page 1785, entry [1233]Open original source
الدلالة الفقهية: دلّ هذا الحديث على استحباب عد أيام شعبان وضبطها لمعرفة بداية شهر رمضان. والإحصاء هو المبالغة في العد بأنواع الجهد ولذلك كني به عن الطاقة في قوله ﵊: «استقيموا ولن تحصوا».وقال ابن حجر: أي: اجتهدوا في إحصائه وضبطه بأن تتحروا مطالعه وتتراؤوا منازله لأجل أن تكونوا على بصيرة في إدراك هلال رمضان على حقيقة حتى لا يفوتكم منه شيء (¬١). وهذا الحديث وإن أخرجه الترمذي ثم أعلّه إلا أن الفقهاء استدلوا به. قال في المغني (٣/ ٤): ويستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان وتطلبه ليحتاطوا بذلك لصيامهم ويسلموا من الاختلاف، وقد روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «أحصوا هلال شعبان لرمضان». اه. وقال النووي في المجموع (٦/ ٤٣٢): بعد أن استدل بهذا الحديث وذكر إعلال الترمذي قال: وهذا الذي قاله ليس بقادح في الحديث لأن أبا معاوية ثقة حافظ فزيادته مقبولة. قلت: الصحيح ما ذكره الترمذي وأبو حاتم من خطأ أبي معاوية في هذا الحديث وهو وإن كان ثقة إلا أن في حديثه عن غير الأعمش كلاماً. قال الإمام أحمد بن حنبل: أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها جيداً. وقال ابن خراش: صدوق وهو في الأعمش ثقة وفي غيره فيه اضطراب، ولذا قال ابن حجر عنه في التقريب: (ثقة ثبت أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يهم في غيره).قال أبو حمزة: لكن يستحب تحري هلال شعبان لرمضان كما يستحب تحري هلال ذي القعدة لذي الحجة ليحتاطوا بذلك لصومهم وحجهم وإن كان الحديث الوارد في هذا فيه كلام، والله تعالى أعلم.