OpenITI shamela-11686, source sequence 174, printed entry 174, PageV01P061-PageV01P062-PageV01P063-PageV01P064-PageV01P065-PageV01P066Open original source
### $ 174- بسر «4» بن أبى أرطاة «5» :
~~اسمه «6» عمير بن عويمر بن عمران بن الحليس
~~بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤى بن غالب القرشى العامرى. يكنى أبا
~~عبد الرحمن «7» . كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنه «8»
~~. شهد فتح مصر،
PageV01P062
# واختط بها، وله بمصر دار بسر، وحمام بسر»
~~. وكان من شيعة معاوية بن أبى سفيان، وشهد مع معاوية ms022 صفين. وكان معاوية
~~وجهه إلى الحجاز واليمن فى أول سنة أربعين، وأمره أن ينظر من كان فى طاعة
~~على فيوقع بهم. ففعل بمكة والمدينة واليمن أفعالا قبيحة «2» . وقد ولى
~~البحر لمعاوية، وكان قد وسوس فى آخر أيامه «3» ، فكان إذا لقى إنسانا، قال:
~~أين شيخى؟ أين عثمان؟ ويسل سيفه. فلما رأوا ذلك، جعلوا له فى جفنه سيفا من
~~خشب، فكان إذا ضرب به لم يضر. حدث عنه أهل مصر، وأهل الشام، وتوفى بالشام
~~فى آخر أيام معاوية. وله عقب ببغداد، والشام «4» .
# حدثنا أسامة بن أحمد بن أسامة التجيبى، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن
~~الوزير، قال: حدثنا عبد الحميد بن الوليد، قال: حدثنى الهيثم بن عدى، عن
~~عبد الله بن عياش، عن الشعبى: أن معاوية بن أبى سفيان أرسل «بسر بن أبى
~~أرطاة القرشى، ثم العامرى» فى جيش من الشام، فسار حتى قدم المدينة، وعليها-
~~يومئذ- أبو أيوب «خالد ابن زيد الأنصارى» صاحب النبي صلى الله عليه وسلم.
~~فهرب منه أبو أيوب إلى على بالكوفة. فصعد بسر منبر المدينة، ولم يقاتله بها
~~أحد، فجعل ينادى: يا دينار، يا رزيق، يا نجار. شيخ
PageV01P063
# سمح عهدته- ها هنا- بالأمس (يعنى: عثمان رضى الله عنه) ، وجعل يقول: يأهل
~~المدينة، والله لولا ما عهد إلى أمير المؤمنين، ما تركت بها محتلما إلا
~~قتلته.
# بايع أهل المدينة لمعاوية، وأرسل «أى: بسر» إلى بنى سلمة، فقال: لا
~~والله، ما لكم عندى من أمان ولا مبايعة، حتى تأتونى ب «جابر بن عبد الله»
~~صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج جابر بن عبد الله، حتى دخل على أم
~~سلمة خفيا، فقال لها: يا أمه، إنى قد خشيت على دينى، وهذه بيعة ضلالة،
~~فقالت له: أرى أن تبايع، فقد أمرت ابنى «عمر ابن أبى سلمة» أن يبايع. فخرج
~~جابر بن عبد الله، فبايع بسر بن أبى أرطاة لمعاوية.
~~وهدم بسر دورا كثيرة بالمدينة، ثم خرج إلى مكة، فخافه أبو موسى الأشعرى،
~~وهو- يومئذ- بمكة، فتنحى عنه. فبلغ ذلك بسرا، فقال: ما كنت لأوذى أبا موسى. ms023
~~ما أعرفنى بحقه وفضله!
# مضى بسر إلى اليمن، وعليها- يومئذ- عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب
~~عاملا ل «على بن أبى طالب» . فلما بلغ عبيد الله أن بسرا قد توجه إليه، هرب
~~إلى على، واستخلف عبد الله بن عبد المدان المرادى. وكانت عائشة بنت عبد
~~الله بن عبد المدان قد ولدت من عبيد الله غلامين من أحسن صبيان الناس
~~«أوضئه، وأنظفه» ، فذبحهما.
~~وكانت تنشدهما فى الموسم فى كل عام، تقول:
# ها من أحس بنيى «1» اللذين هما ... كالدرتين تخلى «2» عنهما الصدف
PageV01P064
# ها من أحس بنيى اللذين هما ... سمعى وقلبى «1» فقلبى- اليوم- مختطف
# ها من أحس بنيى اللذين هما ... مخ العظام، فمخى- اليوم- مزدهف «2»
# حدثت بسرا، وما صدقت ما زعموا ... من قولهم «3» ومن الإفك «4» الذي وصفوا
# أنحى على ودجى «5» ابنى مرهفة ... مشحوذة، وكذاك الإثم «6» يقترف
# من ذا لوالهة «7» حرى «8» مفجعة ... على صبيين ضلا إذ غدا السلف «9»
# قال: فلما بلغ عليا (رضى الله عنه) مسير بسر، وما صنع، بعث فى عقب بسر-
~~بعد
PageV01P065
# منصرفه من الشام- جارية بن قدامة السعدى «1» ، فجعل لا يلقى أحدا خلع «2»
~~عليا إلا قتله، وأحرقه بالنار، حتى انتهى إلى اليمن. فلذلك سمت العرب
~~«جارية بن قدامة» محرقا «3» .
# ويقال: إن أم عبد الرحمن، وقثم «4» ابنى «عبيد الله بن العباس» جويرية
~~بنت قارظ الكنانية «وآل قارظ حلفاء لبنى زهرة بن كلاب» . وكان عبيد الله بن
~~العباس قد جعل ابنيه هذين «عبد الرحمن، وقثم» عند رجل من بنى كنانة، وكانا
~~صغيرين. فلما انتهى «أى: بسر» إلى بنى كنانة، بعث إليهما؛ ليقتلهما. فلما
~~رأى ذلك الكنانى، دخل بيته، وأخذ السيف، ثم خرج يشد «5» عليهم بسيفه حاسرا،
~~وهو يقول:
# الليث من يمنع حافات «6» الدار ... ولا يزال مصلتا «7» دون الجار
# إلا فتى أورع «8» غير غدار
PageV01P066
# فقال له بسر: ثكلتك أمك. والله، ما أردنا قتلك، فلم عرضت نفسك للقتل؟!
~~فقال: أقتل دون جارى، فعسى أعذر عند الله، وعند الناس. فضرب بسيفه حتى قتل،
~~وقدم بسر الغلامين، فذبحهما ذبحا. فخرجت نسوة من بنى كنانة، فقالت منهن
~~قائلة:
~~يا هذا «1» ، هؤلاء «2» الرجال قتلت، فعلام يقتل ms024 الولدان؟! والله، ما
~~كانوا يقتلون فى جاهلية ولا إسلام. والله، إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل
~~الضرع «3» الصغير، والمدره «4» الكبير، وبرفع الرحمة، وعقوق الأرحام لسلطان
~~سوء. فقال لها بسر: والله، لهممت أن أضع فيكن السيف. فقالت له: تالله، إنها
~~لأخت التى صنعت، وما أنا لها منك بآمنة. ثم قالت للنساء اللاتى حولها:
~~ويحكن، تفرقن. فقالت جويرية «أم الغلامين» امرأة عبيد الله بن العباس
~~تبكيهما، وذكرت هذه الأبيات بعينها، أو نحوها «5» .