page 2298, entry [1622]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (١٢٠٦) (٩٩) و (١٠٠) من طريق هشيم وأبي عوانة وضاح اليشكري، وأخرجه أبو عوانة في مسنده (٣١١١) من طريق أبي عوانة به، وأخرجه أحمد (١/ ٣٢٨) من طريق أبي عوانة كلاهما أبو عوانة وهشيم عن أبي بشر به، وفيه: (ملبداً)، وأخرجه أبو عوانة (٣١٠٩) من طريق شعبة به، وفيه: (ملبداً).هكذا قال أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ: (ملبداً). خالفه أصحاب سعيد بن جبير فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا: (ملبياً)، منهم: أيوب السختياني (¬١)، وعمرو بن دينار (¬٢)، والحكم بن عتيبة (¬٣)، وقتادة (¬٤)، وحبيب بن أبي ثابت (¬٥)، وعبد الكريم الجزري (¬٦)، وإبراهيم بن أبي حرة (¬٧)، وسالم الأفطس (¬٨)، وأبو مريم (¬٩)، وعطاء بن السائب (¬١٠)، ومطر الوراق (¬١١)، ومنصور بن المعتمر (¬١٢). وهم أبو بشر في قوله: (ملبداً) إنما هو كما رواه الجماعة عن سعيد بن جبير: (ملبياً). وقد رواه أبو بشر مرة أخرى فقال: (ملبياً).هكذا رواه عنه: أبو عوانة (¬١)، وهشيم (¬٢)، وشعبة (¬٣)، وخلف بن خليفة (¬٤). وقد بيَّن شعبة أن أبا بشر كان يضطرب في هذا الحديث فقد روى مسلم من طريقه هذا الحديث وفيه: (فأمر النبي ﷺ أن يغسل بماء وسدر وأن يكفَّن في ثوبين ولا يمس طيباً، خارج رأسه) قال شعبة: «ثم حدثني به بعد ذلك خارج رأسه ووجهه فإنه يُبعث يوم القيامة ملبداً» (¬٥).وفي رواية النسائي: (اغسلوه بماء وسدر وكفِّنوه في ثوبين) ثم قال على إثره خارجاً رأسه قال: (ولا تمسوه طيباً فإنه يُبعث يوم القيامة ملبياً)، قال شعبة: فسألته بعد عشر سنين فجاء بالحديث كما كان يجيء به إلا أنه قال: (ولا تخمروا وجهه ورأسه) (¬١). وحمل بعض أهل العلم الوهم في هذا على مَنْ دونه في الإسناد. فقد رواه عفان عن أبي عوانة عن أبي بشر وجاء فيه: قال عفان: أخطأ أبو عوانة يعني في قوله ملبداً (¬٢). وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يعني الإمام أحمد يقول: قال هشيم في حديث المحرم يوم القيامة: ملبداً، والناس يقولون: ملبياً (¬٣). ولم أجد مَنْ تابع أبا بشر في قوله: (ملبداً) إلا فضيل بن عمرو فقد رواه عن سعيد بن جبير على الشك فقال: (ملبياً) أو قال: (ملبداً) (¬٤). وقد وهم في هذا الحديث أربعة من حفاظ الحديث وهم: أبو بشر، وسفيان الثوري، وعبيد الله بن موسى، وإسرائيل. فأما أبو بشر ففي قوله: (ملبداً) (¬٥) وأيضاً قوله في بعض رواياته: (ولا تخمروا وجهه) وأما سفيان فقد رواه عن عمرو بن دينار فقال: (ولا تخمروا رأسه ولا وجهه) وخالفه عشرة من أصحاب عمرو بن دينار فلم يذكروا الوجه. وقد سبق في بابه ح (٢). وإسرائيل رواه عن منصور بن المعتمر فقال: (ولا تخمروا وجهه)، والصحيح رأسه. وأما عبيد الله بن موسى فرواه عن إسرائيل عن منصور عن سعيد بن جبير، ومنصور إنما يرويه عن الحكم عن سعيد بن جبير (¬٦). واستدرك الدارقطني فقط حديث إسرائيل من جهة الإسناد ولم يتعرض للباقي. والله الموفق إلى الصواب، والحمد للّه رب العالمين.