page 257, entry [198]Open original source
التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حجر بن عنبس الحضرمي وهو تابعي ثقة، شهد مع علي ﵁ الجمل وصفّين، وثَّقه ابن معين، وقال الخطيب: كان ثقة احتج به غير واحد من الأئمة، روى له البخاري في القراءة خلف الإمام وروى له أبو داود والترمذي. والحديث أخرجه الطيالسي (١٠٢٤) عن شعبة بهذا الإسناد إلا أنه قال: سمعت علقمة بن وائل يحدِّث عن وائل وقد سمعت من وائل. ورواه الطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٤٣ - ٤٥) رقم (١٠٩، ١١٠، ١١٢) من طريق أبي الوليد، وحجاج بن نضير، ووكيع عن شعبة به إلا أنه في رواية وكيع أدخل علقمة بين حجر ووائل.ورواه الحاكم في «المستدرك» (٢/ ٥٧) من طريق سليمان بن حرب وأبي الوليد عن شعبة به. وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي، ورواه الدارقطني (١/ ٥٧) من طريق الطيالسي عن شعبة به. ورواه مسلم في «التمييز» (٣٦) من طريق يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وأبي عامر، كلهم عن شعبة به. إلا أنَّ حفّاظ الحديث ومنهم الإمام البخاري وأبو زرعة قالوا: إنَّ شعبة وهم في هذا الحديث فقد رواه سفيان الثوري (¬١)، والعلاء بن صالح (¬٢)، ومحمد بن سلمة بن كهيل (¬٣)، فقالوا: (عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر) قال: سمعت النبي ﷺ قرأ: «﴿ .. وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾» فقال: «آمين» يمدّ بها صوته. قال أبو عيسى الترمذي في «السنن» (٢/ ٢٨ عقب الحديث ٢٤٨): سمعت محمداً (يعني الإمام البخاري) يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث، فقال: عن حجر أبي العنبس، وإنما هو حجر بن عنبس، ويكنّى أبا السكن. وزاد فيه (عن علقمة عن وائل) وليس فيه عن علقمة، وإنما هو عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر.وقال: وخفض بها صوته، وإنما هو (ومدَّ بها صوته). ثم قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقال: حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة، قال: وروى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان، انتهى كلام الترمذي، ونحوه في «العلل الكبير» (١/ ٦٨). وقال مسلم في «التمييز» ص ٨٠ عقب الحديث: (أخطأ شعبة في هذه الرواية حين قال: وأخفى صوته. وسنذكر إن شاء الله رواية من حديث شعبة فيها، فأصابه). وقال البيهقي في «المعرفة» (٢/ ٣٩١): (وقد أجمع الحفّاظ محمد بن إسماعيل البخاري وغيره على أنَّ شعبة أخطأ في ذلك، فقد رواه العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل عن سلمة بمعنى رواية سفيان). ورواه شريك عن أبي إسحاق، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يجهر بآمين. ورواه زهير بن معاوية وغيره عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله. وفي كل ذلك دلالة على صحة رواية الثوري. وكان شعبة يقول: سفيان أحفظ مني. وقال يحيى بن سعيد القطان: ليس أحد أحب إليَّ من شعبة، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان. وقال يحيى بن معين: ليس أحد يخالف سفيان الثوري إلا كان القول قول سفيان. قيل: وشعبة أيضاً إن خالفه؟ قال: نعم. قال البيهقي: (وقد رويناه بإسناد صحيح عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة كما رواه الثوري). اه.وقال الدارقطني في سننه (١/ ٣٣٣): يقال: إنَّ شعبة وهم فيه، لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا: ورفع صوته بآمين، وهو الصواب. انتهى. وقال أبو بكر الأثرم: اضطرب فيه شعبة في إسناده ومتنه، ورواه سفيان فضبطه (التلخيص ١/ ٢٣٧). وحاول بعض أهل العلم التوفيق بين رواية سفيان وشعبة وقالوا: لا تعارض بين قول حجر بن عنبس وأبي العنبس وأنَّ اسمه حجر بن عنبس ويكنّى بأبي العنبس باسم أبيه فيكون له كنيتان أبو السكن وأبو العنبس، وأما ذكر علقمة فقد سمعه من علقمة وسمعه أيضاً من وائل كما في رواية الطيالسي. قال الحافظ في «التلخيص»: فبهذا تنتفي وجوه الاضطراب عن هذا الحديث وما بقي إلا التعارض بين شعبة وسفيان في الرفع والخفض، وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة فلذلك جزم النقاد بأنَّ روايته أصح. انتهى.