page 1089, entry [740]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٨٨٦) من طريق موسى بن عامر، وأبو عوانة (١٦٥٨) من طريق دحيم كلاهما عن الوليد بن مسلم. وأخرجه أحمد (٣/ ٢٢٣) من طريق أبي المغيرة، وأبو عوانة (١٦٥٧) من طريق بشر بن بكر، والبيهقي (٢/ ٥٠) من طريق العباس بن الوليد بن مزيد، أربعتهم (الوليد بن مسلم، وأبو المغيرة،وبشر بن بكر، والعباس بن الوليد) عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس. هكذا قال الأوزاعي عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: صلّيت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾. خالفه جماعة من أصحاب قتادة عن أنس فلم يذكروا لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾، منهم: شعبة (¬١)، وأبو عوانة (¬٢)، وأيوب السختياني (¬٣)، وهمام بن يحيى العوذي (¬٤)، وسعيد بن أبي عروبة (¬٥)، وهشام الدستوائي (¬٦)، وشيبان (¬٧)، وأبو داود الطيالسي (¬٨)، وحماد بن سلمة (¬٩)، ومعمر (¬١٠)، وأبانالمعلم (¬١)، وخليد بن دعلج (¬٢). وكذلك رواه حميد الطويل (¬٣)، وثابت البناني (¬٤)، والحسن البصري (¬٥)، ومحمد بن سيرين (¬٦)، ومالك بن دينار (¬٧)، وسعد بن بكر (¬٨)، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (¬٩). سبعتهم عن أنس بن مالك فقالوا: (يستفتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾). وجاء في رواية بعضهم: (لا يجهرون ب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾). ورواية للحسن: (كانوا يسرون ب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾). ولم يأتِ عن أحد منهم نفي قراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ بالكلية إلا ما جاء في رواية مالك عن حميد عن أنسوخالفه سبعة من أصحاب حميد، وبذلك أعلّ حديثه الإمام الشافعي وقد تقدم في باب مالك. لذا قال الطحاوي: فلما تواترت هذه الآثار عن رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ بما ذكرنا وكان في بعضها أنهم كانوا يستفتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ وليس في ذلك دليل على أنهم كانوا لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ قبلها ولا بعدها لأنه إنما عنى بالقراءة هاهنا قراءة القرآن، فاحتمل أنهم لم يعدوا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ قرآناً وعدوها ذكراً مثل: سبحانك اللهم وبحمدك وما يقال عند افتتاح الصلاة، فكان ما يقرأ من القرآن بعد ذلك ويستفتح ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ وفي بعضها أنهم كانوا لا يجهرون ب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ ففي ذلك دليل على أنهم كانوا يقولونها من غير طريق الجهر ولولا ذلك لما كان لذكرهم نفي الجهر معنى (¬١). وقال الدارقطني: إن المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس أنهم كانوا يستفتحون ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ ليس فيه تعرض لنفي البسملة (¬٢). وقال البيهقي: بعد أن أورده من طريق شعبة بلفظ: كانوا يستفتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ قال: وهذا اللفظ أولى أن يكون محفوظاً، فقد رواه عامة أصحاب قتادة بهذااللفظ منهم: حميد الطويل، وأيوب السختياني، وهشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وأبان بن يزيد العطار، وحماد بن سلمة وغيرهم. وكذلك رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وثابت البناني عن أنس بن مالك (¬١). وقال ابن عبد البر: اختلفوا في لفظ هذا الحديث، فمنهم مَنْ قال فيه: كانوا يفتتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾، ومنهم مَنْ قال فيه: (كانوا لا يقرؤون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾)، ومنهم مَنْ قال: (كانوا لا يجهرون .. )، ثم قال: فليس في هذا الحديث ما يوجب سقوط ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ من أول فاتحة الكتاب إلا أن فيه متعلقاً لمَن ذهب إلى أنهم كانوا يخفونها ولا يجهرون بها. وقد ذكر أهل المصطلح هذا الحديث مثالاً لما وقعت العلة فيه في المتن دون الإسناد. قال الحافظ ابن حجر: مثال ما وقعت العلة في المتن دون الإسناد ما ذكر المصنف من أحد الألفاظ الواردة في حديث أنس ﵁ وهي قوله: (لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ في أول قراءة ولا في آخرها، فإن أصل الحديث في الصحيحين، فلفظ البخاري: (كانوا يفتتحون ب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾) (¬٢).وقال جمال الدين بن بهادر الزركشي: هذا الحديث سنده صحيح ومتنه ضعيف لوجود العلة فيه وهو أن الأكثرين إنما قالوا فيه: فكانوا يستفتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ من غير تعرض لنفي البسملة (¬١). قال الحافظ العراقي: وأما رواية مسلم في صحيحه من رواية الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدثه قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ في أول قراءة ولا في آخرها، فقد بيّن الأوزاعي في روايته أنه لم يسمعه من قتادة وإنما كتب إليه به، والخلاف في صحة الرواية بالكتابة معروف وعلى تقدير صحتها فأصحاب قتادة الذين سمعوه منهم: أيوب وأبو عوانة وغيرهما لم يتعرضوا لنفي البسملة كما تقدم، وأيضاً ففي طريق مسلم الوليد بن مسلم وهو مدلس وإن كان قد صرّح بسماعه من الأوزاعي فإنه يدلس تدليس التسوية أي: يسقط شيخ شيخه الضعيف كما تقدم نقله عنه. نعم، لمسلم من رواية شعبة عن قتادة عن أنس فلم أسمع أحداً منهم يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ ولا يلزم من نفي السماع عدم الوقوع بخلاف الرواية المتقدمة. وأما رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فهي عند مسلم أيضاً ولم يسق لفظها وإنما ذكرها بعد رواية الأوزاعي عن قتادة عن أنسفقال: حدثنا محمد بن مهران، حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يذكر ذلك فاقتضى إيراد مسلم لهذه الرواية أن لفظها مثل الرواية التي قبلها وليس كذلك فقد رواها ابن عبد البر في كتاب الإنصاف من رواية محمد بن كثير قال: حدثنا الأوزاعي فذكرها بلفظ كانوا يفتتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ ليس فيها تعرض لنفي البسملة موافقاً لرواية الأكثرين وهذا موافق لما قدمنا نقله عن البيهقي من أن رواية إسحاق بن عبد الله عن أنس لهذا الحديث كرواية أكثر أصحاب قتادة أنه ليس فيها تعرض لنفي البسملة، فقد اتفق ابن عبد البر والبيهقي على مخالفة رواية إسحاق للرواية التي فيها نفي البسملة، وعلى هذا فما فعله مسلم ﵀ هنا ليس بجيد لأنه أحال بحديث على آخر وهو مخالف له بلفظ (فذكر ذلك) ولم يقل نحو ذلك ولا غيره، فإن كانت الرواية التي وقعت لمسلم لفظها كالتي قبلها التي أحال عليها فترجح رواية ابن عبد البر عليها لأن رواية مسلم من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي معنعناً، ورواية ابن عبد البر من طريق محمد بن كثير حدثنا الأوزاعي وصرّح بلفظ الرواية فهي أولى بالصحة ممن أبهم اللفظ وفي طريقه مدلس عنعنعه والله أعلم (¬١).