page 725, entry [513]Open original source
[وقار مالك وهيبته] * كان ﵁ ذا وقار ومهابة. قال الزبير بن بكّار عن مشايخه قالوا: كان جلساء مالك بن أنس كأنّ على رؤوسهم الطير تزمتاً. أي: سكوتاً ووقاراً.وعن أبي مصعب أنه قال: سمعت مالكاً يقول: دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين وهو على فراشه، وإذا بصبي يخرج ثم يرجع. فقال لي: أتدري مَنْ هذا؟ فقلت: لا، قال: هذا ابني وإنما يفزع من هيبتك. * وكان إذا سئل عن المسألة فقال فيها: لم يَجْتَرِاء أحد أن يسأله من أين رأى ذلك؟ وقال الشافعي ﵀: كان مالك شديد الهيبة كثير الصمت، لا يكاد يتكلم إلا أن يُسأل، وربما سُئِل فصمت كثيراً حتى يتوهم السائل أنه لا يحسن، ثم يجيبه بعد مدة، فإذا أجاب فرح السائل بجوابه واستغنمه، وربما احتاج أن يستفهمه فمن هيبته يسكت (¬١). وعن أبي إبراهيم المِزِّي قال: حججت سنة فأتيت المدينة، فحدثني إسماعيل بن جعفر الخيّاط قال: نزلت بي مسألة فأتيت مالك بن أنس فسألته عنها، فقال لي مالك: انصرف حتى أنظر في مسألتك. قال: فانصرفت وأنا مُتهاون بعلم مالك، وقلت: هذا الذي تُضرب إليه المطيّ لم يُحْسِن مسألتي. قال: فنمت فأتاني آت في منامي فقال: أنت المتهاون بعلم مالك بن أنس؟ أما إنه لو نزل بمالك أدقّ من الشعر، وأصلب من الصخر، لقوِيَ عليه باستعانته عليه بما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله (¬٢). * وكان يكثر من قول: ما شاء الله. قال رجل: ما أكثر ما يقول مالك: ما شاء الله. قال: فأُتي فيمنامه فقيل له: أنت القائل: ما أكثر ما يقول (مالك) (¬١): ما شاء الله. لو شاء مالك أن يثقب الخردَل بقوله: ما شاء الله، لفعل. وعن ابن حبيب العبدي قال: كنا نأتي مالك بن أنس نجلس في دهليز (¬٢) له، فتجيء بنو هاشم، وتجيء قريش فتجلس على منازلها، ثم نجيء نحن فنجلس. وتخرج جارية له بالمراوِح فيأخذ الناس يتروّحون، فيقوم الشيخ بِمِصْراع الباب فيفتحه، فيخرج فنَنْظر إلى قريش فكأن على رؤوسها الطير إذا نظروا إليه إجلالاً. وفي ذلك يقول الشاعر: يأبى الجواب فما يُراجَع هيبة والسائلون نواكس الأذقان أدب الوقار وعزُّ سلطان التُّقى فهو الأمير وليس ذا سلطان (¬٣)