Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الرواية بالمعنى

سعيد باشنفر - أوهام المحدثين الثقات · page 35, entry [26]

أوهام المحدثين الثقات — سعيد باشنفر

page 35, entry [26]Open original source
٧ - الرواية بالمعنى: وهو مثل اختصار الحديث، جوَّزه أهل العلم لمَن كان فقيهاً عالماً بالمعاني غير مُخلٍّ في اختصاره، غير متعمد ذلك إنما اضطر إليه لغياب اللفظ النبوي عنه. قال الحافظ: والحامل لأكثرهم على ذلك أنهم كانوا لا يكتبون ويطول الزمان فيتعلق المعنى بالذهن فيرتسم فيه ولا يُسْتَحضر اللفظ فيحدِّث بالمعنى لمصلحة التبليغ ثم يظهر من سياق مَنْ هو أحفظ منه أنه لم يوف بالمعنى (¬١). ومن أمثلته ما وقع للإمام يحيى بن سعيد القطان، وهو إمام متقن حافظ، فقد روى عن شعبة حدثني عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال، قال: قال رجل من اليهود لآخر: انطلق بنا إلى هذا النبي. قال: لا تفعل هذا، فإنه لو سمعها كان له أربع أعين. قال: فانطلقا إليه فسألاه عن هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. قال: «لا تشركوا بالله شيئاً ولا تقتلوا النفس التي حَرَّم الله إلا بالحق … » الحديث. فقالا: نشهد أنك لَرسول الله (¬٢).وخالفه اثنا عشر من أصحاب شعبة فقالوا: (نشهد أنك نبي). قال الإمام أحمد: خالف يحيى بن سعيد غير واحد قالوا: «نشهد أنك نبي». قال أحمد: لو قالوا: نشهد أنك رسول الله، كانا قد أسلما، ولكن يحيى أخطأ فيه خطأً قبيحاً (¬١). ومثل ذلك حصل لإمام المحدِّثين البخاري فإنه كان يرى جواز الرواية بالمعنى إلا أنه لم يأت بلفظ ينكر بالمعنى، وقد تقدم ذلك: قال الإمام البخاري (٦٤٠٧): حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله، عن أبي بريدة، عن أبي موسى ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ: «مثَل الذي يذكر ربَّه والذي لا يذكر ربَّه مثل الحي والميت» (وقد تقدم ذلك). وروى الإمام البخاري (٧٢٢): قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة عن قتادة، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ قال: «سووا صفوفكم فإنَّ تسوية الصفوف من إقامة الصلاة». وخالفه أبو داود، وعثمان بن سعيد الدارمي، وأبو خليفة الفضل بن الحباب، فرووه عن أبي الوليد بهذا الإسناد، فقالوا: «من تمام الصلاة». وبهذا اللفظ: «من تمام الصلاة» رواه جمع من أصحاب شعبة لميختلفوا عليه، منهم: يحيى القطان، ومحمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، ووكيع، وسليمان بن حرب، وعلي بن نصر الجهضمي، وسعيد بن عامر الضبعي، وخالد بن الحارث، وأبو عامر العقدي، وعبد الرحمن بن مهدي، وحجاج، وبهز، وعفان، وأبو النضر، وأسد بن موسى، ويزيد بن زريع، وغيرهم. وكذلك رواه معمر، ومسعر بن كدام عن قتادة. قال ابن حجر: (هكذا ذكره البخاري عن أبي الوليد وذكره غيره بلفظ «من تمام الصلاة». واستدل ابن حزم (¬١) بقوله: «إقامة الصلاة» على وجوب تسوية الصفوف، قال: لأن إقامة الصلاة واجبة وكل شيء من الواجب واجب. ولا يخفى ما فيه ولا سيما أنَّ الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة) (¬٢). قال الحافظ وهو يعدد بعض الأوجه التي فضل المغاربة «صحيح مسلم»: (أنَّ البخاري كان يرى جواز الرواية بالمعنى وجواز تقطيع الحديث من غير تنصيص على اختصاره بخلاف مسلم، والسبب في ذلك أمران: أحدهما أنَّ البخاري صنَّف كتابه في طول رحلته فقد روينا عنه أنه قال: رُبَّ حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر ورُبَّ حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخراسان. فكان لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق ألفاظه برمّتها بل يتصرف فيه ويسوقه بمعناه، وصنَّف مسلم كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه فكان يتحرى في الألفاظويتحرى السياق) (¬١). ومن أمثلته أيضاً ما رواه ابن عيينة من حديث كعب بن مالك مرفوعاً فقال: «إنَّ أرواح الشهداء في طير خضر تعلق في شجر الجنة» والصحيح «إنّ نسمة المؤمن … » فجعل الثواب خاصاً للشهداء بينما هو عام لكل مؤمن (¬٢).
Parsing and provenance details
Local passage ID
726600
Book record
shamela-1329
Source record
exact-index:26
Parser
shared_exact_passage_index_promoter v1-source-index-replay
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate