page 1465, entry [1005]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. أخرجه البيهقي (٦/ ٣١٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٤٥) من طريق يعلى بن عبيد، وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٦٨٦٥) من طريق عبد الرحيم بن سليمان كلاهما عن ابن إسحاق به. هكذا قال محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر: أن أميرهم نفلهم، وأن النفل كان قبل الخمس يعني من رأس الغنيمة. خالفه أكثر أصحاب نافع وفيهم أثبت الناس فيه فقالوا إن النبي ﷺ هو الذي نفلهم بعد قسمة الغنيمة، منهم:مالك بن أنس (¬١)، وأيوب السختياني (¬٢)، وعبيد الله بن عمر (¬٣)، وابن عون (¬٤)، وأسامة بن زيد (¬٥)، وموسى بن عقبة (¬٦)، وعبد الله بن زياد بن سمعان (¬٧)، وعبد العزيز بن عبد الله (¬٨)، وبرد بن سنان (¬٩)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (¬١٠)، وإسماعيل بن أمية (¬١١)، وابن شهاب الزهري (¬١٢)، وشعيب بن أبي حمزة (¬١٣). ولفظ مالك: فكانت سهامهم اثني عشر بعيراً أو أحد عشر بعيراً ثم نفلوا بعيراً بعيراً. كذا رواه الشافعي (ثم) ورواه الباقون (ونفلوا).ولفظ عبيد الله بن عمر فقال: فبلغت سهامنا اثني عشر بعيراً، ونفلنا رسول الله ﷺ بعيراً بعيراً. وكذلك رواه أيوب وابن عون وموسى بن عقبة والباقون بنحوه. ومما يؤيد رواية الجماعة عن نافع أن النبي ﷺ هو الذي نفّلهم ما رواه يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر ﵄ قال: نفلنا رسول الله ﷺ نفلاً سوى نصيبنا من الخمس فأصابني شارف (والشارف المسن الكبير) (¬١) لذا ذكر غير واحد من أهل العلم أن هذا النفل إنما هو من الخمس. وقال أبو عبيد: ومنه حديث قوله بعثنا النبي ﷺ في سرية فأصابنا اثنا عشر بعيراً ونفلنا بعيراً بعيراً. فهذا النفل الذي ذكره بعد السهام ليس له وجه إلا أن يكون من الخمس، وقد جاء مفسراً مبيناً في حديث مكحول الذي ذكرناه أن رسول الله ﷺ نفل يوم خيبر من الخمس، وكذلك قول سعيد بن المسيب ما كانوا ينفلون إلا من الخمس (¬٢). وقد عقد الإمام البخاري في صحيحه باباً ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي ﷺ برضاعه فيهم فتحلل من المسلمين، وما كان النبي ﷺ يعد الناس أن يعطيهم من الفيء والأنفال من الخمس (¬٣).وعقد الدارمي في سننه (باب النفل بعد الخمس). وابن الجارود (باب تنفيل السرية تخرج من العسكر من الخمس). وابن حبان في صحيحه (١١/ ١٦٤): باب الإباحة للإمام أن ينفل السرية إذا خرجت شيئاً معلوماً من خمس الخمس سوى سهامهم. وقال ابن عبد البر: ظاهر هذه الروايات كلها عن نافع عن عبد الله بن عمر أن سهمانهم وقسمتهم ونفلهم كان من أميرهم وأنه نفلهم بعد القسمة وهذا يوجب أن يكون النفل من الخمس على هذا يتفق ظاهر معنى الحديث في رواية مالك والليث وشعيب بن أبي حمزة وإسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر وأيوب السختياني وخالفهم محمد بن إسحاق فجعل النفل من رأس الغنيمة ثم جعل القسمة بعد وقول هؤلاء أوْلى من قول محمد بن إسحاق لأنهم جماعة حفاظ، واتفق هؤلاء كلهم على أن الذي حصل في السهمان لأهل السرية سوى البعير الذي نفلوا اثنا عشر بعيراً لم يشك في ذلك أحد من الرواة عن نافع غير مالك وحده، وكذلك اتفقوا كلهم عن نافع في هذا الحديث على أن رسول الله ﷺ بعث السرية وأن سهمان أهل السرية هي السهمان المذكورة في هذا الحديث وأنهم نفلوا بعيراً بعيراً بعد ذلك حاشا شعيب بن أبي حمزة وحده فإنه انفرد بأن قال: بعث رسول الله ﷺ جيشاً قبل نجد فانبعثت منه هذه السرية) (¬١). ثم قال: وفي رواية مالك وغيره ممن تابعه على هذا الحديث ما يدل على أن النفل لم يكن من رأس الغنيمة وإنما كان من الخمس،وفي رواية محمد بن إسحاق ما يدل على أن ذلك كان من رأس الغنيمة والله أعلم أي ذلك كان، وهذا موضع اختلف فيه العلماء وتنازعوا قديماً وحديثاً. وقال ابن عبد البر أيضاً: وإنما جاء اختلاف العلماء في هذا الباب على حسبما رووا فيه والله أعلم، وأما حديث ابن عمر المذكور في هذا الباب فلا يحتمل تأويلاً ولا له إلا وجه واحد وذلك أنهم نفلوا بعيراً بعيراً بعد سهمانهم فدلّ على أن ذلك من غير سهمانهم ولا موضع لغير السهمان إلا الخمس على رواية أكثر أصحاب نافع لهذا الحديث لا على رواية ابن إسحاق. ومما احتج به مَنْ رأى النفل من الخمس لا من رأس الغنيمة حديث معاوية مع عبادة بن الصامت وذلك أن معاوية لما غزا عام المضيف فغنم أرسل إلى عبادة بن الصامت يردون من المغنم فرده عبادة فقال له معاوية: ما أنت وذاك؟ قال عبادة: إنك لم تكن معنا في غزوة كذا وكذا إذ جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أعطني عقالاً، فقال له رسول الله ﷺ: «لا طاقة لك بعقال من نار ولكن إذا خمّسنا فتعال أعطك» قالوا: فهذا نص على أن النفل لا يكون من رأس الغنيمة. وقال في الاستذكار: «في رواية مالك أن النفل من الخمس لا من رأس الغنيمة وكذلك رواه عبد الله وأيوب عن نافع، وفي رواية ابن إسحاق عنه أنه من رأس الغنيمة لكنه ليس كهؤلاء في نافع». وقال أبو عبيد: وفي هذا النفل الذي ينفله الإمام سنن أربع لكل واحدة منهن موضع غير موضع الأخرى. فإحداهن في النفل الذي لا خمس فيه.والثانية في النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس. والثالثة في النفل الذي يكون من الخمس نفسه. والرابعة في النفل من جملة الغنيمة قبل أن يخمس منهما شيء. فأما الذي لا خمس فيه فإنه السلب وذلك أن ينفرد الرجل بقتل المشرك فيكون له سلبه مسلماً من غير أن يخمس أو يشركه فيه أحد من العسكر. وأما الذي يكون من الغنيمة بعد الخمس فهو أن يوجه الإمام السرايا في أرض الحرب فتأتي بالغنائم فيكون للسرية مما جاءت به الربع أو الثلث بعد الخمس. وأما الثالث فأن تحاز الغنيمة كلها ثم تخمَّس، فإذا صار الخمس في يدَيْ الإمام نفل منه على قدر ما يرى. وأما الذي يكون من جملة الغنيمة فما يعطى الأدلاء على عورة العدو ورعاء الماشية والسواق لها وذلك أن هذا منفعة لأهل العسكر جميعاً، وفي كل ذلك أحاديث واختلاف وستأتي في موضعها إن شاء الله (¬١).