page 364, entry [285]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حسان الأعرج من رجال مسلم، وثقه ابن معين والعجلي وابن سعد وابن حبان وغيرهم. وأخرجه أحمد (١/ ٢٥٤، ٢٨٠، ٣٣٩، ٣٤٧)، وأبو داود (١٧٥٢)، والدارمي (١٩٧)، وابن خزيمة (٢٦٠٩)، وابن الجارود (٤٥٤)، وابن حبان (٤٠٠٢)، وأبو عوانة (٣٧٠٢)، وابن الجعد (٩٧٦)، والبيهقي (٥/ ٤)،وابن عبد البر في «التمهيد» (٢٧/ ٢٣٠)، وأبو نعيم في «المستخرج على صحيح مسلم» (٢٨٨١). هكذا قال شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ صلَّى الظهر بذي الحليفة. ورواه هشام الدستوائي (¬١) عن قتادة بهذا الإسناد وقال: لما أتى ذا الحليفة أشعر الهدي ولم يقل صلّى بها الظهر. وقد نبّه مسلم إلى هذه المخالفة فأشار إلى أنَّ هشاماً لم يقل صلى بها الظهر (¬٢)، وقد صح من حديث أنس ﵁ (¬٣) أنَّ النبي ﷺ صلّى الظهر بالمدينة أربعاً وصلَّى العصر بذي الحليفة ركعتين. بل جاء في رواية عند مسلم (¬٤) أنه صلّاها مع النبي ﷺ فقال: صلّيت مع رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعاً، وصلّيت معه العصر بذي الحليفة ركعتين؛ لذا والله أعلم نبّه الإمام مسلم إلى الزيادة التي في حديث شعبة عن حديث هشام. وهنا قد اختلفت رواية أنس عن رواية ابن عباس، وإن صح ذلك عن ابن عباس فالأخذ برواية أنس أَولى فإنه ذكر فعله للصلاة مع النبي ﷺ وعدد ركعاتها مما يدل على ضبطه، وابن عباس كان في حجة الوداع صغيراً.قال ابن حزم: فهذا ابن عباس يذكر أنه صلّى الظهر في ذي الحليفة وأنس يذكر أنه صلّاها في المدينة، وكلا الطريقين في غاية الصحة. وكنا توهمنا أنَّ أحد القولين وهم أو من بعض الرواة فأعملنا النظر في ذلك فتأملنا الروايتين ونظرنا فيهما فوجدنا أنساً أثبت في هذا المكان لأنه ذكر أنه حضر ذلك بقوله: صلّينا مع رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعاً وبذي الحليفة العصر ركعتين. فهو أثبت لوجهين: أحدهما: ذكره الحضور لذلك ولم يذكر ابن عباس حضوراً، والحاضر أثبت بلا شك. الوجه الثاني: إخبار أنس أنه ﷺ صلَّى الظهر أربعاً في ذلك اليوم وهذه صفة صلاة الحضر بلا شك، ولو صلّاها بذي الحليفة لصلّاها ركعتين، وإنما دخل الوهم من رواية ابن عباس لصغره ولأنه كان حينئذ ابن ثلاث عشرة سنة أو أقل بشهور (¬١). ثم حاول الجمع بين الحديثين فإنَّ حديث أنس كان يوم الخميس يوم خروجه من المدينة وحديث ابن عباس كان يوم الجمعة إذ إنه ﷺ بات في ذي الحليفة. واستدل الإمام الشافعي بحديث أنس هذا أنَّ الرجل لا يقصر الصلاة بمجرد نية السفر دون العمل لأن النبي ﷺ صلّى بالمدينة أربعاً ثم قصر في ذي الحليفة (¬٢).