page 1146, entry [774]Open original source
ثناء أهل العلم: قال عفان بن مسلم: اختلف أصحابنا في سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة فصرنا إلى خالد بن الحارث فسألناه فقال: حماد أحسنهما حديثاً وأثبتهما لزوماً للسنّة، قال: فرجعنا إلى يحيى بن سعيد (القطان) فأخبرناه فقال: قال لكم: وأحفظهما، قال: فقلنا: ما قال إلا ما أخبرناك. قال إسحاق الحربي: كنا عند عفان فقال له رجل: حدثك حماد، فقال: مَنْ حماد ويلك؟ قال: ابن سلمة، قال: ألا تقول أمير المؤمنين. قال الأصمعي: أخبرني مَنْ سمع سفيان الثوري قال: ليس بالبصرة غير حماد بن سلمة (¬٢).قال عبد الله بن المبارك: دخلت البصرة فما رأيت أحداً أشبه بمسالك الأول من حماد بن سلمة. قال شهاب البلخي: كان حماد بن سلمة يعد من الأبدال. قال عبد الرحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة إنك تموت غداً ما قدر أن يزيد في العمل شيئاً. وقال الأصمعي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي وذكر حماد بن سلمة فقال: حماد بن سلمة صحيح السماع أدرك الناس ولم يتهم بلون من الألوان ولم يلتبس بشيء أحسن ملكة نفسه ولسانه ولم يطلقه على أحد ولا ذكر خلقاً بسوء فسلم حتى مات. وقال شهاب بن معتمر البلخي: كان حماد بن سلمة يعد من الأبدال وعلامة الأبدال أن لا يولد لهم، تزوج سبعين امرأة فلم يولد له. وقال عفان: قد رأيت مَنْ هو أعبد من حماد بن سلمة، ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل للّه من حماد بن سلمة. قلت: ومع هذه العبادة كان ورعاً وكان لا يحب القدوم على السلاطين فيروى عنه قوله: إن دعاك الأمير لتقرأ عليه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ فلا تأته. وقال سوار بن عبد الله العنبري عن أبيه: كنت آتي حماد بن سلمة في سوقه فإذا ربح في ثوب حبة أو حبتين شدّ جونته فلم يبع شيئاً فكنت أظن أن ذاك لقوته فإذا وجد قوته لم يزد عليه شيئاً.وقال حاتم بن عبد الله: كان حماد بن سلمة يدخل السوق فيربح دانقين في ثوب واحد فيرجع، فإذا ربح لو عرض له ديناران ما عرض لهما. وقال البخاري: سمعت آدم بن أبي إياس يقول: شهدت حماد بن سلمة ودعوه يعني السلطان فقال: أحمل لحية حمراء إلى هؤلاء، لا والله ما فعلت. وقال أيضاً: عاد حماد بن سلمة سفيان الثوري فقال سفيان: يا أبا سلمة أترى الله يغفر لمثلي؟ فقال حماد: والله لو خيِّرت بين محاسبة الله إياي ومحاسبة أبوي لاخترت محاسبة الله على محاسبة أبوي وذاك أن الله أرحم بي من أبويّ.