page 395, entry [303]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجال كلهم ثقات رجال الشيخين.وقد اختلف فيه على سفيان بن عيينة: فرواه أبو نعيم الفضل بن دكين عن ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس. فجعله من حديث ابن عباس ﵁ وخالفه أصحاب سفيان بن عيينة فقالوا: (عن سفيان، عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن ميمونة ﵂) فجعلوه من حديث أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ﵂، منهم: الشافعي (¬١)، والحميدي (¬٢)، وأحمد بن حنبل (¬٣)، وعبد الرزاق (¬٤)، وأبو بكر بن أبي شيبة (¬٥)، وقتيبة بن سعيد (¬٦)، وابن أبي عمر محمد بن يحيى (¬٧)، ويحيى بن موسى (¬٨)، وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني (¬٩)، وأبو خيثمة زهير بن حرب (¬١٠)، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي (¬١١)، وعبد الرحمن بن بشر (¬١٢)، وسعيد بن منصور (¬١٣)، والقعنبي (¬١٤)،وإبراهيم بن بشار الرمادي (¬١)، وذكر الإسماعيلي (¬٢) أيضاً ممن تابع الجماعة: المقدمي، وعثمان بن أبي شيبة، وعباس الترسي، وسريج بن يونس، وابن منيع، وعبد الجبار بن المخزومي، وابن البزار، وأبو همام، وأبو موسى الأنصاري، وابن وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي. وهذا الاختلاف في السند إنما هو من ابن عيينة نفسه لا من قِبل الرواة، فقد قال البخاري عقب الحديث: (كان ابن عيينة يقول أخيراً: عن ابن عباس عن ميمونة، والصحيح ما روى أبو نعيم). اه. فرجح البخاري رواية سفيان الأُولى على روايته الثانية مع كثرة مَنْ روى عنه آخر قولَيه، ولم أجد مَنْ تابع أبا نعيم على روايته هذه عن سفيان. وخرَّج مسلم وغيره رواية الجماعة عن سفيان. قال الحافظ في «الفتح» (١/ ٣٦٦): (كذا رواه عن ابن عيينة أكثر الرواة، وإنما رواه عنه كما قال أبو نعيم مَنْ سمع منه قديماً، وإنما رجَّح البخاري رواية أبي نعيم جرياً على قاعدة المحدِّثين، لأن من جملة المرجحات عندهم قِدم السماع لأنه مظنّة قوة حفظ الشيخ ولرواية الآخرين جهة أخرى من وجوه الترجيح وهي كونهم أكثر عهداً وملازمة لسفيان، ورجحها الإسماعيلي من جهة أخرى من حيث المعنى، وهي كون ابن عباس لا يطَّلع على النبيِّ ﷺ في حالة اغتساله مع ميمونة، فيدل على أنه أخذه منها).وقال ابن رجب في «فتح الباري» (١/ ٢٥٣): (هذا الذي ذكره البخاري أنَّ الصحيح ما رواه أبو نعيم عن ابن عيينة بإسقاط ميمونة من الإسناد فيه نظر، وقد خالفه أكثر الحفّاظ في ذلك. وخرَّجه مسلم عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة جميعاً عن ابن عيينة … وكذلك رواه الإمامان الشافعي وأحمد عن ابن عيينة. وذكر الإسماعيلي في صحيحه ممَّن رواه عن ابن عيينة كذلك: المقدمي، وابنا أبي شيبة، وعباس الترسي، وإسحاق الطالقاني، وأبو خيثمة، وسريج بن يونس، وابن منيع، والمخزومي عبد الجبار، وابن البزار، وأبو همام، وأبو موسى الأنصاري، وابن وكيع، والأحمسي. قال: وهكذا يقول ابن مهدي أيضاً عن ابن عيينة. قال: وهذا أَولى لأن ابن عباس لا يطَّلع على النبيِّ ﷺ وأهله يغتسلان، فالحديث راجع إلى ميمونة. وذكر الدارقطني في «العلل» أنَّ ابن عيينة رواه عن عمرو، وقال فيه: عن ميمونة. ولم يذكر أنَّ ابن عيينة اختلف عليه في ذلك. وهذا كله مما يبيِّن أنَّ رواية أبي نعيم التي صححها البخاري وهم). اه. قلت: ما ذكره الحافظان ابن رجب وابن حجر رحمهما الله من حيث ترجيح الرواية برواية الأكثر إنما يكون لو كان الخلاف هو منهم، لكن في هذه الحالة الوهم هو من شيخهم سفيان فيُنظر هل تابع سفيان في روايته هذه عن عمرو أحد على وجه من وجوه الاختلاف فيحكم لهذا الوجه.إلا أننا لم نجد مَنْ تابع سفيان في روايته هذه على هذين الوجهين بهذا اللفظ. لكن روى مسلم (٣٢٣) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي والذي يخطر على بالي أنَّ أبا الشعثاء أخبرني أنَّ ابن عباس أخبره أنَّ رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة. فهذا يرجح رواية أبي نعيم عن سفيان أنَّ الحديث من رواية ابن عباس لا ميمونة. لكن قال ابن رجب: إنَّ هذا لا يرجح رواية ابن عيينة لأن ذكر أبي الشعثاء جابر بن زيد في إسناده مشكوك فيه، ولو قدّر أنه محفوظ، فلفظ الحديث مخالف للفظ حديث ابن عيينة، فإنَّ حديث ابن عيينة فيه اغتسالهما من إناء واحد، وحديث ابن جريج فيه اغتساله ﷺ بفضل ميمونة، وهما حديثان مختلفان (¬١). قلت: صنيع الدارقطني يدل على أنهما حديث واحد. جاء في «العلل» (١٥/ ٢٥٩): (وسئل عن حديث ابن عباس عن ميمونة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد. فقال: يرويه عمرو بن دينار واختلف عنه: فرواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن ميمونة. وخالفه ابن جريج فرواه عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة.وقول ابن جريج أشبه). اه. وكذلك قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (١/ ٩١): رواه البخاري ومسلم وأبو داود (¬١) والنسائي وابن ماجه بألفاظ مختلفة. والله تعالى أعلم. وقد قال ابن رجب: وقد ذكر الإسماعيلي في صحيحه أنَّ المتقدمين كانوا لا يفرِّقون بين هاتين العبارتين، يعني (عن) و (أن)، وكذلك ذكر أحمد أيضاً أنهم كانوا يتساهلون في ذلك مع قوله أنهما ليسا سواء وأنَّ حكمهما مختلف لكن كان يقع ذلك منهم أحياناً على وجه التسامح وعدم التحرير (¬٢).