سفيان، قال الزهري، ثم نهىرسول الله ﷺ بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان، ويؤيد كون النهي في غزوة حنين ما سيأتي في حديث رباح بن ربيع (¬١) فقال لأحدهم: الحق خالداً فقل له: لا تقتل ذرية ولا عسيفاً، وخالد أول مشاهده مع النبي ﷺ غزوة الفتح وفي ذلك العام كانت غزوة حنين» (¬٢). «وقال أيضاً: وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم» اه (¬٣). وعقد الإمام البخاري عقب حديث الصعب هذا (باب قتل الصبيان في الحرب) وأعقبه (باب قتل النساء في الحرب) أخرج فيهما حديث نافع عن ابن عمر ﵄ قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله ﷺ فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان، وفي رواية: فأنكر رسول الله ﷺ قتل النساء والصبيان (¬٤)، والله تعالى أعلم.