page 1897, entry [1317]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٣٠٠٩) من طريق أحمد بن حنبل، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٠٠) من طريق إسحاق بن راهويه كلاهما عن عبد الرزاق به. هكذا قال عبد الرزاق: عن الثوري (عن سليمان الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ.ورواه علي بن مسهر (¬١)، ويحيى بن المهلب البجلي (¬٢) فقالا: (عن سليمان الشيباني، عن يزيد، عن ابن عباس) موقوفاً عليه من قوله. وقد أنكر أهل الحديث هذا الحديث على عبد الرزاق لتفرده به عن الثوري من بين أصحابه الذين لازموه وعاشروه أكثر من عبد الرزاق (فسفيان كوفي وعبد الرزاق يماني) مثل يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وعبد الله بن المبارك وغيرهم، بل إن يحيى بن معين (¬٣) قدّم هشام بن يوسف الصنعاني على عبد الرزاق في سفيان وإن كان عبد الرزاق مقدّماً عليه في معمر. قال أبو نعيم عقب الحديث: «غريب من حديث يزيد تفرد به الثوري عن الشيباني». قال الدارقطني: تفرد به عبد الرزاق عن الثوري عن الشيباني عنه مرفوعاً» (¬٤). وقال ابن عبد البر: أما هذا الحديث فقد حملوا فيه على عبد الرزاق لانفراده به عن الثوري من بين سائر أصحابه وقالوا: هذا حديث لا يوجد في الدنيا عند أحد بهذا الإسناد إلا في كتاب عبد الرزاق أو في كتاب مَنْ أخرجه من كتاب عبد الرزاق ولم يروه أحد عن الثوري غيره وقد خطؤوه فيه وهو عندهم خطأ فقالوا: هذا لفظ منكر لا تشبهه ألفاظ النبي ﷺ أن يأمر بما لا يدري هل ينفع أم لاينفع، ثم أورد بسنده عن عبيد بن محمد الكشوري قال: لم يروِ حديث الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أحد غير عبد الرزاق عن الثوري ولم يروه عن الثوري لا كوفي ولا بصري ولا أحد. قال ابن عبد البر: «أما ظاهر الإسناد فجميل … ولكنه حديث لا يوجد عند أصحاب الثوري الذين هم أعلم بالثوري من عبد الرزاق، مثل: القطان وابن مهدي وابن المبارك ووكيع وأبي نعيم وهؤلاء جلّة أصحاب الثوري في الحديث (¬١)، وعبد الرزاق ثقة، فإن صحّ الخبر ففيه حجة لمالك وأصحابه فيما قالوه في حديث الخثعمية، ويدخل عليهم منه لأنهم لم يجعلوه أصلاً يقيسون عليه ولا يجيزون صلاة أحد من أحد ولا يقولون فيها: إنها إن لم تزد المصلي عنه خيراً لم تزده شراً كما في الخبر في الحج» (¬٢).