page 2674, entry [1913]Open original source
الدلالة الفقهية: دلّ هذا الحديث على جواز تقديم العصر مع الظهر في السفر، وكذلك العشاء مع المغرب، وقد علمت ما فيه من مقال (¬١). ولكن ذهب بعض أهل العلم إلى أن هذه الطرق يقوي بعضها بعضاً، والأصل في ذلك كله فعله ﷺ يوم عرفة فقد جمع الظهر والعصر في وقت الظهر. قال النووي في المجموع (٤/ ٣٧١): مذاهب العلماء في الجمع بالسفر: مذهبنا جوازه في وقت الأولى وفي وقت الثانية، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف، وحكاه ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد وابن عمر وابن عباس وأبي موسى الأشعري وطاوس ومجاهد وعكرمة ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور … وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن. وحكاه البيهقي عن عمر وعثمان وقال: وهو من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين. وقال الحسن البصري وابن سيرين ومكحول والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز الجمع بسبب السفر بحال، وإنما يجوز في عرفات في وقت الظهر وفي مزدلفة في وقت العشاء بسبب النسك) اه. ولهذا الحديث الدال على جواز جمع التقديم في السفر شواهد لاتخلو من مقال، وقد نقل الحافظ عن أبي داود قوله ليس في جمع التقديم حديث قائم: قال أبو داود (١٢٠٨): حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي الهمداني، حدثنا المفضل بن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل به. فقد تابع الرملي قتيبة لكن خالفه في الإسناد، فرواه الليث هنا عن هشام بن سعد. ورواه الدارقطني (١/ ٣٩١) والبيهقي (٣/ ١٦٢) إلا أنه روى هذا الحديث غير واحد عن هشام بن سعد ولم يذكروا التقديم، فقد رواه حماد بن خالد عند أحمد (٥/ ٢٣٣) والفضل بن دكين كما عند عبد بن حميد (١٢٢)، وعبد الله بن صالح كما عند الطبراني في الكبير (٢٠/ ٥٨ رقم ١٠٣) كلهم عن هشام بن سعد به. ولفظه: (كان النبي ﷺ في غزوة تبوك لا يروح حتى يُبْرِدَ يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء). وهذا معناه أنه أخّر الظهر إلى العصر. وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٥٨٣): وهشام مختلف فيه، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك (¬١) والثوري (¬٢) وقرة بنخالد (¬١) وغيرهم (¬٢) فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم. اه. وانظر في باب عثمان بن عمر.