page 599, entry [436]Open original source
التعليق: الإسناد الذي نحن بصدده هو الإسناد الثاني، وإسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير حسان بن بلال، تابعي وثَّقه علي بن المديني، وابن حبان والذهبي، وقال ابن حجر: صدوق. وجهله ابن حزم وقال: لا نعرف له لقاء عمار. وتعقبه الحافظ فقال: وقوله مجهول مردود فقد روى عنه جماعة كما ترى ووثقه ابن المديني وكفى به.ورواه الحميدي (١٤٧) عن ابن عيينة به. ورواه الترمذي (٣٠) من طريق محمد بن أبي عمر العدني، والطبراني في «الأوسط» (٢٣٩٥)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ٣١٧) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٦٩٦) من طريق الحميدي ثلاثتهم عن سفيان بهذا الإسناد. وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٣١) تعليقاً. وأخرجه الترمذي (٢٩)، والحميدي (١٤٦)، وابن أبي شيبة (٩٨)، وأبو يعلى (٢٦٠٤)، والفسوي في «المعرفة» (٢/ ٦٩٦)، والطيالسي (٦٨٠)، والحاكم (١/ ١٩) من طريق سفيان عن عبد الكريم، عن حسان، عن عمار. هكذا قال سفيان: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان، عن عمار ﵁ رأيت رسول الله ﷺ يخلِّل لحيته. وقد أعلَّ الأئمة النقاد هذا الإسناد وإن كان ظاهره الصحة. قال مهنا: قلت لأحمد: حدثوني عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا توضأ خلَّل لحيته؟ قال أبو عبد الله: إمّا أن يكون الحميدي اختلط وإمّا أن يكون الذي حدَّث عنه خلط. قال: قلت: كيف؟ فحدثني أحمد قال: حدثناسفيان عن عبد الكريم، عن حسان بن بلال، عن عمار، … بهذا الحديث (¬١). وقال البخاري: (وروى ابن عيينة عن عبد الكريم قال حسان بن بلال عن عمار: خلَّل النبيُّ ﷺ لحيته، ولم يسمع عبد الكريم من حسان، وقال ابن عيينة مرة: عن سعيد، عن قتادة، عن حسان، عن عمار، عن النبيِّ ﷺ. ولا يصح حديث سعيد) (¬٢). وقال ابن أبي حاتم: (سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار، عن النبيِّ ﷺ في تخليل اللحية. قال أبي: لم يحدِّث بهذا أحد سوى ابن عيينة، عن ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث الخبر (¬٣)، وهذا أيضاً ممّا يوهمه) (¬٤). وقال ابن حجر: لم يسمعه ابن عيينة من سعيد (¬٥). وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد، تفرد به سفيان (¬٦).قلت: وسفيان بن عيينة لا يعرف له رواية عن سعيد بن أبي عروبة غير هذا الحديث وقد علمت ما فيه وأمّا ما جاء في رواية الحاكم من تصريح ابن عيينة بالسماع فلا شك أنه خطأ إذ أنَّ الحاكم رواه من طريق الحميدي وابن أبي عمر، وليس في رواية أيّ منهما تصريح بالسماع إلا ما جاء عند الحاكم، والوهم فيه من شيخ الحاكم أو شيخ شيخه. ولم يذكر الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» ابن عيينة ممَّن روى عن سعيد بن أبي عروبة. وسعيد بن أبي عروبة كان قد اختلط سنة ١٤٥ وذكر أهل الحديث ممَّن سمع منه قبل أن يختلط ومَن سمع منه بعد الاختلاط ومَن سمع منه في الحالَين، ولم يذكروا لابن عيينة سماعاً منه. لذا قال أبو حاتم: لا يثبت عن النبيِّ ﷺ في تخليل اللحية حديث (¬١). وقال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: تخليل اللحية؟ قال: يخلِّلها، قد روى فيه أحاديث ليس يثبت فيه حديث، يعني عن النبيِّ ﷺ (¬٢). وقد اغترَّ بظاهر إسناد حديث الباب الشيخ العلَّامة أحمد شاكر فصححه.ظاهر كلام الإمام أحمد أنَّ الخطأ هو ممَّن روى عن سفيان، وظاهر كلام أبي حاتم أنَّ الوهم من ابن عيينة وقد أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد (¬١) ومال إلى ما قاله أبو حاتم وهو الصحيح لكون الحميدي قد تابع في روايته عن سفيان فقد تابعه ابن أبي عمر وإبراهيم بن بشار الرمادي كما سلف في التخريج. والله تعالى أعلم.