page 2270, entry [1606]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير محمد بن كثير وقد توبع.أخرجه أبو يعلى (٥٨٣٤) من طريق مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي به. وأخرجه الدارمي (١٤٩٧) وابن حبان (٢٦٨٤) من طريق يونس بن يزيد عن الزهري به وزاد ابن حبان: (أبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث). ورواه النسائي (٣/ ٢٤) وفي الكبرى (٥٦٤) من طريق يونس عن الزهري عن أبي سلمة وحده عن أبي هريرة. ورواه عبد الرزاق (٣٤٤١) والنسائي في الكبرى (٥٦٥) (١١٥٣) من طريق معمر عن الزهري، عن أبي سلمة وأبي بكر ابن سليمان بن أبي حثمة عن أبي هريرة. ورواه ابن حبان (٢٦٨٥) من طريق معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ورواه النسائي في الكبرى (٥٦٦) والبيهقي (٢/ ٣٥٨) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري عن أبي بكر ابن سليمان بن أبي حثمة عن النبي ﷺ. هكذا قال الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبد الله بن عبد الله عن أبي هريرة: (ذو الشمالين). وخالفه يحيى بن أبي كثير (¬١)، وسعد بن إبراهيم (¬٢) عن أبي سلمة عن أبي هريرة فقالا: (ذو اليدين).وكذلك رواه محمد بن سيرين (¬١) وأبو سفيان مولى ابن أبي أحمد (¬٢)، وعراك بن مالك (¬٣) وضمضم بن جوس (¬٤) عن أبي هريرة فقالوا: (ذو اليدين). وكذلك رواه عمران بن حصين (¬٥) فقال: (بسيط اليدين) وفي رواية: (رجل يقال له: الخرباق) وهو اسم ذو اليدين كما قيل. وكذلك رواه شعيب بن مطير عن أبيه مطير ومطير حاضر يصدقه بمقالته قال: كنت يا أبتاه أخبرتني أنك لقيت ذا اليدين بذي خشب فأخبرك أن رسول الله ﷺ صلّى بها إحدى صلاتي العشائين فصلّى بهم ثم سلّم … فلحقه ذو اليدين فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة … (¬٦). ورواه ابن جريج عن عبد الله بن عبد الله بن أبي مليكة عن عبيد بن عمير فذكر الحديث وفيه: (ذو اليدين) (¬٧). ورواه عمرو بن دينار (¬٨) وابن طاووس (¬٩) كلاهما عن طاووس مرسلاً فقال: ذو اليدين.لذا قال أهل العلم بأن الإمام الزهري قد وهم في هذا الحديث في موضعين: الأول: قوله في أول الحديث: (ذو الشمالين)، ثم قوله عن النبي ﷺ: (أصدق ذو اليدين) فكأنه جعلهما واحداً والصحيح أنه ذو اليدين لأن ذا الشمالين استشهد في بدر. قال البيهقي: «ذو الشمالين هو ابن عبد عمرو بن نضلة حليف لبني زهرة من خزاعة استشهد يوم بدر، هكذا ذكره عروة بن الزبير وسائر أهل العلم بالمغازي، وقال محمد بن إسحاق لا عقب له» (¬١). وأما (ذو اليدين) فيحيى بن أبي كثير يقول في حديثه: رجل من بني سليم وشعيب بن مطير يروي عن أبيه عن ذي اليدين (¬٢). ووهم مَنْ قال في حديث أبي هريرة: (ذو الشمالين) فإن صاحب هذا (ذو اليدين) وهو غير المقتول ببدر. انتهى كلامه. وتعليل الوهم في ذكر ذي الشمالين بأن أبا هريرة راوي الحديث إنما صحب النبي ﷺ بخيبر (¬٣) وهو يقول في بعض الروايات: (بينما أناأصلي مع النبي ﷺ (¬١) فكيف يكون صاحب القصة ذي الشمالين وهو قد استشهد قبل ذلك بسنين. وقال ابن عبد البر (¬٢): لم يتابع الزهري على قوله: إن المتكلم ذو الشمالين لأنه قتل يوم بدر فيما ذكره أبو إسحاق وغيره واسمه عمير بن عمرو، قال: وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطراباً أوجب أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة وقد غلطه فيه مسلم ولا أعلم أحداً من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عوّل على حديث الزهري في قصة ذي اليدين وكلهم تركوه لاضطرابه وأنه لم يقم له إسناداً ولا متناً وإن كان إماماً عظيماً في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه بشر، والكمال للّه تعالى، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ» اه. وقال السهيلي في الروض الأنف: لم يروه أحد هكذا إلا الزهري، وهو غلط عند أهل الحديث وإنما هو ذو اليدين السلمي، واسمه خرباق، وذو الشمالين قتل ببدر، والحديث شهده أبو هريرة وكان إسلامه بعد بدر بسنتين ومات ذو اليدين السلمي في خلافة معاوية، وروى عنه هذا الحديث ابنه مطير بن الخرباق، ورواه عن مطير ابنه شعيب بن مطير (¬٣). وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٩٦): قول أبي هريرة: (صلّى بنا رسول الله ﷺ ظاهر في أن أبا هريرة حضر القصة، وحمله الطحاويعلى المجاز فقال: إن المراد به صلّى بالمسلمين، وسبب ذلك قول الزهري: إن صاحب القصة استشهد ببدر (¬١) فإن مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين. لكن اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم في ذلك، وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين وذو الشمالين وهو الذي قتل ببدر … ، وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي ﷺ بمدة لأنه حدّث بهذا الحديث بعد النبي ﷺ كما أخرجه الطبراني وغيره وهو سلمي واسمه الخرباق. ثم قال: وقد اتفق معظم أهل الحديث من المصنفين وغيرهم على أن ذا الشمالين غير ذي اليدين ونصّ على ذلك الشافعي ﵀ في اختلاف الحديث. اه. وقال البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٦٧): وقد قال بعض الرواة في حديث أبي هريرة: (فقال ذو الشمالين: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وشيخا الصحيحين البخاري ومسلم لم يصححا شيئاً من تلك الروايات لما فيها من الوهم الظاهر، وكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ يعني الحاكم ﵀ يقول: كل مَنْ قال ذلك فقد أخطأ فإن ذا الشمالين تقدم موته ولم يعقب وليس له راو. الموضع الثاني: قوله: (ولم يسجد سجدتَيْ السهو).فقد وهم أهل العلم الزهري في قوله هذا وعلى رأسهم الإمام مسلم حيث قال في كتابه: (التمييز ص ١٨٣): وخبر الزهري هذا في قصة ذي اليدين وهم غير محفوظ لتظاهر الأخبار الصحاح عن رسول الله ﷺ في هذا. حدثنا عمرو الناقد، ثنا سفيان، ثنا أيوب، سمعت ابن سيرين يقول، سمعت أبا هريرة، وساقه في هذا. حدثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران. كل هؤلاء ذكروا في حديثهم أن رسول الله ﷺ حين سها في صلاته يوم ذي اليدين، سجد سجدتين بعد أن أتمّ الصلاة. فقد صحّ بهذه الروايات المشهورة المستفيضة في سجود رسول الله ﷺ يوم ذي اليدين أن الزهري واهم في روايته إذ نفى ذلك في خبره من فعل رسول الله ﷺ. وقال البيهقي في المعرفة (٣/ ٣٠٢): وفي متن هذا الحديث تقصير من وجهين: أحدهما: في ذكر ذي الشمالين وإنما هو ذو اليدين، وذو الشمالين تقدم موته ممن قتل ببدر.والآخر: في ترك ذكر سجدتَيْ السهو فيه، وكان الزهري لا يحفظهما في حديثهم، وكان قد بلغه ذلك من وجه آخر (¬١). روى عنه معمر هذا الحديث ثم قال في آخره: قال الزهري ثم سجد سجدتين بعدما فرغ. اه. قلت: وقد دفع بعض أهل العلم هذا الوهم عن الزهري فقالوا جواباً للعلة الأولى: إنها كانت واقعتين، صاحب الوقعة الأولى (ذو الشمالين) وكانت قبل بدر وأرسل حديثها أبو هريرة. والثانية: (ذو اليدين) وكانت بعد بدر وشهدها أبو هريرة. قال في الفتح (٣/ ٩٧): وقد جوّز بعض الأئمة أن القصة وقعت لكل من ذي الشمالين، وذي اليدين، وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل إحداهما وهي قصة ذي الشمالين، وشاهد الأخرى وهي قصة ذي اليدين، وهذا محتمل من طريق الجمع. أما العلة الثانية: فجوابها أن الزهري قال في بعض روايات الحديث: (إن أحداً من شيوخه، أي: ابن المسيب وأبا سلمة وعبيد الله بن عبد الله) أن رسول الله ﷺ سجد سجدتين وهو جالس في تلك الصلاة) فهذا هو كلام الزهري فأدرجه بعضهم في الحديث وهماً منه أنه من كلام أبي هريرة فالحمل فيه على مَنْ هو دون الزهري. قال ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٢٤): باب ذكر خبر روي في قصة ذي اليدين أدرج لفظه الزهري في متن الحديث، فتوهم مَنْ لميتبحر في العلم ولم يكتب من الحديث إلا نتفاً أن أبا هريرة قال تلك اللفظة التي قالها الزهري في آخر الخبر (¬١). وقال ابن رجب في فتح الباري (٦/ ٤٥٨): الذي يظهر والله أعلم أن الزهري روى هذا الحديث عن سعيد وأبي سلمة وغيرهما من غير ذكر سجود السهو بنفي ولا إثبات، وأن الزهري أتبع ذلك بقوله من عنده (لم يسجد النبي ﷺ يومئذ للسهو). فهذا مما أرسله الزهري وأدرجه في الحديث، فمَن اقتصر على هذا القدر من حديث الزهري ووصله فقد وهم لأنه أسند المدرج بانفراده. اه. وقد نقل النووي في المجموع أن السجود للسهو في الزيادة والنقصان هو قول جميع علماء السلف والخلف، والله تعالى أعلم.