page 1514, entry [1039]Open original source
ثناء العلماء عليه: كان وكيع مطبوع الحفظ يحفظ بدون تكلف. قال أحمد بن حنبل: كان وكيع مطبوع الحفظ، وكان وكيع حافظاً حافظاً، وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيراً كثيراً. وقال أيضاً: ما رأيت أحداً أوعى للعلم ولا أشبه بأهل بالنسك منه. وقال أيضاً: ما رأيت مثل وكيع في الحفظ والإسناد والأبواب مع خشوع وورع. قال إسحاق بن راهويه: كان حفظه طبعاً وحفظنا بتكلف، قام وكيع يوماً قائماً ووضع يده على الحائط وحدّث سبعمئة حديث حفظاً. وقال يحيى بن معين: ما رأيت رجلاً قط أحفظ من وكيع ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه. وقال أيضاً: ما رأيت أحداً أحفظ من وكيع، فقال له رجل: ولا هشيم؟ فقال: أين يقع حديث هشيم من حديث وكيع؟ وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما رأيت أحداً أوعى للعلم منه ولا أحفظ من وكيع … وما رأيت وكيعاً قط شكّ في حديث إلا يوماً واحداً … ، وما رأيت مع وكيع قط كتاباً ولا رقعة. وقال أيضاً: ابن مهدي أكثر تصحيفاً من وكيع ووكيع أكثر خطأ من ابن مهدي.قال المروذي لأحمد: مَنْ أصحاب الثوري؟ قال: يحيى ووكيع وعبد الرحمن وأبو نعيم، قلت: قدّمت وكيعاً على عبد الرحمن؟ قال: وكيع شيخ. وقال علي بن خشرم: رأيت وكيعاً وما رأيت بيده كتاباً قط، إنما هو يحفظ، فسألته عن دواء للحفظ، فقال: ترك المعاصي، ما جربت مثله للحفظ. قال يحيى بن أكثم: صحبت وكيعاً في الحضر والسفر وكان يصوم الدهر ويختم القرآن كل ليلة. وقال يحيى بن معين: ما رأيت أفضل من وكيع؟ قيل: ولا ابن المبارك؟ قال: قد كان ابن المبارك له فضل ولكن ما رأيت أفضل من وكيع كان يستقبل القبلة ويحفظ حديثه ويقوم الليل ويسرد الصوم ويفتي بقول أبي حنيفة ﵀ وكان قد سمع منه كثيراً. والأخبار في عبادته وزهده وعلمه كثيرة انظرها في المصادر المذكورة في أول الترجمة. قال القعنبي: كنا عند حماد بن زيد … وكان عنده وكيع فلما قام قالوا: هذا راوية سفيان (الثوري)، فقال: هذا إن شئتم أرجح من سفيان. سئل عبد الرحمن بن مهدي: مَنْ أثبت في الأعمش بعد الثوري؟ قال: ما أعدل بوكيع أحداً، قال له رجل: يقولون: أبو معاوية، فنفر من ذلك وقال: أبو معاوية عنده كذا وكذا وهماً (¬١).قلت: في كتابي هذا وهم وكيع في حديث واحد عن الأعمش، وسيأتي في باب أبي معاوية ستة أوهام له عن الأعمش. وقال الدارمي لابن معين: أبو معاوية أحب إليك في الأعمش أم وكيع؟ فقال: أبو معاوية أعلم به ووكيع ثقة (¬١). وسئل يحيى بن معين: حديث الأعمش إذا اختلف وكيع وأبو معاوية القول قول مَن؟ قال: يكون موقوفاً حتى يجيء مَنْ يتابع أحدهما، قلت (القائل الدوري): فحفص ووكيع في حديث الأعمش؟ فقال: ومَن يحدث عن حفص؟ قلت: ابنه، فكأن يحيى لم يقنع بهذا ورأيت يحيى يميل إلى وكيع ميلاً شديداً وقال: إنما كانت الرحلة إلى وكيع في زمانه (¬٢). وقال يحيى بن معين: وكيع أثبت من زائدة. وقال الدارمي ليحيى بن معين: ابن المبارك أعجب إليك أو وكيع؟ فلم يفضل. سئل أحمد: إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن بقول مَنْ تأخذ؟ قال: عبد الرحمن يوافق أكثر وبخاصة في سفيان، كان معنياً بحديث سفيان (¬٣). وسئل أحمد حنبل عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي فقال: وكيع أكبر في القلب وعبد الرحمن إمام (¬٤).وسئل أبو داود: أيما أحفظ وكيع أو عبد الرحمن؟ فقال: وكيع كان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي وكان عبد الرحمن أقل وهماً وكان أتقن (¬١). وسأل ابن أبي حاتم أباه فقال: أيهما أحب إليك؟ فقال: عبد الرحمن ثبت ووكيع ثقة. وقال النسائي: أثبت أصحاب سفيان عندنا والله أعلم يحيى بن سعيد القطان، ثم عبد الله بن المبارك، ثم وكيع بن الجراح، ثم عبد الرحمن بن مهدي، ثم أبو نعيم (¬٢). وعدّه في الطبقة الخامسة من أصحاب الأعمش (¬٣). قلت: ما وقفت عليه من أوهام عبد الرحمن بن مهدي تسعة أحاديث لا غير أربعة منها في حديث سفيان. ووكيع وهم على سفيان في كتابنا في ثلاثة أحاديث فهما متقاربان، والله تعالى أعلم.