page 1634, entry [1127]Open original source
سعة علمه: قال: سمعت علي بن المديني يقول: قدمت الكوفة فعنيت بحديث الأعمش فجمعته فلما قدمت البصرة لقيت عبد الرحمن فسلّمت عليه فقال: هات يا علي ما عندك، فقلت: ما أحد يفيدني عن الأعمش شيئاً، قال: فغضب فقال: هذا كلام أهل العلم ومَن يضبط العلم ومَن يحيط به مثلك يتكلم بهذا؟ أمعك شيء يكتب فيه؟ قلت: نعم، قال: اكتب، قلت: ذاكرني فلعله عندي، قال: اكتب لست أملي عليك إلا ما ليس عندك، قال: فأملى عليّ ثلاثين حديثاً لم أسمع منها حديثاً، ثم قال: لا تعد، قلت: لا أعود، قال علي: فلما كان بعد سنة جاء سليمان (¬١) إلى الباب قال: امضِ بنا إلى عبد الرحمن أفضحه اليوم في المناسك، قال علي: وكان سليمان من أعلم أصحابنا بالحج، قال: فذهبنا فدخلنا عليه فسلّمنا وجلسنا بين يديه فقال: هاتا ما عندكما وأظنك يا سليمان صاحب الخطبة، قال: نعم، ما أحد يفيدنا في الحجشيئاً، فأقبل عليه بمثل ما أقبل عليّ ثم قال: يا سليمان ما تقول في رجل قضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت فوقع على أهله؟ فاندفع سليمان فروى يتفرقان حيث اجتمعا ويجتمعان حيث تفرقا، قال: اروِ ومتى يجتمعان ومتى يتفرقان؟ قال: فسكت سليمان، فقال: اكتب، وأقبل يلقي عليه المسائل ويملي عليه حتى كتبنا ثلاثين مسألة في كل مسألة يروي الحديث والحديثين، ويقول: سألت مالكاً وسألت سفيان وعبيد الله بن الحسن، قال: فلما قمنا قال: لا تعد ثانياً تقول مثلما قلت، وخرجنا، فأقبل علي سليمان فقال: إيش خرج علينا من صلب مهدي هذا كأنه كان قاعداً معهم سمعت مالكاً وسفيان وعبيد الله (¬١). وقال عبد الرحمن بن مهدي: عندي عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ في المسح على الخفين ثلاثة عشر حديثاً. قال ابن أبي حاتم: فقد بان كثرة علمه حتى يكون عنده عن المغيرة بن شعبة في المسح ثلاثة عشر حديثاً. وقال عبد الله بن عمر القواريري: أملى عبد الرحمن بن مهدي عشرين ألف حديث حفظاً. وقال أحمد بن حنبل: كأن عبد الرحمن بن مهدي خلق للحديث. وقال القواريري أيضاً: كان عبد الرحمن بن مهدي يعرف حديثه وحديث غيره، وكان يحيى بن سعيد يعرف حديثه.