page 1331, entry [914]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٦١٦) من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج به. وأخرجه ابن الجارود (٩٥٦) والنسائي في الكبرى (٦٣٢٣) و (١١٠٩١) والبيهقي (٦/ ٢١٢) وأبو عوانة (٥٦٠١) و (٥٦٠٢) والبيهقي في السنن الصغرى (٢٢٤٨) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٢٣٢) من طريق حجاج وبعضهم من طريق ابن وهب كلاهما عن ابن جريج به.هكذا قال ابن جريج عن ابن المنكدر، عن جابر … فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ … (١١)﴾. وتابعه عمرو بن أبي قيس (¬١). خالفه سفيان بن عيينة (¬٢) فرواه عن ابن المنكدر به فقال: فلم يرد عليّ شيئاً حتى نزلت آية الميراث ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾. ورواه شعبة عن ابن المنكدر وفيه: فقلت: يا رسول الله إنما يرثني كلالة، فنزلت آية الميراث، فقلت لمحمد بن المنكدر: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ قال: هكذا أُنزلت. رواه مسلم في صحيحه من طريق بهز عنه (¬٣). ورواه أبو داود الطيالسي (¬٤) وحجاج بن محمد (¬٥) عن شعبة فقالوا: فنزلة آية الفرض ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾. ورواه النضر بن شميل وأبو عامر العقدي ووهب بن جرير عن شعبة فقالوا آية الفرض (¬٦). قال مسلم: وليس في رواية أحد منهم قول شعبة لابن المنكدر.وكذلك رواه البخاري في صحيحه من طريق أبي الوليد، ومحمد بن جعفر، وعبد الله بن المبارك، ثلاثتهم عن شعبة (¬١). واقتصروا على قول آية الفرائض أو الميراث، ولم يذكروا الآية. ورواه سفيان الثوري عن ابن المنكدر فقال: حتى نزلت آية الميراث (¬٢). ورواه هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات فدخل عليّ رسول الله ﷺ فنضح في وجهي فأفقت فقلت: يا رسول الله أوصي لأخواتي بالثلثين؟ قال: «أحسن» قلت: بالشطر؟ قال: «أحسن» قال: ثم خرج وتركني ثم رجع فقال: «يا جابر إني لا أراك ميتاً من وجعك هذا فإن الله ﷿ قد أنزل فبيّن الذي لأخواتك فجعل لهن الثلثين» فكان جابر يقول: نزلت هذه الآية فيّ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ (¬٣). لذا حكم ابن الملقن، والدمياطي (¬٤) وغيرهم على ابن جريج بالوهم في ذكر قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ … (١١)﴾ … ﴾ والصحيح هو ما رواه سفيان بن عيينة وشعبة قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾. قال ابن الملقن: («كذا وقع هنا، ووهم ابن جريج فيه، إنما نزل في جابر الآية الأخيرة ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾».كذلك رواه شعبة والثوري وأبي عيينة عن محمد بن المنكدر (¬١)، ويؤيده ما ورد بعض الطرق وقول جابر: يا رسول الله إنما يرثني كلالة. والكلالة مَنْ لا ولد له ولا والد، ولم يكن لجابر حينئذ ولد ولا والد، وأما آية الوصية فنزلت في ورثة سعد بن الربيع قتل يوم أحد وخلف ابنتين وأمهما وأخاه، فأخذ أخوه المال ولم يدع لهما شيئاً فجاءت أمهما إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله قتل أبوهما يوم أحد شهيداً وإن عمهما أخذ مالهما والله لا ينكحان إلا ولهما مال، فقال ﷺ: «يقضي الله في ذلك» فنزلت آية الميراث ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ … (١١)﴾ فدعا عمهما فقال: «أعطِ ابنتَيْ سعد الثلثين وأعطِ أمهما الثمن ولك ما بقي» (¬٢) (¬٣). وأورد البيهقي في السنن الصغرى الحديث من طريق وهب بن جرير عن شعبة عن محمد بن المنكدر ثم قال: وأراد بآية الفرض ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ وذلك بيِّن في رواية ابن عيينة عن ابن المنكدر عن جابر، وفي رواية هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر، وفي حديثهم أنه قال: ولي أخوات، وجابر بن عبد الله قتل أبوه يوم أحد وآية الكلالة نزلت بعده فقد قال البراء بن عازب: آخر آية نزلت ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ فحين مرض جابر لميكن له ولد ولا والد وإنما كانت له أخوات فأنزل الله تعالى في أخواته آية الكلالة التي في آخر سورة النساء (¬١). وقال عقب حديث ابن جريج مشيراً إلى وهمه: «ورواه ابن عيينة عن ابن المنكدر وقال: نزلت آية الميراث ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ وكذلك رواه أبو الزبير عن جابر، وأما آية الوصية فإنها نزلت في ابنتَيْ سعد بن الربيع» (¬٢). ونقل ابن أبي حاتم عن أبي الزبير أنه قال: قال جابر: أُنزلت فيّ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ (¬٣). ونقل الطبري عن ابن المنكدر عن جابر مثل ذلك (¬٤). وقال السيوطي: أخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن جابر قال: أُنزلت فيّ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ (¬٥). وقال العيني: هكذا وقع في رواية ابن جريج وقيل: إنه وهم في ذلك والصواب أن الآية التي نزلت في قصة جابر ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾. وقال مقاتل بن سليمان المتوفى سنة ١٥٠ في تفسيره: نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري من بني سلمة بن جشم .. وفي أخواته ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ وذلك أن جابر بن عبد اللهالأنصاري ﵀ مرض بالمدينة فعاده رسول الله ﷺ … الحديث (¬١). لكن الحافظ ابن حجر ﵀ رجح رواية ابن جريج وأنه إلى ذلك مال البخاري فقال: «وقد اختلف الرواة عن ابن المنكدر فالأكثر أبهموا الآية وكشفها ابن جريج وابن عيينة، فممن أبهمها سفيان الثوري ولفظه: نزلت آية الميراث، وكذا قال شعبة، وقال مرة: آية الفرائض. فأما ابن عيينة فقال: حتى نزلت ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ وكلها في الصحيح، ورواية أحمد بن حنبل عن ابن عيينة تشير إلى أن تعيين الآية من جهة ابن عيينة وأن آخر الحديث عنده كما عند الثوري وشعبة. قال أحمد عن ابن عيينة: حتى نزلت آية الميراث ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ وكان له أخوات ولم يكن له ولد .. والذي يظهر أن من قوله ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ إلى آخره من كلام ابن عيينة أُدرج في الخبر لخلو رواية الباقين عن قوله: وكان له أخوات .. إلى آخره، فرأى البخاري أن تعيين ابن جريج أوْلى بالقبول من تعيين ابن عيينة لقوله: إلى قوله: ﴿ .. عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢)﴾ ﴿ .. وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً … (١٢)﴾ وقد فسرت الكلالة عمن لا ولد له ولا والد وهي منطبقة على حال جابر. وقد توبع ابن جريج على هذا التعيين، قال عبد بن حميد: نا عبد الرحمن بن سعد نا عمرو بن أبي قيس عن ابن المنكدر .. إلى آخره، فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ … (١١)﴾ إلخ.وهذا من المواضع التي تواردوا بها على استغراب ما وقع عند البخاري ولم يقفوا على دقة نظره» (¬١). وقال في الفتح: هكذا وقع في رواية ابن جريج وقيل: إنه وهم في ذلك، وأن الصواب أن الآية التي نزلت في قصة جابر هي ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ لأن جابراً يومئذ لم يكن له ولد ولا والد، والكلالة مَنْ لا ولد له ولا والد … ثم قال الحافظ: فالحاصل أن المحفوظ عن ابن المنكدر أنه قال: آية الميراث، أو آية الفرائض، والظاهر أنها ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ … (١١)﴾ كما صرّح به في رواية ابن جريج ومَن تابعه، ومَن قال إنها ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ فعمدته أن جابراً لم يكن له حينئذ ولد وإنما كان يورث كلالة، فكان المناسب لقصته نزول الآية الأخيرة لكن ليس ذلك بلازم لأن الكلالة مختلف في تفسيرها فقيل هي اسم المال الموروث وقيل اسم الميت وقيل اسم الإرث وقيل ما تقدم، فلما لم يعين تفسيرها بمَن لا ولد له ولا والد لم يصح الاستدلال لما قدمته أنها نزلت في آخر الأمر وآية المواريث نزلت قبل ذلك بمدة. كما أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر: جاءت امرأة سعد بن الربيع .. في آخر الحديث، وهذا ظاهر في تقدم نزولها لهم وبه احتج مَنْ قال إنها لم تنزل في قصة جابر إنما نزلت في قصة ابنَتيْ سعد بن الربيع وليس ذلك بلازم إذ لا مانع أن تنزل في الأمرين معاً، ويحتمل أن يكون نزول أولها في قصة البنتين وآخرها وهي قوله: ﴿ .. وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً … (١٢)﴾ في قصة جابر، ويكون مراد جابر فنزلت ﴿يُوصِيكُمُاللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ … (١١)﴾ أي ذكر الكلالة المتصل بهذه الآية، والله أعلم. وإذا تقرر جميع ذلك ظهر أن ابن جريج لم يهم كما جزم الدمياطي ومَن تبعه، وأن مَنْ وهَّمهُ هو الواهم، والله أعلم (¬١). والذي ظهر لي بعد البحث والتأمل أن ابن جريج وهم في ذلك وأن رواية ابن عيينة أوْلى بالتقديم لما يلي: ١ أن ابن عيينة تابعه في ذلك شعبة كما تقدم عند مسلم، فيكون اختلف على ابن المنكدر على ثلاثة أوجه: أولها: ما رواه ابن عيينة وشعبة من تعيين الآية قوله تعالى: ﴿يستفتونك في الكلالة﴾. ثانيها: ما رواه ابن جريج وعمرو بن أبي قيس عن ابن المنكدر وأنها ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ … (١١)﴾ وعمرو بن أبي قيس، قال الآجري عن أبي داود في حديثه خطأ، وقال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به كان يهم في الحديث قليلاً، لذا قال ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام. ثالثها: ما رواه سفيان الثوري وشعبة في معظم رواياته عدم تحديد الآية وهذا هو الراجح وأن تعيينها مدرج من قبل الرواة، بيّنها ابن عيينة وشعبة وكتمها ابن جريج، فشعبة كما جاء في حديثه: قلت لمحمد بن المنكدر ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ قال: هكذا أُنزلت، وسفيان بن عيينة أكثر أصحابه يدرجونها في الحديث (¬٢)، ورواهالبخاري عن ثلاثة من أصحاب ابن عيينة بدون تعيين الآية ولعله هو الذي حذفها عمداً، ورواه إسحاق بن راهويه عنه فقال: حتى نزلت آية الميراث يرونها ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ (¬١). فإذا علم ذلك وأن ابن المنكدر لم يكن يذكر الآية بحثنا هل نجد مَنْ رواه عن جابر غيره، فوجدنا أبو الزبير وهو من رجال مسلم قد رواه عن جابر فذكر هذه الآية فترجحت رواية ابن عيينة وشعبة، وهذا ظاهر. ٢ إن جابر بن عبد الله ﵁ كان يقول: نزلت هذه الآية فيّ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾. ٣ ظاهر قول محمد بن المنكدر لشعبة هكذا أُنزلت أنه موافق له في تعيين هذه الآية. أما صنيع الإمام البخاري ﵀ فيدل على بُعد نظره وفقهه فقد أخرج حديث ابن عيينة وشعبة في كتاب الفرائض، واقتصر في حديث ابن عيينة إلى قوله: حتى نزلت آية المواريث، وحديث شعبة أخرجه في باب ميراث الإخوة والأخوات وانتهى من حديثه إلى قوله: فنزلت آية الفرائض، وأعقبه مباشرة باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ ذكر فيه حديث أبي إسحاق عن البراء قال: آخر آية أُنزلت خاتمة سورة النساء ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ … (١٧٦)﴾ (¬٢).وقال الحافظ: المراد بآية الفرائض هنا قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ (¬١). أما حديث ابن جريج فأخرجه في كتاب التفسير مكان ذكر قول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ … (١١)﴾ مناسب، ولم يخرجه في كتاب الفرائض ولذلك نظائر عند الإمام البخاري.