page 2265, entry [1604]Open original source
التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد (٢/ ٩) والحميدي (٦٢٠) عن سفيان به.وأخرجه أبو داود (٥٢٥٢)، وأبو يعلى (٥٤٦٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٩٣٠) وابن حبان (٥٦٤٥) من طرق عن سفيان بن عيينة به. هكذا رواه سفيان عن الزهري بالشك فقال فيه: عن أبي لبابة أو زيد بن الخطاب. وقد تابعه على هذه الرواية الزبيدي (¬١)، ويونس (¬٢)، ومعمر (¬٣)، وإسحاق الكلبي (¬٤)، وشعيب بن أبي حمزة (¬٥). وخالفهم صالح بن كيسان (¬٦)، ومحمد بن عبد الله بن مسلم (¬٧)، وعبد الغني بن أبي عقيلة (¬٨)، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع (¬٩)، وابن أبي حفصة (¬١٠)، وزمعة بن صالح (¬١١).فرووه عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر بدون شك فقالوا: عن أبي لبابة وزيد بن الخطاب. وهذا هو الوجه الثاني من الاختلاف على الزهري. الوجه الثالث: رواه معمر (¬١)، وسفيان بن عيينة (¬٢) فرووه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ابن عمر فقالوا: عن أبي لبابة وحده وهؤلاء الرواة عن الزهري كلهم ثقات، وروى كل وجه من هذه الأوجه الثلاثة جماعة مما يدل على أن هذا الاختلاف من الزهري نفسه فمرة يرويه على الشك، ومرة يذكرهما جميعاً، ومرة يذكر أبا لبابة وحده. وقد ذكر الحميدي عقب الحديث (٦٢٠) أن الزهري كان دائماً يذكره على الشك، فقال: قال سفيان: (كان الزهري أبداً يقول فيه: زيد أو أبو لبابة). قلت: بل كان يذكر الأوجه الثلاثة كما سبق، وقد ذكر البخاري في صحيحه هذه الأوجه الثلاثة واختار الوجه الثالث وهو بذكر أبي لبابة وحده فرواه موصولاً وذكر الباقي تعليقاً. قال البخاري (٣٢٩٧): حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يوسف، حدثنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ﵄: (أنه سمع النبي ﷺ يخطب على المنبر يقول: «أُقتلوا الحيّات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر ويستسقطان الحبل».قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حيّة لأقتلها فناداني أبو لبابة: لا تقتلها، فقلت: إن رسول الله ﷺ قد أمر بقتل الحيّات، فقال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهي العوامر. وقال عبد الرزاق عن معمر: فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب. وتابعه يونس وابن عيينة وإسحاق الكلبي والزبيدي. وقال صالح وابن أبي حفصة وابن مجمع عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: (فرآني أبو لبابة وزيد بن الخطاب) اه. ومما يدل على أن ذكر أبي لبابة وحده هو الصواب، وأن الرواية التي جمع فيها الزهري أبا لبابة وزيد بن الخطاب أو ذكرهما على الشك وهم أن نافعاً (¬١) مولى ابن عمر وابن أبي مليكة (¬٢) قد رويا هذا الحديث عن ابن عمر فذكرا أبا لبابة وحده. وقد ذكر نافع قصة الحديث وهو أن أبا لبابة ابن عبد المنذر الأنصاري وكان مسكنه بقباء فانتقل إلى المدينة فكلم ابن عمر ليفتح له باباً في داره يستقرب به إلى المسجد فبينا عبد الله بن عمر جالساً معه يفتح خوخة له، إذا هم بحية من عوامر البيوت فأرادوا قتلها وفي رواية فقال عبد الله: التمسوه فاقتلوه، فقال أبو لبابة: لا تقتلوه … الحديث.هكذا أخرجه مسلم في صحيحه من حديثَيْ ليث ويحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع (¬١). وقد جاء عند أحمد وغيره سبب تحول أبي لبابة من مسكنه فقال لما تاب الله على أبي لبابة قال: يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر قومي وأساكنك … (¬٢). قال الحافظ في الفتح (٦/ ٣٤٩): وهو يرجح ما جنح إليه البخاري من تقديمه لرواية هشام بن يوسف عن معمر المقتصرة على ذكر أبي لبابة وحده. قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٣٠): هو أبو لبابة صحيح لم يشك فيه نافع وغيره.