page 242, entry [183]Open original source
التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٢٥٤٤)، وابن الجعد (١٦٤٣) كلاهما عن شعبة به، وأخرجه ابن ماجه (٥١٥)، وأحمد (٢/ ٤١٠، ٤٣٥، ٤٧٣)، وأبو عبيد في «الطهور» (٤٠٥)، وابن الجارود في «المنتقى» (٢)، وابن خزيمة (٢٧)، وابن أبي شيبة (٧٩٩٧)، والبيهقي (١/ ١١٧)، من طرق عن شعبة به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. هكذا قال شعبة عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة- ﵁ عن النبي ﷺ: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح». خالفه أصحاب سهيل فرووه عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيءٌ أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً»، منهم: جرير بن عبد الحميد (¬٢)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (¬٣)،وخالد بن عبد الله الواسطي (¬١)، وحماد بن سلمة (¬٢)، ومحمد بن جعفر (¬٣)، وزهير بن معاوية (¬٤)، ويحيى بن المهلب البجلي (¬٥). ولم يتابع شعبة إلا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي (¬٦) وفيه كلام (¬٧). قال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (١٠٧): (هذا وهم، واختصر شعبة متن هذا الحديث فقال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح»). ورواه أصحاب سهيل عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحاً من نفسه فلا يخرجن حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً». وقال البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١٧١): هذا مختصر وتمامه ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثم ذكر بسنده عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، الحديث كما ذكره أبو حاتم. وقال الشيخ تقي الدين القشيري في «الإمام» (¬٨): (إسناده على شرط مسلم، وهو والله أعلم مختصر بالمعنى من حديث أطول منه أخرجه مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد … ».حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً»). اه. قلت: ولا يخفى ما بين اللفظين من اختلاف في المعنى، فأما ما رواه شعبة فحصر النواقض بما ذكره وهو غير صحيح إلا إذا قيل ذلك لمن كان في الصلاة، وأما ما رواه الجماعة فيفيد أنَّ مَنْ تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فيبقى على الأصل وهو الطهارة. وقد روى محمد بن أبي حفصة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعباد بن شميم عن عمِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا وضوء إلا فيما وجدت من الريح أو سمعت من الصوت» (¬١)، فوقع له من الوهم هنا كما وقع لشعبة. فالحديث في الصحيحين وغيرهما من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعباد بن شميم عن عمِّه: أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل يجد الشيء في الصلاة، فقال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» (¬٢). قال الحافظ في «الفتح» (٤/ ٢٩٦): اختصر ابن أبي حفصة هذا المتن اختصاراً مجحفاً فإنَّ لفظه يعمّ ما إذا وقع الشك داخل الصلاة وخارجها، ورواية غيره من أثبات أصحاب الزهري تقتضي تخصيص ذلك بمن كان داخل الصلاة، ووجهه أنَّ خروج الريح من المصلِّي هو الذي يقع له غالباً بخلاف غيره من النواقض فإنه لا يهجم عليه إلا نادراً، وليس المراد حصر نقض الوضوء بوجود الريح، وخالفهما ابن التركماني فقال في «الجوهر النقي»: وفي كلام البيهقي نظر إذ لو كان الحديث الأول مختصراً من الثانيلكان موجوداً في الثاني مع زيادة، وعموم الحصر المذكور في الأول ليس في الثاني بل هما حديثان مختلفان (¬١). وتابعه ابن الملقن حيث قال: (وفي كونه مختصراً منه نظر، إذ لو كان كذلك لوجد في الثاني مع زيادة وعموم الحصر المذكور في الأول ليس في الثاني فالظاهر اختلافهما) (¬٢). قلت: والراجح ما ذكره ابن أبي حاتم والبيهقي للتالي: ١ رواية الجماعة وفيهم حفّاظ ثقات أَولى من رواية الواحد. ٢ قد روى سعيد المقبري (¬٣)، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن (¬٤)، عن أبي هريرة ما يوافق رواية الجماعة عن سهيل بن أبي صالح. ٣ روى عباد بن تميم عن عمِّه (عبد الله بن زيد بن عاصم) أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: «لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» (¬٥). وروى أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ نحو ذلك (¬٦). ٤ أنَّ قوله: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» يقتضي حصر النواقض بما ذكر وهو غير صحيح إلا إذا قيل: إنَّ ذلك كان حال الصلاة. والله تعالى أعلم.