page 389, entry [299]Open original source
من حكمه وأقواله: قال سفيان: أجهل الناس مَنْ ترك ما يُعلم، وأعلم الناس مَنْ عمل بما يعلم، وأفضل الناس أخشعهم لله. وقال: مَنْ زيد في عقله نقص من رزقه. وقال: مَنْ تزيَّن للناس بشيء يعلم الله تعالى منه غير ذلك شانه الله. وقال: إنما أرباب العلم الذين هم أهله الذين يعملون به. وقال: إذا كان نهاري نهار سفيه وليلي ليل جاهل فما أصنع بالعلم الذي كتبت؟ وقال: العلم إن لم ينفعك ضرّك. وقال: ليس العالم الذي يعرف الخير والشر، إنما العالم الذي يعرف الخير فيتبعه ويعرف الشر فيجتنبه. وقال: الزهد في الدنيا: الصبر وارتقاب الموت.وقال: مَنْ كانت معصيته في الشهوة فارجُ له التوبة، فإنَّ آدم ﵇ عصى مشتهياً فغُفر له، فإذا كانت معصيته في كِبَر فَاخْشَ على صاحبه اللعنة فإنَّ إبليس عصى مستكبراً فلُعن. وقال: الراضي عن الله لا يتمنَّى سوى المنزلة التي هو فيها. وقال: ليس من حب الدنيا طلبك منها ما لا بدَّ منه. وقال: إنَّ العاقل إذا لم ينتفع بقليل الموعظة لم يزِده الكثير منها إلا شرًّا (¬١). وقال: الغيبة أشد من الدَّين؛ الدَّين يُقضى والغيبة لا تُقضى. وقال المسيب بن واضح: سُئل ابن عيينة عن الزهد، فقال: الزهد فيما حرَّم الله، فأمَّا ما أحل الله فقد أباحَكَه الله، فإنَّ النبيين قد نكحوا وركبوا ولبسوا وأكلوا لكن الله نهاهم عن شيء فانتهوا عنه وكانوا به زهَّاداً. وقال: مَنْ رأى أنه خير من غيره فقد استكبر، وذاك أنَّ إبليس إنما منعه من السجود لآدم ﵇ استكباره. وقال: أشدّ الناس حسرةً يوم القيامة ثلاثة: رجل كان له عبد فجاء يوم القيامة أفضل عملاً منه، ورجل له مال فلم يتصدَّق منه، فمات فورثه غيره فتصدَّق منه، ورجل عالم لم ينتفع بعلمه فعلم غيره فانتفع به.وقال: الورع طلب العلم الذي يعرف به الورع، وهو عند قوم طول الصمت وقلة الكلام وما هو كذلك، إنَّ المتكلم العالم أفضل عندنا وأورع من الجاهل الصامت. وقال يحيى بن عثمان: أتى رجل خراساني سفيان بن عيينة في مجلسه فرمى إليه بدرهمين فقال: حدِّثني بهما. فهمَّ به أصحاب الحديث، فقال: دعوه. ثم نكص وبكى ثم قال: اعمل بِقولي وإن قصرت في عملي ينفعك قولي ولا يضرّك تقصيري وذكر ابن خلكان أنَّ سفيان بن عيينة لما بلغه خبر جعفر وقتله وما نزل بالبرامكة حول وجهه إلى القِبلة وقال: اللهم إنه كان قد كفاني مؤنة الدنيا فاكفِه مؤنة الآخرة.