page 746, entry [526]Open original source
التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في صحيحه، ولم يخرجه البخاري، ربما لأن الإمام مالك ﵀ خالفه جمَعٌ من أصحاب الزهري فلم يذكروا عمرة في هذا الإسناد بين عروة وعائشة وبعضهم ذكرها مقرونةً مع عروة فكأنهما اشتركا في رواية هذا الحديث عن عائشة. أما الإمام مالك فجعله من رواية عروة، عن عمرة عن عائشة، والحديث في الموطأ (١/ ٢٩٦) في أول كتاب الاعتكاف، وأخرجهالنسائي في الكبرى (٣٣٧٤) من طريق ابن القاسم، وأبو داود (٢٤٦٧) من طريق عبد الله بن مسلمة. وممن خالفه فرواه (عن الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة): الليث بن سعد (¬١)، ويونس بن يزيد (¬٢)، وعقيل بن خالد (¬٣)، والأوزاعي (¬٤). وممن رواه (عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) ولم يذكر عمرة: معمر (¬٥)، والأوزاعي (¬٦)، وزياد بن سعد (¬٧)، وابن أخي الزهري (¬٨)، وسفيان بن حسين (¬٩)، وزمعة بن صالح (¬١٠)، ويونس بن يزيد (¬١١)، وعبد الرحمن بن نمر (¬١٢)، ومحمد بن أبي حفصة (¬١٣)، وعبد الله بن بديل (¬١٤) وغيرهم. وكذلك رواه تميم بن سلمة (¬١٥)، وهشام بن عروة (¬١٦)، وأبوالأسود (¬١) عن عروة عن عائشة ولم يذكروا عمرة. ورواه عبد الرحمن بن مهدي (¬٢) عن مالك، عن عروة عن عائشة، ولم يذكر مالك في روايته هذه عمرة. وقال محمد بن يحيى الذهلي في كتابه في علل حديث الزهري: «اجتمع هؤلاء كلهم على خلاف مالك في ترجيل النبي ﷺ فلم يجامعه عليه منهم أحد. فأما يونس والليث فجمعا عروة وعمرة عن عائشة، وأما معمر والأوزاعي وسفيان بن حسين فاجتمعوا على عروة عن عائشة. قال: والمحفوظ عندنا حديث الجماعة» (¬٣). وقال البخاري: لا أعلم أحداً قال: عن عروة عن عمرة، غير مالك وعبيد الله. قال: وهو صحيح عن عروة وعمرة (¬٤). وقال أبو داود: لم يتابع أحد مالكاً على عروة عن عمرة (¬٥). وقال ابن حجر: اتفقوا على أن الصواب قول الليث، وأن الباقيناختصروا منه ذكر عمرة، وأن ذكر عمرة في رواية المزيد في متصل الأسانيد (¬١). وقال الترمذي في جامعه: هكذا رواه غير واحد عن مالك عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة عن عائشة. ورواه بعضهم عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة، والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة (¬٢). وقال الدارقطني: (روى مالك في الموطأ عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة: كان النبي ﷺ إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجله). خالفه عُقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، والليث بن سعد، فرووه عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة. وقيل ذلك عن الأوزاعي. وتابعهم: ابن جريج، والزبيدي، والأوزاعي، ومعمر، وزياد بن سعد، وابن أخي الزهري، وعبد الرحمن بن نمر، ومحمد بن أبي حفصة، وسفيان بن حسين، وعبد الله بن بديل وغيرهم فرووه عن الزهري عن عروة عن عائشة لم يذكروا فيه عمرة، ويشبه أن يكون القول قولهم لكثرة عددهم واتفاقهم على خلاف مالك (¬٣). ثم قال: وقد رواه أنس بن عياض أبو ضمرة عن عبيد الله بن عمرعن الزهري فوافق مالكاً، ولا نعلم أحداً تابع أبا ضمرة عن عبيد الله بن عمر على هذه الرواية، والله أعلم). وقال ابن عبد البر: مالك عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. هكذا قال مالك في الحديث عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة، وكذلك رواه عنه جمهور الرواة للموطأ، ثم ذكر روايتين لبعض الرواة عن مالك بنفس المتن. ثم قال: وذكره ابن وهب في موطأه فقال: وأخبرني مالك ويونس، والليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة: أنها كانت إذا اعتكفت في المسجد فدخلت بيتها، لم تسأل عن المريض إلا وهي مارّة، وقالت عائشة: إن رسول الله ﷺ لم يكن يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، فأدخل حديث بعضهم في بعض، وإنما يعرف جمع عروة وعائشة ليونس، والليث لا لمالك، والمحفوظ لمالك عن أكثر رواته في هذا الحديث ابن شهاب عن عمرة عن عروة، وأما سائر أصحاب ابن شهاب غير مالك فقال أكثرهم فيه: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، منهم: معمر، وسفيان بن حسين، وزياد بن سعد، والأوزاعي، وكذلك رواه بندار، ويعقوب الدورقي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله … إلخ، لم تذكر عمرة في هذا الحديث، وتابع ابن مهدي على ذلك إسحاق بن سليمان الرازي وأبو سعيد مولى بني هاشم ومحمد بن إدريس الشافعي، على اختلاف عنه، وبشر بن عمر، وخالد بن مخلد علىاختلاف عنهما أيضاً، والمعافى بن عمران الحمصي، وقال محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك عن ابن شهاب، عن عروة عن عمرة عن عائشة أنها كانت تعتكف، وتمر بالمريض وتسأل به وهي تمشي، قال عبد الرحمن: فقلت لمالك: عن عروة عن عمرة وأعدت عليه فقال الزهري: عن عروة عن عمرة أو الزهري عن عمرة. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن عبد السلام (الخشني) قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن، عن مالك عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة أنها كانت تعتكف وذكره … إلخ. وهذان حديثان، أحدهما: في ترجيل النبي ﷺ، والآخر: في مرور عائشة بالمريض وقولها: كان رسول الله ﷺ لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، اختلف فيهما أصحاب الزهري عليه. حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن معاوية قال: حدثنا إسحاق بن أبي حسان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الحميد، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني عروة أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأتيني وهو يعتكف في المسجد حتى يتكاء على عتبة باب حجرتي فأغسل رأسه وأنا في حجرتي وسائره في المسجد. قال الأوزاعي: وحدثني الزهري قال: حدثني عروة وعمرة أن عائشة كانت إذا اعتكفت في المسجد تعتكف العشر الأواخر من رمضان ولا تدخل بيتها إلا لحاجة الإنسان التي لا بد منها، وكانت تمر بالمريض من أهلها فتسأل عنه، وهي تمشي، لا تقف. فجعلالأوزاعي المعنيين بإسنادين: أحدهما عروة عن عائشة، والآخر: عروة وعمرة عن عائشة. وروى مالك حديث عائشة هذا عن الزهري، عن عمرة عنها، كذلك هو في الموطأ عند جمهور الرواة، وقال فيه الشافعي: عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة. أخبرناه محمد حدثنا علي بن عمر، حدثنا الحسين بن يحيى، حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا الشافعي، حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي لا تقف. وحدثناه محمد بن عبد الملك حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا الشافعي فذكره. وقال ابن وهب وخالد بن سليمان في هذا الحديث: عن مالك عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة. وقال القطان وابن مهدي فيه: عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة عن عمرة عن عائشة، فخالفها ابن مهدي والشافعي ومَن ذكرنا من رواة الموطأ في إسناد الحديثين جميعاً المرفوع والموقوف (¬١). هكذا أنكر هؤلاء الأئمة على الإمام مالك ﵀ ذكر عمرة بين عروة وعائشة في هذا الإسناد.أما الإمام مسلم ﵀ فيظهر من صنيعه ترجيح رواية الإمام مالك إذ أخرجه في صحيحه مصدراً الباب. ثم أتبعه بحديث الليث عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة. قال ابن رُشيد السبتي (¬١) مناقشاً مسلماً في ذلك: وأما أنت فظهر من فعلك في كتابك أنك لم يصفُ عندك كدر الإشكال في هذا الحديث، فأوردت في كتابك حديث مالك مصدراً به بناءً على اعتقادك فيه الاتصال وفي غيره الانقطاع فقلت: نا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك … (فذكر الحديث) … ثم أتبعته باختلاف الرواة فيه على شرطك من أنك لا تكرر إلا لزيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك فقلت: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: نا ليث ح، وحدثنا محمد بن رمح قال: أنا الليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: إن كنت لأدخل البيت للحاجة، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارّة وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل عليّ رأسه وهو في المسجد فأرجِّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً. فقد بيّن الليث في حديثه عندك وعند البخاري أنه له عندهما وقد كان يمكننا أنه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة بهذا السياق الأتم وعنعروة مختصراً، لولا ما أورده البخاري عن ابن شهاب عن عروة وعمرة مختصراً أيضاً. وقد كفى الإمام أبو عبد الله البخاري مؤنة البحث وبيّن أنه عن عروة مسموع من عائشة فذكر رواية هشام عن أبيه بإسقاط عمرة من طريق مالك وابن جريج (¬١) عن هشام عن أبيه عن عائشة. ووقع في رواية ابن جريج من قول عروة أخبرتني عائشة قال: كانت ترجل رسول الله ﷺ وهي حائض ورسول الله ﷺ حينئذٍ مجاور في المسجد يدني لها رأسه وهي في حجرتها فترجله وهي حائض. فهذا نص جلي على سماع عروة من عائشة وذلك بخلاف ما اعتقده مسلم ﵀ من انقطاع رواية مَنْ أسقط عمرة من الإسناد فيما بين عروة وعائشة. ولم يقل فيه أحد: عن عروة عن عمرة إلا مالك ﵀ وأنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن الزهري فتابع مالكاً والجمهور على خلافهما، بين ذلك الإمام أبو الحسن الدارقطني في جزء له جمعه في الأحاديث التي خولف فيها مالك ﵁. ثم قال ابن رشيد: (والصحيح عندي في هذا الحديث أنه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة معاً، ولا شك أنه عند عروة مسموع من عائشة كما بيّنه البخاري من طريق ابن جريج حيث قال: أخبرتني عائشة، ويؤيد ذلك أن مالكاً رضوان الله عليه قد اختلف عليه في هذا الحديث كما نبينه فروايته فيه مضطربة) (¬٢). اه.