page 2092, entry [1485]Open original source
التعليق: هذا إسناد لا بأس به لحال عطية الكوفي.وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٢٥٤) من طريق مالك بن سعيد وأبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٣) من طريق عبيد الله بن موسى كلاهما عن ابن أبي ليلى بهذا الإسناد. ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤١٨) من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط عن ابن أبي ليلى ولم يذكر نافعاً في الإسناد. هكذا رواه الجماعة عن ابن أبي ليلى عن عطية ونافع، عن ابن عمر ﵁. وخالفه الحجاج بن أرطأة (¬١)، وأشعث بن سوار (¬٢)، ومحمد بن عطية (¬٣) فقالوا: (عن عطية، عن ابن عمر) ولم يذكروا نافعاً في الإسناد. وقد وهمه في هذا الإمام البخاري وابن خزيمة. قال البخاري: «لا أعرف لابن أبي ليلى حديثاً هو أعجب إليّ من هذا، ولا أروي عنه شيئاً» (¬٤). وقال ابن خزيمة: «وابن أبي ليلى واهم في جمعه بين نافع وعطية» (¬٥). ووهم ابن أبي ليلى ظاهر، فقد روى الإمام مالك عن نافع أنه عبد الله بن عمر لم يكن يصلي مع صلاة الفريضة في السفر شيئاًقبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل فإنه كان يصلي على الأرض وعلى راحلته حيث توجهت (¬١). أما رواية ابن أبي ليلى عن عطية فهي محفوظة وقد تابعه عليها غير واحد كما تقدم وهي مما أنكرت على عطية فالصحيح من حديث ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ ترك راتبة السنن القبلية أو البعدية في السفر وكذلك كان ابن عمر لا يصليها. فروى عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: صحبت ابن عمر في طريق مكة قال: فصلّى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلس وجلسنا معه فحانت منه التفاتة نحو حيث رأى ناساً قياماً فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبِّحون، قال: لو كنت مسبِّحاً لأتممت صلاتي يا ابن أخي، إني صحبت رسول الله ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ … (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١] (¬٢). وروى الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر كان لا يسبِّح في السفر سجدة قبل صلاة المكتوبة ولا بعدها حتى يقوم من جوف الليل، وكان لا يترك القيام من جوف الليل (¬٣). وروى عاصم بن عبد الله أن حفص بن عاصم بن عمر أخبره أنهسأل عبد الله بن عمر عن تركه السبحة في السفر، فقال له عبد الله: لو سبّحت ما باليت أن أتم الصلاة (¬١). لذا أعلّ حديث الباب الإمامان مسلم وابن خزيمة بما هو معروف عن ابن عمر ﵁ من حديثه وفعله. قال مسلم: «فهذه الأسانيد صحاح كل واحد منها ثابت على انفراده، وهم جماعة، منهم: حفص بن عاصم بن عمر (¬٢)، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله، وعثمان بن عبد الله بن سراقة (¬٣)، ووبرة بن عبد الرحمن (¬٤) حكوا ذلك عن ابن عمر ترك النبي ﷺ السبحة في السفر قبل المكتوبة وبعدها، ونافع حكى ترك ابن عمر ذلك» (¬٥). وقال ابن خزيمة: «وقد روى الكوفيون أعجوبة عن ابن عمر إني خائف أن لا تجوز روايتها إلا تبين علتها، لا إنها أعجوبة في المتن إلا أنها أعجوبة في الإسناد في هذه القصة، رووا عن نافع وعطية بن سعد العوفي عن ابن عمر قال: صلّيت مع النبي ﷺ في الحضر والسفر … الحديث، وهذا خبر لا يخفى على عالم بالحديث أن هذا غلط وسهو عن ابن عمر، قد كان ابن عمر ﵀ ينكر التطوع في السفر ويقول: لو كنت متطوعاً ما باليت أن أُتم الصلاة، وقال: رأيت رسول الله ﷺ لا يصلي قبلها ولا بعدها في السفر. ثم ساق حديث حفص وغيره مما سبق.ثم قال ابن خزيمة: فابن عمر ﵀ ينكر التطوع في السفر بعد المكتوبة ويقول: لو كنت مسبِّحاً لأتممت الصلاة، فكيف يرى النبي ﷺ يتطوع بركعتين في السفر بعد المكتوبة من صلاة الظهر ثم ينكر على مَنْ يفعل ما قال النبي ﷺ، وسالم وحفص بن عاصم أعلم بابن عمر وأحفظ لحديثه من عطية بن سعد. قال ابن خزيمة: فخبر سالم وحفص يدلان على أن خبر عطية عن ابن عمر وهم، وابن أبي ليلى واهم في جمعه بين نافع وعطية في خبر ابن عمر في التطوع في السفر (¬١).