page 1924, entry [1341]Open original source
التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن الأزهر شيخ ابن ماجه وهو صدوق حسن الحديث. وروى عنه البخاري في غير الجامع، ومسلم خارج الصحيح، وروى عنه ابن خزيمة من أصل كتابه. قال مكي بن عبدان: سألت مسلم بن الحجاج عن أبي الأزهر، فقال: أُكتب عنه. قال الحاكم أبو عبد الله: وهذا رسم مسلم في الثقات.وقال العلامة مغلطاي: قال أبو عبد الله الحاكم: هو في إجماعهم ثقة، وقال في تاريخ نيسابور: هو محدث عصره. وقد تابعه جماعة عند أبي داود والنسائي وغيرهم. وأخرجه أبو عوانة (٦٣٦٦) عن أبي الأزهر ومحمد بن إسحاق بن شبويه المكي، والحسن بن أبي الربيع الجرجاني، وأبو داود (٤٥٩٤) عن محمد بن المتوكل العسقلاني، والنسائي في الكبرى (٥٧٨٩) عن أحمد بن سعيد، والبيهقي (٨/ ٣٤٤) من طريق أحمد بن يوسف السلمي ومن طريق أحمد بن منصور الرمادي، وابن حزم في المحلى (١١/ ٢٠) من طريق أحمد بن منصور كلهم عن عبد الرزاق. ورواه أبو داود (٤٥٩٤) ومن طريقه أبو عوانة (٦٣٦٧) من طريق عبد الملك الصنعاني عن معمر به وفيه: «النار جبار». وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في الديات (١/ ٤٣) من طريق سلمة عن عبد الرزاق. هكذا قال معمر عن همام، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «النار جبار» وفي رواية: «النار جبار والبئر جبار». والحديث محفوظ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ بلفظ: «العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» هكذا أو نحوه رواه عامة أصحاب أبي هريرة، منهم: سعيد بن المسيب (¬١)، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن (¬٢)، وأبوصالح ذكوان السمان (¬١)، ومحمد بن زياد الجمحي (¬٢)، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (¬٣)، ومحمد بن سيرين (¬٤)، وعبد الرحمن الأعرج (¬٥). لذا حكم حفاظ الحديث على وهم هذه اللفظة وأنها تصحفت من البئر إلى النار. قال يحيى بن معين: أصله البير جبار، ولكنه صحفه معمر (¬٦). قال الحافظ: يؤيد ما قال ابن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار (¬٧). وقال الإمام أحمد: «أهل اليمن يكتبون النار (النير) ويكتبون البير يعني مثل ذلك، وإنما لقن عبد الرزاق النار جبار» (¬٨). وقال أيضاً: «إنما هو البئر جبار وأهل صنعاء يكتبون النار بالياء على الإمالة على لفظهم فصحّفوا على عبد الرزاق البئر بالنار والصحيح البئر» (¬٩).قال البيهقي: يعني فهو تصحيف (¬١). وقال الأثرم: ذكر لأحمد حديث: «النار جبار»، فقال: هذا باطل ليس من هذا شيء، ثم قال: ومَن يحدّث به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثني به أحمد بن شبويه، قال: هؤلاء سمعوا بعدما عمي كان يلقن فلقّنه وليس هو في كتابه، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعدما عمي» (¬٢). وقال ابن هاناء: (سمعت أبا عبد الله يقول: حديث عبد الرزاق حديث أبي هريرة: «النار جبار» إنما هو (البئر جبار) وإنما كتبنا كتبه على الوجه وهؤلاء الذين كتبوا عنه سنة ست ومائتين إنما ذهبوا إليه وهو أعمى فلقن فقبله ومر فيه) (¬٣). وقال ابن المنذر: «هذا تصحيف، وإنما هو الحديث الذي يروى أنه قال: «البئر جبار» وذلك أن أهل اليمن يميلون النار فكتبها بعضهم بالياء فرواه القاراء مصحفاً» (¬٤). قال ابن العربي: اتفقت الروايات المشهورة على التلفظ بالبئر وجاءت رواية شاذة بلفظ: (النار جبار) (¬٥).لكن قال ابن عبد البر: لم يأتِ ابن معين على قوله بدليل وليس بهذا ترد أحاديث الثقات (¬١). فتعقبه الحافظ في الفتح فقال: قلت: لا يعترض على الحفاظ الثقات بالاحتمالات ويؤيده ما قال ابن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار، وقد ذكر مسلم أن علامة المنكر في حديث المحدث أن يعمد إلى مشهور بكثرة الحديث والأصحاب فيأتي عنه بما ليس عندهم وهذا من ذاك، ويؤيده أيضاً أنه وقع عند أحمد من حديث جابر بلفظ: «والجب جبار» (¬٢). قلت: اتفق أهل الحديث على أن لفظ: «النار جبار» إلا أنهم اختلفوا ممن الوهم هل هو من معمر أو من عبد الرزاق. والذي يجعله من معمر دليله ما يلي: ١ أن عبد الرزاق لم ينفرد بذلك بل تابعه عليه عبد الملك الصنعاني وهشام بن يوسف. قال أبو عوانة: كان يقال: غلط فيه عبد الرزاق، وإنما هو (البئر جبار) فجعله (النار) ثم وافقه عليه عبد الملك عن معمر (¬٣). وقال الخطابي: لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون: غلط فيه عبد الرزاق إنما هو (البئر جبار) حتى وجدته لأبي داود عنعبد الملك الصنعاني عن معمر فدلّ على أن الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق (¬١). وقال محمد بن حماد: قال أحمد بن حنبل: لم أجد هذا الحرف في كتاب عبد الرزاق يعني (النار جبار) وأخبرني السكري أنه وجد هذا الحرف باليمن في كتاب هشام بن يوسف (¬٢). ٢ أن معمراً شكّك في هذه اللفظة (النار) عقب روايته لها، كما في رواية أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق، قال عبد الرزاق: قال معمر: لا أراه إلا وهماً (¬٣). ٣ أن الذين قالوا الوهم من عبد الرزاق قالوا: إنه صحفها، لكن عبد الرزاق جمع كما في رواية أحمد بن الأزهر وأحمد بن سعيد بين لفظي (النار والبئر) مما ينفي أن تكون إحداهما مصحفة من الأخرى. والذي يجعل هذا الوهم من عبد الرزاق أن عبد الرزاق كان يروي هذا الحديث عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «العجماء جرحها جبار والمعدن جبار والبئر جبار» (¬٤). وأحمد لم يكن يرضى أن يحدثه عبد الرزاق إلا من كتابه. ثم إن عبد الرزاق عَمِيَ في آخر عمره فصار يتلقن فلقن هذا فحدّث به، والله تعالى أعلم، وانظر ح (١٢٠٤) باب سفيان بن حسين.