page 1720, entry [1185]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال يحيى: (عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ بُعث وهو ابن ثلاث وأربعين سنة). خالفه النضر بن شميل (¬٢)، وروح بن عبادة (¬٣)، ويزيد بن هارون (¬٤)، ومحمد بن أبي عدي (¬٥)، ومحمد بن جعفر (¬٦) فرووه عن هشام بهذا الإسناد فقالوا: (أُنزل على رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة … ).وروى جعفر بن سليمان الضبعي عن هشام عن ابن سيرين عن ابن عباس ﵁ قال: «بعث النبي ﷺ وهو ابن أربعين سنة ولم يؤذن له في القتال ثلاث عشرة سنة فكانت الهجرة عشر سنين فقبض رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة» (¬١). وروى زائدة عن هشام بن عروة عن ابن عباس قال: أُنزل على النبي ﷺ وهو ابن أربعين سنة (¬٢). وأخرج الشيخان من طريق زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ مكث بمكة ثلاث عشرة سنة وتوفي وهو ابن ثلاث وستين (¬٣). ومسلم من طريق حماد عن أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباس قال: أقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، وبالمدينة عشراً، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة (¬٤). أي: أنه بُعث وهو ابن أربعين وأقام بمكة ثلاث عشرة وبالمدينة عشراً ومات وهو ابن ثلاث وستين. وروى الشيخان من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ (أُنزل عليه وهو ابن أربعين) (¬٥). وهم يحيى القطان في هذا الحديث في موضعين:الأول: قوله: إن النبي ﷺ بُعث وهو ابن ثلاث وأربعين سنة. الثاني: قوله: مكث بعد البعثة في مكة عشر سنين. والصحيح أنه بُعث وهو ابن أربعين ومكث في مكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة. قال النووي: اتفقوا أنه ﷺ أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين، وبمكة قبل النبوة أربعين سنة، وإنما الخلاف في قدر إقامته بمكة بعد النبوة وقبل الهجرة، والصحيح أنها ثلاث عشرة فيكون عمره ثلاثاً وستين. وهذا الذي ذكرناه أنه بُعث على رأس أربعين سنة هو الصواب المشهور الذي أطبق عليه العلماء. وحكى القاضي عياض عن ابن عباس وسعيد بن المسيب رواية شاذة أنه ﷺ بُعث على رأس ثلاث وأربعين سنة، والصواب أربعون كما سبق (¬١). وقال الحافظ: قوله: (أُنزل على رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين، وهو متفق عليه، وقد مضى في صفة النبي ﷺ حديث أنس أنه ﷺ بُعث على رأس أربعين) وقد تقدم في بدء الوحي أنه أُنزل عليه في شهر رمضان، فعلى الصحيح المشهور أن مولده في شهر ربيع الأول يكون حين أُنزل عليه ابن أربعين سنة وستة أشهر (¬٢).وقال السهيلي في الروض الأنف (١/ ١٦١): (إنه الصحيح عند أهل السير والعلم بالأثر). وقلت: وقد أخرج مسلم في صحيحه من طريق عمار بن أبي عمار أن النبي ﷺ توفي وهو ابن خمس وستين سنة، فوهم في ذلك وانظره في بابه، ح (١٢٦٢). وقال الحافظ: قوله: فمكث بمكة ثلاث عشرة، هذا أصح مما أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان بهذا الإسناد قال: أُنزل على النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وأربعين (¬١).