page 1172, entry [787]Open original source
التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، لكن أعله أئمة الحديث وقالوا إن حماداً أخطأ في رفعه والصواب وقفه على عمر. والحديث رواه أيضاً عبد بن حميد في المنتخب (٧٨٢) والدارقطني (١/ ٢٤٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٨٣) كلهم من طريق حماد بن سلمة به.وذكره الترمذي في سننه (١/ ٣٩٤) تعليقاً. ثم قال الترمذي: (هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». وروى عبد العزيز بن أبي راود عن نافع أن مؤذناً لعمر أذّن بليل فأمره عمر أن يعيد الأذان. وهذا لا يصح أيضاً، لأنه عن نافع عن عمر منقطع. ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث (¬١). والصحيح رواية عبيد الله (¬٢) وغير واحد عن نافع عن ابن عمر، والزهري (¬٣) عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «إن بلالاً يؤذن بليل». قال الترمذي: ولو كان حديث حماد صحيحاً لم يكن لهذا الحديث معنى، إذ قال رسول الله ﷺ: «إن بلالاً يؤذن بليل» فإنما أمرهم فيما يستقبل، ولو أنه أمره بإعادة الأذان قبل طلوع الفجر لم يقل إن بلالاً يؤذن بليل. قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافععن ابن عمر عن النبي ﷺ هو غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة) انتهى. وقال البيهقي نحو ذلك، ونقل عن ابن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي تضعيف الحديث. قال البيهقي (١/ ٣٨٣): هذا حديث تفرد بوصله حماد بن سلمة عن أيوب … وحديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أصح منه، ومعه رواية الزهري عن سالم عن أبيه. ثم قال: قال علي بن المديني أخطأ حماد في هذا الحديث، والصحيح حديث عبيد الله يعني عن نافع، وحديث الزهري عن سالم. ثم أخرج بسنده عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالاً أذّن قبل طلوع الفجر شاذ غير واقع على القلب، وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر. وقال في الخلافيات (١/ ٤٦٢ مختصر): (أما حماد بن سلمة فإنه أحد أئمة المسلمين حتى قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه فإنه كان شديداً على أهل البدع، إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه ولذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فإنه اجتهد في أمره وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثاً أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج به، وإذا كان الأمر على هذا فالاحتياط لمَن راقب الله تعالى أن لا يحتج بما يجد من أحاديثه مخالفاً لأحاديث الثقات الأثبات وهذا الحديث من جملتها).وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١١٤): قال أبي: لا أعلم روى هذا الحديث عن أيوب إلا حماد بن سلمة، ورواية عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع … والصحيح عن نافع عن ابن عمر (أن عمر أمر مسروحاً أذّن قبل الفجر، وأمره أن يرجع). فلو صحّ هذا الحديث لدفعه حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، والقاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» فقد جوّز النبي ﷺ الأذان قبل الفجر، إن حديث حماد بن سلمة خطأ .. ). وقال ابن رجب في شرحه للبخاري (٣/ ٥١٢): (وكذلك أنكره الإمام أحمد على حماد. وقال الشافعي: رأينا أهل الحديث من أهل العراق لا يثبتون هذا الحديث، ويزعمون أنها ضعيفة لا يقوم بمثلها حجة على الانفراد. وقال الأثرم: هذا الحديث خطأ معروف من خطأ حماد بن سلمة. وقال الدارقطني: أخطأ فيه حماد بن سلمة … ثم قال: روايات حماد بن سلمة عن أيوب غير قوية. قال أحمد: أسند عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس عنه (¬١). وقال مسلم: حماد يخطاء في حديث أيوب كثيراً). اه. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ١٠٣): رجاله ثقات حفاظ، لكن اتفق أئمة الحديث علي ابن المديني وأحمد بن حنبل والبخاريوالذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حماداً أخطأ في رفعه وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب، وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه. اه. وخالفهم جميعاً الألباني فصحح هذا الحديث (¬١).