page 519, entry [375]Open original source
التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير زياد بن أبي مريم وثَّقه العجلي والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث أخرجه كذلك الحميدي (١٠٥)، وابن أبي شيبة (٩/ ٣٦١)، وأبو يعلى (٤٩٦٩) (٥١٢٩)، وابن ماجه (٤٢٥٢)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٣٧٤)، والطحاوي في «شرح معانيالآثار» (٤/ ٢٩١) وفي «شعب الإيمان» (٧٠٢٩)، والخطيب في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (١/ ٢٣٩) من طرق عن سفيان بن عيينة به. كذا رواه عن سفيان بن عيينة كافة أصحابه كما قال الخطيب. خالفه زهير بن معاوية (¬١)، وشريك بن عبد الله (¬٢)، وعبيد الله بن عمرو (¬٣)، والنضر بن عربي (¬٤)، وفرات بن سلمان (¬٥)، وابن جريج (¬٦)، فرووه عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، عن عبد الله بن معقل به). وهم سفيان فقال: (زياد بن أبي مريم)، والصحيح: (زياد بن الجراح). قال الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ترجمة ٢٠٥٣): قال هلال بن العلاء الرقي عن مغيرة بن عبد الرحمن بن عون بن حبيب بن الريان الحراني: قال لي أبي يوماً: من أين جئت؟ قلت: من عند معتمر بن سليمان. فقال: ما حدَّثكم؟ فقلت: حدثنا عن خصيف، عن زياد بن أبي مريم فذكر الحديث. فقال أبي: هذا هو زياد بن الجراح، وهو عمّ جدّتك، وكان رجلاً من أهل الحجاز من موالي عثمان، وكان زياد بن أبي مريم رجلاً من أهل الكوفة قدم حران فنزلهاوكان يتوكل لزياد بن الجراح. ثم قال: حدثني أبي عون بن حبيب، عن زياد بن الجراح، عن ابن معقل، عن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ، وذكر حديث: «الندم توبة». اه. وقال الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول في حديث: «الندم توبة»، إنما هو عن زياد بن الجراح ليس هو زياد بن أبي مريم. قال يحيى: قال عبد الله بن جعفر: زياد بن الجراح مولى بني تيم الله، قدم من المدينة، وزياد بن أبي مريم كوفي. (تاريخ ابن معين ٤/ ٤٧٧). قال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٢/ ١٠١ رقم ١٧٩٧): «هذا وهم، وهم فيه ابن عيينة (¬١)، إنما هو زياد بن الجراح وليس هو بزياد بن أبي مريم. سمعت مصعب بن سعيد الحراني يقول عن عبيد الله بن عمرو أنه قال لابن عيينة: أنا رأيت زياد بن الجراح وليس هو زياد بن أبي مريم. قلت: والدليل على صحة ما قاله عبيد الله بن عمرو ما حدثنا يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي (¬٢)، عن زهير بن معاوية، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد وليس بابن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، عن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ». اه. وقال الخطيب في «الموضح» (١/ ٢٤١) بسنده عن يحيى بن معين قال: لم يتابع ابن عيينة على حديث عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم أحد، وخالفه عبيد الله بن عمرو، وهو أروى الناس عن عبد الكريم،قال: عبيد الله عن زياد بن الجراح وليس ابن أبي مريم. ثم عقب عليه الخطيب قائلاً: وفي هذا القول إغفال شديد لأن سفيان الثوري وأخاه عمر قد تابعا ابن عيينة من غير اختلاف عنهما في ذلك، أمَّا عبيد الله بن عمرو فقد ذكرنا الحديث عنه بموافقة ابن عيينة وإن كان المحفوظ عنه ما ذكر يحيى. اه. وذكر الخطيب بسنده (١/ ٢٤٣) عن أبي بكر الكزبراني: قال لي علي بن المديني: ما زلت مشتاقاً إلى لقاء مثلك من إخواننا، أخبرني عن زياد بن أبي مريم، وزياد بن الجراح، وزياد مولى عثمان، فإني ما وجدت أحداً يخبرني خبرهم. فقلت: حدثني الوليد بن عبد الله بن مسرح وسألته عن زياد بن أبي مريم وزياد بن الجراح، فقال: كلاهما لنا: أمَّا زياد بن الجراح فهو مولى عثمان وله عندنا عقب إلى اليوم. وأمَّا زياد بن أبي مريم فمولى امرأة من كلب كان مسلمة بن عبد الملك تزوجها بالشام ونقلها إلى حران ومعها زياد بن أبي مريم، ولا عقب له عندنا، وهذه الكلبية أم شراحيل بن مسلم، وقُتل شراحيل بِحران قبل دخول السودة من جراحة أصابته. ثم قال الخطيب (١/ ٢٤٦): (والقول في هذا الحديث عندي ما قال عبيد الله بن عمرو الرقي وشريك في قولهما: زياد بن الجراح، مع ما بين يحيى بن معين وعلي بن المديني أنَّ الصواب: زياد بن الجراح، وقال بعض أصحابنا فيه مثلنا: إنَّ الصواب زياد بن الجراح، قال: لأن عبيد الله بن عمرو الرقي حدَّث عن عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم أحد عشر حديثاً ليس فيها حديث زياد بن الجراح هذا، وأفردعبيد الله بن عمرو حديث زياد بن الجراح هذا بعد ذلك قال: وذاك أنّا كتبنا حديث عبد الكريم الجزري شيخاً شيخاً. قال: وعبيد الله بن عمرو من الرواة عن عبد الكريم الجزري، وهو رجل عالم بعبد الكريم). قلت: فإمّا أن يكون الوهم هنا من ابن عيينة ومَن تابعه مثل سفيان الثوري (¬١)، وعمر بن سعيد (¬٢) أخي سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن ثابت (¬٣)، فكان عبد الكريم يقول: زياد، ولم ينسبه فظنوه زياد بن أبي مريم. أو يكون الوهم من عبد الكريم فتارة يقول: زياد بن أبي مريم، وتارة يقول: زياد بن الجراح (¬٤). والصحيح هو زياد بن الجراح وأنهما شخصان ليسا واحداً كما سبق وذكره غير واحد من أهل الحديث وكذلك رجحه المزي وابن حجر في تهذيبهما. والله تعالى أعلم. (وسيأتي الحديث أيضاً في باب مالك بن أنس)، ح (١٥٩).