page 874, entry [598]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير عياش من رجال البخاري. وأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٥٧ رقم ١٥٧) وابن ماجه (٤٠٥٢) وابن أبي شيبة (٣٨٤٣٣) أو (١٥/ ٦٤) من طرق عن عبد الأعلى به. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٣٣) عن عبد الأعلى به ولم يذكر وينقص العلم.ورواه عبد الرزاق (٢٠٧٥١) عن معمر عن الزهري، عن سعيد مرسلاً ولم يقل: «وينقص العلم»، وتابعهما حماد بن زيد فرواه عن معمر عن الزهري عن سعيد فيما قاله الدارقطني كما سيأتي. هكذا قال معمر: (عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «يتقارب الزمان وينقص العلم». فخالف في الإسناد والمتن: أولاً: في الإسناد: خالفه شعيب بن أبي حمزة (¬١)، ويونس بن يزيد (¬٢)، والليث بن سعد (¬٣)، وابن أخي الزهري (¬٤)، وإسحاق بن يحيى (¬٥)، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر (¬٦) فقالوا: (عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة). وقد رجح الدارقطني رواية الجماعة وقال ابن حجر باحتمال صحة الطريقين. وسئل الدارقطني عن حديث ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يتقارب الزمان ويقبض العلم ويظهر الفتن … »، فقال: يرويه الزهري واختلف عنه:فرواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وخالفه يونس بن يزيد وإسحاق بن يحيى فروياه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وكذلك قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (¬١) عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة، والمحفوظ حديث حميد (¬٢). وقال في التتبع: «وقد تابع حماد بن زيد عبد الأعلى، وخالفهما عبد الرزاق فلم يذكر أبا هريرة وأرسله، ويقال: إن معمراً حدّث بالبصرة من حفظه بأحاديث وهم في بعضها، وقد خالفه فيه شعيب ويونس والليث بن سعد وابن أخي الزهري رووه عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة (¬٣). وقال الحافظ بعد أن ذكر قول البخاري وقال: شعيب ويونس والليث … قال: يعني أن هؤلاء الأربعة خالفوا معمراً في قوله عنالزهري عن سعيد فجعلوا شيخ الزهري حميداً لا سعيداً، وصنع البخاري يقتضي أن الطريقين صحيحان، فإنه وصل طريق معمر هنا ووصل طريق شعيب في كتاب الأدب وكأنه رأى أن ذلك لا يقدح لأن الزهري صاحب حديث فيكون الحديث عنده عن شيخين ولا يلزم من ذلك اطراده في كل مَنْ اختلف عليه في شيخه إلا أن يكون مثل الزهري في كثرة الحديث والشيوخ ولولا ذلك لكانت رواية يونس ومَن تابعه أرجح وليست رواية معمر مدفوعة عن الصحة لما ذكرته» (¬١). قلت: والذي يترجح عندي وهم معمر في هذا الحديث لما يلي: ١ أن معمراً حدّث بهذا الحديث بالبصرة كما قال الدارقطني وهو قد وهم في بعض ما حدّث بالبصرة لأنه كان يحدثهم من حفظه ولم يكن يتعاهد كتبه هناك لبُعده هنا. ٢ أنه خالف في هذا الحديث يونس بن يزيد وهو أثبت الناس في الزهري كما حققته في غير هذا الموضع (¬٢) وتابعه شعيب بن أبي حمزة الذي قال عنه يحيى بن معين: من أثبت الناس في الزهري وتابعهما جماعة عن الزهري كما تقدم. ٣ أنه اختلف على معمر في سنده فوصله عنه حماد بن زيد وعبد الأعلى فأرسله عنه عبد الرزاق وكلهم حفاظ ثقات. واختلف عليه في متنه كما تقدم.ثانياً: في المتن: قوله: «وينقص العلم» خالفه يونس بن يزيد (¬١)، وشعيب بن حمزة في الصحيح عنه (¬٢)، والليث بن سعد (¬٣)، وابن أخي الزهري (¬٤) فقالوا: «ويقبض العلم». وكذلك رواه جماعة عن أبي هريرة فقالوا: «ويقبض العلم»، منهم: سالم بن عبد الله بن عمر (¬٥)، وعبد الرحمن الأعرج (¬٦)، وسعيد بن سمعان (¬٧)، ويزيد الأصم (¬٨)، وهمام بن منبه (¬٩)، وأبو يونس مولى أبي هريرة (¬١٠)، وعياض بن دينار الليثي (¬١١)، وعجلان مولى فاطمةبنت عتبة والد محمد بن عجلان (¬١)، وعبد الرحمن بن حجيرة (¬٢)، وزياد بن قيس (¬٣) هؤلاء كلهم رووه عن أبي هريرة بلفظ: «ويقبض العلم». وكذلك جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (¬٤)، وأبو أمامة (¬٥)، ومعاذ بن أنس (¬٦) ﵁ عن النبي ﷺ فقالوا: «ويقبض العلم». أما وجه إخراج الشيخين لهذا الحديث، فالبخاري أخرجه لكن أشار إلى وجود علة فيه بدليل أنه ذكر الخلاف عقبها. وكذلك فعل مسلم فإنه قدّم حديث يونس ثم حديث شعيب ثم ذكر في آخر الباب حديث معمر، ومنهج مسلم في هذا أنه يقدم الحديث الأصح أولاً، والله تعالى أعلم.