page 1871, entry [1296]Open original source
عبد الرزاق (¬١) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحافظ الكبير عالم اليمن أبو بكر الحميري الصنعاني. ولد سنة ١٢٦ وتوفي سنة ٢١١ وله ٨٥ سنة. روى عن أبيه وعمه وهب ومعمر، وعبيد الله بن عمر العمري وأخيه عبد الله بن عمر وابن جريج والأوزاعي والثوري ومالك وابن عيينة وغيرهم. روى عنه ابن عيينة ومعتمر بن سليمان وهما من شيوخه، ووكيع وأبو أسامة وهما من أقرانه، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وابن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهم من أئمة الحديث. لزم عبد الرزاق معمر ثمان سنوات فأكثر الرواية عنه، وهو أعلم أصحابه بحديثه وكان يكتب عنه كل شيء. قال أحمد: إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق.قال أبو زرعة: قلت لأحمد بن حنبل: كان عبد الرزاق يحفظ حديث معمر، قال: نعم، قيل له: فمَن أثبت من ابن جريج عبد الرزاق أو محمد بن بكر البرساني؟ قال: عبد الرزاق. وقال أحمد: كتب عبد الرزاق هي العلم. وقال يحيى بن معين: ما كان أعلم عبد الرزاق بمعمر وأحفظه عنه. وقال معمر: أما عبد الرزاق فخليق إن عاش أن تضرب إليه أكباد الإبل. وقال ابن السري: فوالله لقد أتعبها. وقال أحمد بن صالح المصري: قلت لأحمد بن حنبل: رأيت أحداً أحسن حديثاً من عبد الرزاق؟ قال: لا. قلت: يعني من حديث معمر وابن جريج. قال يحيى بن معين وسئل عن أصحاب الثوري فقال: أما عبد الرزاق والفريابي وعبد الله بن موسى وأبو أحمد الزبيري وقبيصة وطبقتهم فهم كلهم في سفيان قريباً بعضهم من بعض وهم دون يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وابن المبارك وأبي نعيم. قال محمود بن غيلان عن عبد الرزاق قال لي وكيع: أنت رجل عندك حديث وحفظك ليس بذاك فإذا سئلت عن حديث فلا تقل: ليس هو عندي، ولكن قل: لا أحفظه.قال يحيى بن معين: قال لي عبد الرزاق: أُكتب عني حديثاً واحداً من غير كتاب، فقلت: لا ولا حرف. قال أبو خيثمة زهير بن حرب: لما خرجت أنا وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين نريد عبد الرزاق فلما وصلنا مكة كتب أصحاب الحديث إلى عبد الرزاق قد أتاك حفّاظ الحديث فانظر كيف يكون أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة، فلما قدمنا صنعاء غلق الباب عبد الرزاق ولم يفتحه لأحد إلا لأحمد بن حنبل لديانته فدخل فحدّثه بخمسة وعشرين حديثاً، فلما خرج قال يحيى لأحمد: أرني ما حدّثك، فنظر فيها فخطأ الشيخ في ثمانية عشر حديثاً، فلما سمع أحمد بالخطأ رجع فأراه مواضع الخطأ وأخرج عبد الرزاق أصوله فوجده كما قال يحيى ففتح الباب فقال: أُدخلوا، وأخذ مفتاح البيت فسلّمه إلى أحمد بن حنبل وقال: هذا البيت ما دخلته يد غيري من ثمانين سنة أسلمه إليكم بأمانة الله على أنكم لا تقوِّلوني ما لم أقل ولا تدخلوا عليّ حديثاً من حديث غيري (¬١). وقال إبراهيم الديري: كان عبد الرزاق يحفظ نحواً من سبع عشرة ألف حديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: وكان ممن يخطاء إذا حدّث من حفظه على تشيع منه، وكان ممن جمع وصنّف وحفظ وذاكر.