page 1163, entry [782]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح. هذا حديث تفرد به حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، لم يروه عن أنس إلا ثابت ولم يروه عن ثابت إلا حماد. وأخرجه أحمد (٣/ ٢٨٤) عن عفان به. وأخرجه النسائي (٨/ ٢٦)، وأبو يعلى (٣٣٨٣)، (٣٥٠٦) ط دار القبلة، وأبو عوانة (٦٥١٢)، والبيهقي (٨/ ٣٩) كلهم من طريق عفان عن حماد بن سلمة به.وأخرجه أبو عوانة (٦٥١٣) من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة به. وعلقه البخاري في صحيحه (١٢/ ٢١٤) في باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات قال: وجرحت أخت الربيع إنساناً فقال النبي ﷺ: «القصاص». وقد وقع وهم في هذه الرواية ويغلب على الظن أنه من حماد ﵀ وهو على ثقته وجلالته له بعض الأوهام. وأخرجه البخاري من طرق عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك (¬١). وخالفه في ثلاث مواضع بل في أربع مواضع: الأول: أن المرأة التي وقعت منها الجناية هي الربيع بنت النضر (¬٢) نفسها وليست أختها.الثاني: أن الذي أقسم أن لا يقتص منها هو أخوها أنس بن النضر (¬١) وليس أمها. الثالث: أن جنايتها هي كسر سن جارية من الأنصار وليس جراحة إنسان. الرابع: قوله: أخت الربيع أم حارثة، والمعروف أن حارثة بن سراقة بن الحارث أمه هي الربيع بنت النضر وليس هو ابن أختها (¬٢). قال النووي في شرح مسلم (١١/ ١٦٣): (هذه رواية مسلموخالفه البخاري في روايته فقال عن أنس بن مالك أن عمته الربيع … فحصل الاختلاف في الروايتين من وجهين: أحدهما: أن في رواية مسلم أن الجارية أخت الربيع، وفي رواية البخاري أنها الربيع نفسها. والثاني: أن في رواية مسلم أن الحالف لا تكسر ثنيتها هي أم الربيع، وفي رواية البخاري أنه أنس بن النضر. قال النووي: قال العلماء: المعروف في الروايات رواية البخاري وقد ذكرها من طرقه الصحيحة وكذا رواه أصحاب كتب السنن). وبسبب الاختلاف في روايتَيْ الإمامين البخاري ومسلم ذهب بعض أهل العلم إلى أنهما واقعتان. قال البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٩): ثابت أحفظ ويحتمل أنهما قصتان وهذا هو الأظهر (¬١). وجزم ابن حزم بأنهما قصتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة إحداهما أنها جرحت إنساناً فقضي عليها بالضمان، والأخرى أنهاكسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص، وحلفت أمها في الأولى وأخوها في الثانية (¬١). وقال النووي: إنهما قضيتان، أما الرُبَيِّع الجارحة في رواية البخاري وأخت الجارحة في رواية مسلم فهي بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء، وأما أم الرَّبِيع الحالفة في رواية مسلم فبفتح الراء وكسر الباء وتخفيف الياء. قال الحافظ في الإصابة (٤/ ٣٠١) في ترجمة الربيع بنت النضر: (وفي صحيح البخاري عن أنس أن الربيع بنت النضر عمة أنس لطمت إنساناً فطلبوا العفو فأبوا فطلبوا الأرش فأبوا فقال رسول الله ﷺ: «كتاب الله القصاص»، فقال أنس بن النضر: أيكسر سن الربيع لا والذي بعثك بالحق لا يكسر سنها، فرضوا بالأرش، فقال رسول الله ﷺ: «إن من عباد الله مَنْ لو أقسم على الله لأبره، منهم أنس بن النضر». وأما ما وقع في صحيح مسلم من وجه آخر عن أنس أن أخت الربيع جرحت إنساناً فذكره، وفيه قالت أم الربيع: يا رسول الله أيقتص من فلانة، فتلك قصة أخرى إن كان الراوي حفظه وإلا فهو وهم من بعض رواته، ويستفاد إن كان محفوظاً أن لوالدة الربيع صحبة). اه. وقال ابن الأثير في أسد الغابة (٧/ ١٠٩): وهذه الربيع هي التي كسرت ثنية امرأة فعرضوا عليهم الأرش فأبوا وطلبوا العفو فأبوا فأتوا النبي ﷺ فأمر النبي ﷺ بالقصاص فقام أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع …وقد قيل إن التي فعلت ذلك كانت أخت الربيع. وقال ابن الملقن: وجمع الرافعي في أحكامه أن كلّاً منهما حلف على أنه لا يقتص منها، وأن الجراحة نسبت إلى إحداهما بالمباشرة وإلى الأخرى بالسبب، ونسب القصاص إلى إحداهما من جهة أنها المباشرة للجناية وإلى الأخرى من جهة تأثرها بالاقتصاص من هذه فكل ما نيل منها نيل من أختها (¬١). قلت: احتمال التعدد بعيد، والأقرب أن حماداً وهم في هذا الحديث وقد اختلف عليه فيه: ففي رواية عفان عنه أن الذي أقسمت أن لا يقتص منها هي أم الربيع. وفي رواية سليمان بن حرب عنه أن التي أقسمت هي أم حارثة (¬٢) والله تعالى أعلم.