page 2180, entry [1546]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا روى صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ حديث اختصام الجنة والنار وفيه: (فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحداً وإنه ينشاء للنار مَنْ يشاء فيلقون فيها … ). خالفه أبو الزناد عبد الله بن ذكوان (¬١) فرواه عن الأعرج عن أبي هريرة وقال فيه: (فأما النار فلا تمتلاء فيضع قدمه عليها فتقول: قط قط فهنالك تمتلاء ويزوى بعضها إلى بعض). ورواه معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة وفيه: (فأما النار فلا تمتلاء حتى يضع الله ﵎ رجله فتقول: قط قط قط، فهناك تمتلاء ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة فإن الله ينشاء لها خلقاً) (¬٢). ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس وفيه: (لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط بعزتك وكرمك. ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشاء الله لها خلقاً فيسكنهم فضل الجنة) (¬٣).ورواه أيوب (¬١) وهشام (¬٢) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وفيه: (فأما الجنة فإن الله ﷿ لا يظلم من خلقه أحداً وإنها ينشئ لها من خلقه ما شاء، وأما النار فيلقون فيها وتقول: هل من مزيد ويلقون فيها وتقول: هل من مزيد حتى يضع ربنا ﷿ فيها قدمه فهنالك تمتلاء وينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط). ورواه شعبة (¬٣) وشيبان (¬٤) عن قتادة عن أنس ولفظه: (لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول: قط قط). وكذلك رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة (¬٥)، وعمار بن أبي عمار عن أبي هريرة (¬٦). لذا أنكر بعض أهل العلم قوله في هذا الحديث: (إنه ينشاء للنار مَنْ يشاء فيلقون فيها) وإنه انقلب على راويه، والصحيح كما رواه همام بن منبه وغيره عن أبي هريرة: (وأما الجنة فإن الله ينشاء لها خلقاً، وأما النار فإن الله لا يظلم من خلقه أحداً). قال ابن الملقن: «قال أبو الحسن: لا أعلم في شيء منالأحاديث أنه ينشاء للنار إلا في هذا الحديث، والمعروف أنه للجنة وأنه يضع قدمه في جهنم» (¬١). قال ابن القيم: وأما الحديث الذي قد ورد في صحيح البخاري في قوله: (وأما النار فينشاء الله خلقاً آخرين) فغلط وقع من بعض الرواة انقلب عليه الحديث، وهو إنما ساقه البخاري في الباب نفسه، وأما الجنة فينشاء الله لها خلقاً آخرين. ذكره البخاري ﵀ مبيناً أن الحديث انقلب لفظه على مَنْ رواه بخلاف هذا» (¬٢). وقال أيضاً: «الروايات الصحيحة ونص القرآن يرده فإن الله ﷾ أخبر أنه يملأ جهنم من إبليس وأتباعه فإنه لا يعذب إلا مَنْ قامت عليه حجته وكذّب رسله، قال تعالى: ﴿ .. كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨)﴾ ﴿قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ … (٩)﴾ ولا يظلم الله أحداً من خلقه» (¬٣). وقال في موضع آخر: «هذا غير محفوظ وهو مما انقلب لفظه على بعض الرواة مطلقاً، وحديث الأعرج عن أبي هريرة هذا لم يحفظ كما ينبغي وسياقه يدل على أن راويه لم يقم متنه بخلاف حديث همام عن أبي هريرة» (¬٤). ونقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا الحديث مما انقلب على بعض الرواة (¬٥).وقال العيني: «قال الكرماني: واعلم أن هذا الحديث مر في سورة ق بعكس هذه الرواية، قال ثمة: وأما النار فتمتلاء ولا يظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة فإن الله ينشاء لها خلقاً. كذا في صحيح مسلم، وقيل: هذا وهم من الراوي إذ تعذيب غير العاصي لا يليق بكرم الله تعالى بخلاف الإنعام على غير المطيع. ثم قال الكرماني: لا محذور في تعذيب الله مَنْ لا ذنب له إذ القاعدة القائلة بالحسن والقبح العقليين باطلة فلو عذّبه لكان عدلاً والإنشاء للجنة لا ينافي الإنشاء للنار والله يفعل ما يشاء فلا حاجة إلى الحمل على الوهم» (¬١). قلت: نعم للّه أن يفعل ما يشاء لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، إلا أنه في هذه الرواية حكمنا بوقوع الوهم لأنه ظاهر وهمه فقد خالفه غيره ولو اتفق الرواة على ما جاء في هذه الرواية، لكان ما قاله صحيحاً. وقال الحافظ: «وجزم ابن القيم بأنه غلط واحتج بأن الله تعالى أخبرنا أن جهنم تمتلاء من إبليس وأتباعه. وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله: ﴿ .. وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف: ٤٩] ثم قال: وحمله على أحجار تلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ذنب، انتهى. ويمكن التزام أن يكونوا من ذوي الأرواح ولكن لا يعذَّبون كما في الخزنة … » (¬٢).