page 2110, entry [1501]Open original source
التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الترمذي (١١٨) (١١٩) من طريق الأعمش وسفيان الثوري، وابن ماجه (٥٨١) (٥٨٢) (٥٨٣) من طريق أبي بكر ابن عياش وأبي الأحوص والثوري، وعبد الرزاق (١٠٨٢) من طريق الثوري، والنسائي في الكبرى (٩٠٠٣) (٩٠٠٤) (٩٠٠٥) من طريق الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد، ومطرف بن طريف، وأحمد (٦/ ٤٣) (٦/ ١٠٢) (٦/ ١٠٦) (٦/ ١٠٩) (٦/ ١٤٦) (٦/ ١٧١) (٦/ ٢١٤) من طريق الأعمش وزهير والثوري وشريك وإسماعيل بن أبي خالد وإسرائيل، وإسحاق بن راهويه (١٥١٢، ١٥١٦، ١٥١٧، ١٥١٨) من طريقالثوري وزهير وإسرائيل وأبي بكر ابن عياش، وأبو حنيفة في مسنده (١/ ١٥٧) والدارقطني في أطراف الغرائب (٥٩٠٢) والبيهقي (١/ ٢٠١) من طريق الثوري، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (١٦٨٠) من طريق زهير، وابن أبي شيبة (١/ ٢٢) من طريق الثوري، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٢٥) من طريق زهير كلهم عن أبي إسحاق به. هكذا قال أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة: إن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء. خالفه إبراهيم النخعي (¬١) وعبد الرحمن بن الأسود (¬٢) فروياه عن الأسود عن عائشة أن النبي ﷺ إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة. وهذا هو المحفوظ في لفظ الحديث وكذا روي من غير وجه عن النبي ﷺ. منها: ما رواه أبو سلمة ابن عبد الرحمن قال: سألت عائشة: أكان النبي ﷺ يرقد وهو جنب؟ قالت: نعم ويتوضأ (¬٣). وما رواه عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة (¬٤). وما رواه ابن عمر ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁سأل رسول الله ﷺ: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب» (¬١). وما رواه أبو سعيد الخدري ﵁ أنه كانت تصيبه الجنابة بالليل فيريد أن ينام، فأمره رسول الله ﷺ أن يتوضأ ثم ينام (¬٢). وما رواه عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ فذكر الحديث قلت: كيف يصنع في الجنابة أكان يغتسل قبل أن ينام أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام، قلت: الحمد للّه الذي جعل في الأمر سعة (¬٣). وحديث أبي إسحاق هذا أخرجه مسلم (¬٤) من طريق زهير ولم يذكر هذه اللفظة: (ولا يمس ماء) قال الحافظ: كأنه حذفها عمداً. وكذلك رواه شعبة (¬٥) عن أبي إسحاق ولم يذكر هذه اللفظة. وذكر أبو حاتم أن شعبة كان يتقي هذا الحديث (¬٦). وقال عبد الرحمن بن مهدي: سألت سفيان يعني الثوري عن هذا الحديث فأبى أن يحدثني وقال: هو وهم (¬٧).وأبى علي بن الجعد أن يحدّث به، وقال: ليس العمل عليه (¬١). وقال أحمد بن حنبل: ليس بصحيح (¬٢). وقال أيضاً: أبو إسحاق روى عن الأسود حديثاً خالف فيه الناس فلم يقل أحد: عن الأسود مثل ما قد قال، فلو أحال على غير الأسود (¬٣). وقال مسلم: «هذه الرواية عن أبي إسحاق خاطئة، وذلك أن النخعي وعبد الرحمن بن الأسود جاءا بخلاف ما روى أبو إسحاق» (¬٤). قال أبو داود عقب الحديث: حدثنا الحسن بن علي الواسطي قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم يعني حديث أبي إسحاق. وقال الترمذي: وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ أنه كان يتوضأ قبل أن ينام. وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود. وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبة والثوري وغير واحد ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق (¬٥).وقال ابن رجب: وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث من السلف على إنكاره على أبي إسحاق، منهم: إسماعيل بن أبي خالد، وشعبة، ويزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر ابن أبي شيبة، ومسلم بن الحجاج، وأبو بكر الأثرم، والجوزجاني، والترمذي، والدارقطني. وحكى ابن عبد البر عن سفيان الثوري أنه قال: هو خطأ. وقال أحمد بن صالح المصري الحافظ: «لا يحل أن يروى هذا الحديث، يعني أنه خطأ مقطوع به فلا تحل روايته من دون بيان علته» (¬١). وقال البيهقي عقب الحديث: (أخرجه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس دون قوله: (قبل أن يمس ماء) وذلك لأن الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة من غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلّس فرأوها من تدليساته، واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود بخلاف رواية أبي إسحاق) (¬٢). وقال الحافظ في الفتح (٣/ ٣٢): إن الحفاظ قد أنكروا هذا الحديث على أبي إسحاق ثم قال: وقال الترمذي: يرون هذا غلطاً من أبي إسحاق، وكذا قال مسلم في التمييز، وقال أبو داود في رواية أبي الحسن ابن العبد عنه: ليس بصحيح (¬٣) ثم روى عن يزيد بن هارون أنه قال: هو وهم.ثم قال الحافظ: وأظن أن أبا إسحاق اختصره. وكذا قال النووي في شرح مسلم (٣/ ٢١٨). وقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٤١): وأما ما رواه أصحاب السنن من حديث الأسود أيضاً عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان ينام وهو جنب لا يمس ماء، فقال أحمد: إنه ليس بصحيح، وقال أبو داود: هو وهم، وقال يزيد بن هارون: هو خطأ، وأخرج مسلم الحديث دون قوله: ولم يمس ماء، وكأنه حذفها عمداً لأنه علّلها في كتاب التمييز، وفي علل الأثرم: ولو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده لكفى، فكيف وقد وافقه عبد الرحمن بن الأسود وكذلك روى عروة وأبو سلمة عن عائشة، وقال ابن مفوز: أجمع المحدثون على أنه خطأ من أبي إسحاق. كذا قال وتساهل في نقل الإجماع. اه. وقد علّل بعض أهل العلم وهم أبي إسحاق في هذا الحديث أنه اختصر الحديث الذي رواه عن الأسود عن عائشة في صفة قيام النبي ﷺ في قيام الليل. كذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٢) والقاضي أبو بكر ابن العربي في شرح الترمذي (١/ ١٨١ - ١٨٢) وتبعه في ذلك المباركفوري في التحفة (١/ ١١٥). وانظر كلام الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي: (١/ ٢٠٤ - ٢٠٦). وتأول بعض أهل العلم قوله: (لا يمس ماء) أي: للغسل، وهذا لا ينافي الوضوء قبل النوم، وممن تأوله كذلك إسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ٨٥١) فقال عقب الحديث: أي: لا يغتسل. ونقل ذلك التأويل البيهقي (١/ ٢٠٢) عن أبي العباس ابن شريحواستحسنه حيث قال أبو العباس: أما حديث عائشة فإنما أرادت أن النبي ﷺ كان لا يمس ماء للغسل، وأما حديث عمر فمرّ فيه ذكر الوضوء وبه نأخذ. وقد جمع ابن قتيبة في (اختلاف الحديث) على أنه ﷺ كان يفعل الأمرين لبيان الجواز كما ذكر الحافظ في التلخيص. وكذلك قال ابن التركماني في الجوهر النقي فقال: (يحمل الأمر بالوضوء على الاستحباب وفعله ﵇ على الجواز فلا تعارض، ويؤيد ذلك ما في صحيح ابن حبان عن عمر أنه سأل رسول الله ﷺ: أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: «نعم، ويتوضأ إن شاء» (¬١)، والله تعالى أعلم. وكذلك قال ابن حزم في المحلى (١/ ٨٧) أن أمره ﷺ بالوضوء فهو ندب، ثم استدل بهذا الحديث إلا أنه وهم فظن. أن أهل الحديث وهموا سفيان الثوري، وإنما وهموا أبا إسحاق. وقال ابن القيم: أما حديث أبي إسحاق من رواية الثوري وغيره فأجمع مَنْ تقدم من المحدثين ومَن تأخر منهم أنه خطأ منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم، وعلى ذلك تلقوه منه وحملوه عنه، وهو أول حديث أو ثان مما ذكره مسلم في كتاب التمييز له مما حمل من الحديث على الخطأ. وذلك أن عبد الرحمن بن يزيد وإبراهيم النخعي وأين يقع أبوإسحاق من أحدهما، فكيف باجتماعهما على مخالفته رويا الحديث بعينه عن الأسود بن يزيد عن عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا كان جنباً فأراد أن ينام توضأ وضوءه للصلاة. فحكم الأئمة برواية هذين الفقيهين الجليلين عن الأسود على رواية أبي إسحاق عن الأسود … ، ثم عضدوا ذلك برواية عروة وأبي سلمة ابن عبد الرحمن وعبد الله بن أبي قيس عن عائشة، وبفتوى رسول الله ﷺ عمر بذلك حين استفتاه. وبعض المناظرين من الفقهاء الذين لا يعتبرون الأسانيد ولا ينظرون الطرف يجمعون بينهما بالتأويل فيقولون: لا يمس ماء للغسل، ولا يصح هذا وفقهاء المحدثين وحفاظهم على ما أعلمتك. وقد روى مسلم الحديث بكماله في كتاب الصلاة وقال فيه: وإن لم يكن جنباً توضأ للصلاة وأسقط منه وهم أبي إسحاق (¬١).