page 2147, entry [1524]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٤٦) من طريق عمارة بن غزية وسعيد بن أبي هلال كلاهما عن نعيم بن المجمر به.ورواه أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٥٧٧) وابن حبان (١٠٤٩) وأبو عوانة (٦٠٣) والبيهقي (١/ ٥٧) وفي شعب الإيمان (٢٧٤٢) والطحاوي (١/ ٤٠) كلهم من طرق عن نعيم به. وأخرجه الإمام أحمد (٢/ ٣٣٤) من طريق فليح بن سليمان عن نعيم به وأبان علة الحديث. هكذا رواه نعيم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «فمَن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل». وفي رواية فليح بن سليمان قال نعيم: (لا أدري قوله: مَنْ استطاع أن يطيل غرته فليفعل من قول رسول الله ﷺ أو من قول أبي هريرة). وذهب بعض أهل العلم أن هذا من قول أبي هريرة أدرجه نعيم في الحديث واستدلوا على ذلك بما يلي: أولاً: رُوي هذا الحديث عن أبي هريرة من دون ذكر هذه الزيادة، وممن رواها عنه كذلك: أبو حازم الأشجعي (¬١)، وعبد الرحمن بن يعقوب الجهني (¬٢)، وجابر بن زيد (¬٣)، وأبو زرعة ابن عمرو بن جرير البجلي (¬٤)، وأبو صالح السمان (¬٥).وكذلك رواه عدد من الصحابة عن النبي ﷺ ولم يذكروا هذه الزيادة منهم: حذيفة (¬١)، وعبد الله بن عباس (¬٢)، وأبو سعيد الخدري (¬٣)، وعبد الله بن مسعود (¬٤)، وعبد الله بن بسر المازني (¬٥)، وأبو الدرداء (¬٦)، وأبو ذر (¬٧)، وأبو أمامة (¬٨)، ومعاوية، وأنس بن مالك. قال المنذري: «وقد قيل إن قوله: «فمَن استطاع … » إلى آخره إنما هو مدرج من كلام أبي هريرة موقوف عليه ذكره غير واحد من الحفاظ». وقال الحافظ في الفتح (١/ ٢٣٦): قوله: «فمَن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» ظاهره أنه بقية الحديث لكن رواه أحمد من طريق فليح عن نعيم وفي آخره قال نعيم: لا أدري قوله: «فمَن استطاع … » إلخ من قول النبي ﷺ أو من قول أبي هريرة، ولم أرَ هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه، والله تعالى أعلم.وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكان أبو هريرة يغسل يديه إلى العضدين من الوضوء ويقول: مَنْ استطاع أن يطيل غرته فليفعل، وروي عنه أنه كان يمسح عنقه ويقول: هو موضع الغل، وهذا وإن استحبه طائفة من العلماء اتباعاً له فقد خالفهم في ذلك آخرون … ، والوضوء الثابت عنه ﷺ الذي في الصحيحين وغيرهما من غير وجه ليس فيه أخذ ماء جديد للأذنين ولا غسل ما زاد على المرفقين والكعبين ولا مسح العنق، ولا قال النبي ﷺ: مَنْ استطاع أن يطيل غرته فليفعل، بل هذا من كلام أبي هريرة جاء مدرجاً في بعض الأحاديث، وإنما قال النبي ﷺ: «إنكم تأتون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء» وكان يتوضأ حتى يشرع في العضد والساعد. قال أبو هريرة: مَنْ استطاع أن يطيل غرته فليفعل، وظنّ مَنْ ظن أن غسل العضد من إطالة الغرة، وهذا لا معنى له فإن الغرة في الوجه لا في اليد والرجل وإنما في اليد والرجل الحجلة والغرة لا يمكن إطالتها فإن الوجه يغسل كله لا يغسل الرأس ولا غرة في الرأس، والحجلة لا يستحب إطالتها وإطالتها مثلة (¬١). وقال الألباني: «وكلام الحافظ (ابن حجر) يُشعر بأنه يرى كونها مدرجة، وممن صرّح بذلك تلميذه إبراهيم الناجي في نقده لكتاب الترغيب المسمى بالعجالة المتيسرة وهو الظاهر مما ذكره الحافظ ومن المعنى الذي سيق في كلام ابن تيمية». وذكر ابن الملقن أن بعض شيوخه من شرّاح الصحيح ذكر أن قوله: «فمَن استطاع» مدرج ولم يوافقه على ذلك. قال ﵀:«رأيت من شرح هذا الموضع من هذا الكتاب من شيوخنا ادعى أن قوله: «فمَن استطاع» إلى آخره من قول أبي هريرة أدرجه آخر الحديث، وفي هذه الدعوى بعد عندي» (¬١). وقال أيضاً في هذا الحديث: رواه مع أبي هريرة سبعة من الصحابة ذكرهم ابن مندة في مستخرجه: ابن مسعود وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأبو أمامة الباهلي وأبو ذر الغفاري وعبد الله بن بسر المازني وحذيفة بن اليمان ﵃ (¬٢). قلت: ذكرنا روايتهم عدا جابر بن عبد الله لم أقف على روايته. وقال العيني: المرفوع منه إلى قوله: «من آثار الوضوء» وباقي ذلك من قول أبي هريرة أدرجه في آخر الحديث، وقد أنكر ذلك بعض الشارحين فقال: وفي هذه الدعوى بعد عندي قلت: ليس فيها بعد وكيف وقد رواه أحمد ﵀ من طريق فليح عن نعيم وفي آخره قال نعيم: لا أدري قوله: «فمَن استطاع … » إلى آخره من قول النبي ﷺ أو من قول أبي هريرة ﵁، وقد روى هذا الحديث عشرة من الصحابة وليس في رواية واحد منهم هذه الجملة وكذا رواه جماعة عن أبي هريرة وليس في رواية أحد منهم غير ما وجد في رواية نعيم عنه فهذا كله أمارة الإدراج، والله تعالى أعلم (¬٣).