page 1457, entry [1001]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن خزيمة (٢٩٠٦) والطبري في تفسيره (٢٦/ ١٠١) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٤٥٦) والبيهقي (٥/ ٢٣٥) من طرق عن محمد بن إسحاق به. وقد وهم فيه ابن إسحاق في موضعين: الأول: قوله أن الذي خرج مع رسول الله ﷺ عام الحديبية سبعمائة رجل، وخالفه سفيان بن عيينة (¬٢)، ومعمر (¬٣) فروياه عن الزهري بهذا الإسناد فقالا (بضع عشرة مائة).وقد جاء تفسير هذا العدد وأنه نحو ألف وأربعمائة في أحاديث أخرى. فقد جاء في رواية سالم بن أبي الجعد عن جابر أن أصحاب الحديبية كانوا ألفاً وخمسمائة (¬١). ورواه سعيد بن المسيب عن جابر قال: ألف وخمسمائة (¬٢). وروى سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر قال: ألف وأربعمائة (¬٣). وروى الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر مثله (¬٤). وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أصحاب الشجرة ألفاً وثلاثمائة (¬٥). وروى معقل بن يسار أن أصحاب الشجرة كانوا ألفاً وأربعمائة (¬٦)، لذا حكم الطحاوي والبيهقي وابن كثير وابن القيم على ابن إسحاق بالوهم. قال الطحاوي: «لم نجد أحداً ممن روى هذا الحديث عن الزهري تابع محمد بن إسحاق على ما رواه عليه من عدد الناس الذين كانوا حينئذ مع رسول الله ﷺ وأنهم كانوا سبعمائة، فممن خالفهفي ذلك وذكر أنهم بضع عشرة مئة: معمر بن راشد وسفيان بن عيينة» (¬١). قال البيهقي: «كذا رواه ابن إسحاق» ثم أخرجه من طريق ابن عيينة بأنهم بضع عشرة مائة ثم قال: «وكذلك رواه معمر بن راشد عن الزهري وأخرجه البخاري في الصحيح من حديث معمر وسفيان عن الزهري، والروايات الثابتة متفقة على أنهم كانوا أكثر من ألف رجل على الحديبية» (¬٢). وقال ابن القيم: وغلط غلطاً بيِّناً مَنْ قال: كانوا سبعمائة، وعذره أنهم نحروا يومئذ سبعين بدنة والبدنة قد جاء أجزاؤها عن سبعة وعن عشرة، وهذا لا يدل على ما قال هذا القائل، فإنه قد صرّح بأن البدنة كانت في هذه العمرة عن سبعة (¬٣)، فلو كانت السبعون عن جميعهم لكانوا أربعمائة وتسعين رجلاً، وقد قال في تمام الحديث بعينه أنهم كانوا ألفاً وأربعمائة (¬٤). وقال ابن كثير: كذا قال ابن إسحاق، وهو معدود من أوهامه، فإن المحفوظ في الصحيحين أنهم كانوا بضع عشرة ومائة (¬٥). وقال في تاريخه بعد أن ساق الروايات المخالفة لابن إسحاق: هذه الروايات كلها مخالفة لما ذهب إليه ابن إسحاق من أنأصحاب الحديبية كانوا سبعمائة وهو والله أعلم قال ذلك تفقهاً من تلقاء نفسه من حيث أن البدن كنّ سبعين بدنة وكل منها عن عشرة على اختياره فيكون المهلون سبعمائة، ولا يلزم أن يهدي كلهم ولا أن يحرم كلهم أيضاً (¬١). الثاني: قوله أنهم اشتركوا في النحر فكانت البدنة عن عشرة. والصحيح كما في رواية جابر ﵄ أن البدنة كانت عن سبعة، فروى عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر قال: كنا نتمتع مع رسول الله ﷺ بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها (¬٢). وروى مالك عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة (¬٣). ورواه زهير عن أبي الزبير عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلِّين بالحج فأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منها في بدنة (¬٤). وروى يحيى بن سعيد عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال: «اشتركنا مع النبي ﷺ في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة.فقال رجل لجابر: أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور؟ قال: ما هي إلا من البدن. وحضر جابر الحديبية قال: نحرنا يومئذ سبعين بدنة، اشتركنا كل سبعة في بدنة» (¬١). وروى أبو سفيان عن جابر قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية سبعين بدنة كل بدنة عن سبعة (¬٢). وقد جاء في حديث ابن عباس ﵁ ما يوافق رواية محمد بن إسحاق في كون البقرة تجزاء عن عشرة إلا أن في إسناده كلاماً. وهو ما رواه الحسين بن واقد عن علباء بن أحمد عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: كنا مع رسول الله ﷺ فحضر النحر فاشتركنا في البقرة سبعة وفي الجزور عشرة (¬٣). إلا أن في إسناده الحسين بن واقد قال الأثرم: ذكر أبو عبد الله حسين بن واقد فقال: وأحاديث حسين ما أدري أي شيء هي ونفض يده، قال العقيلي: أنكر أحمد بن حنبل حديثه، وقال الساجي: فيه نظر، وقال ابن حبان: ربما أخطأ في الروايات.لذا قال البيهقي: فإن محمد بن إسحاق تفرد بذكر البدنة عن عشرة، وحديث عكرمة ينفرد به الحسين بن واقد، وحديث جابر أصح من جميع ذلك. وأخبر باشتراكهم فيها في الحج والعمرة والحديبية فهو أوْلى بالقبول (¬١). وقال ابن جرير الطبري: اجتمعت الحجة على أن البقرة والبدنة لا تجزاء عن أكثر من سبعة، وفي ذلك دليل على أن حديث ابن عباس وما كان مثله خطأ ووهم أو منسوخ (¬٢). وقال الطحاوي بعد أن ذكر حديث أبي سفيان عن جابر قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبية سبعين بدنة كل بدنة عن سبعة. فقال: ففي هذا أن السبعين لم تنحر إلا عن خاص من القوم الذي عددهم ألف وأربعمائة. ثم قال: فإن قال قائل قد روي عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنهم ضحوا معه بالبعير عن عشرة … قال: فنظرنا هل روي ما يخالفه ثم أورد السنّة. عن أبان بن يزيد عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ أن الجزور عن سبعة، قال: فكان هذا أوْلى لأن في هذا التوقيف من رسول الله ﷺ على هذا العدد الذي هو سبعة ما يمنع أن يكون عما هو أكثر من ذلك (¬٣).