page 1073, entry [726]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وأخرجه عبد الرزاق (١٩٨٦) ولم يسق لفظه ورجاله رجال الصحيح. هكذا قال معمر عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة (الجمعة). خالفه جماعة من أصحاب جعفر فرووه بهذا الإسناد فأبهموا الصلاة فقالوا: (لا يشهدون الصلاة)، منهم: وكيع بن الجراح (¬١)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (¬٢)، والفضل بن موسى السيناني (¬٣)، وكثير بن هشام (¬٤). ومما يدل على وهم تخصيص ذلك بالجمعة ما جاء في رواية يزيد بن يزيد بن جابر عن يزيد بن الأصم قال: قلت ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف الجمعة عنى أو غيرها؟ قال: صمتا أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره (¬٥) عن رسول الله ﷺ ما ذكر جمعة ولا غيرها (¬٦). وجاء في رواية كثير بن هشام: فسئل يزيد أفي الجمعة هذا أمفي غيرها؟ قال: ما سمعت أبا هريرة يذكر جمعة ولا غيرها إلا هكذا (¬١). والحديث في الصحيحين وغيرهما من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» (¬٢). ومن طريق الأعرج عن أبي هريرة بنحوه (¬٣). وقال الحافظ: (إنه تأمل حديث أبي هريرة في هذا فوجدها في بعض طرقها تشير إلى العشاء والفجر، ثم قال: (ثم سائر الروايات عن أبي هريرة على الإبهام … ) ثم قال: وخالفهم معمر فقال: (الجمعة). أخرجه عبد الرزاق عنه والبيهقي من طريقه وأشار إلى ضعفها لشذوذها، ويدل على وهمه فيها رواية أبي داود والطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن يزيد بن جابر عن يزيد بن الأصم … فظهر أن الراجح في حديث أبي هريرة أنها لا تختص بالجمعة) (¬٤). وقد قال البيهقي ﵀ عقب الحديث: كذا قال: الجمعة، وكذلك روي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود، والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبّر بالجمعة عن الجماعة، والله أعلم (¬٥).وتعقبه ابن التركماني فقال: «التعبير بالجمعة وإرادة الجماعة بعيد، وفيه تلبيس على المخاطبين، والوجه أن يقال: لا منافاة بين رواية: لا يشهدون الجمعة، ورواية: لا يشهدون الصلاة، فيعمل بالروايتين ويتوجه الذم إلى مَنْ ترك الجمعة وإلى مَنْ ترك الجماعة». وتعقبه الألباني فقال: هذا الجمع إنما يصح أن يقال في حديث أبي هريرة، وحديث ابن مسعود الذي أشار إليه البيهقي، ولكنه لا يصح أن يقال: في الجمع بين روايتَيْ حديث أبي هريرة لأن في بعض طرقه في الصحاح الثلاثة ومسند أحمد أنها صلاة العشاء، ولذلك رجح الحافظ في الفتح أنها لا تختص بصلاة الجمعة، والله أعلم (¬١).