page 4582, entry [9725], entry [8396]Open original source
٨٣٩٦ - وهب بن وهب بن وهب بن كَبِير (¬١) بن عبد الله بن زَمْعَة بن الأسود بن المطَّلِب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَى، القاضي أبو البَخْتَري القرشي المدني، عن هشام بن عروة، وجعفر بن محمد. وعنه المسيب بن واضح، والربيع بن ثعلَب، وجماعة. سكن بغداد، وولي قضاء عسكر المهدي، ثم قضاء المدينة، ثم ولي حَرْبها وصلاتها، وكان جوادًا ممدَّحًا، لكنه متَّهم في الحديث. قال يحيى بن معين: كان يكذب، عدوُّ الله. وقال عثمان بن أبي شيبة: أرى أنه يُبعث يوم القيامة دجالًا. توفي سنة مئتين. وقال أحمد: كان يضع الحديث وضعًا فيما نُرى. وقال البخاري: سكتوا عنه. الربيع بن ثعلَب: حدثنا أبو البختري، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: "قال رسول الله ﷺ لجاريتي بَرِيرة: اكنُسي المسجد يوم الخميس، فإن من أَخْرَج من مسجدٍ يوم الخميس بقَدْر ما ترى (¬٢) العين كان كعِدْل رقبة".وبه: "أن النبي ﷺ دعا حَجَّامًا حجمه وأعطاه دينارًا". ابن عدي: أخبرنا القاسم بن الليث، حدثنا معافى بن سليمان، حدثنا أبو البختري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا مما ينفعه الله به، بعثه الله يوم القيامة فقيهًا عالمًا". بقيَّة: حدثني وهب بن وهب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: "دخل رسول الله ﷺ على أبي بكر، فإذا سيفُه وتُرْسه وقوسه معلَّق في قِبْلة مسجد بيته، فوضعه ونحَّاه عن القبلة، وصلى ركعتين، ثم قال: لا تعلِّقوا على القبلة". بقيَّة: عن وهب، عن ابن عجلان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ مرفوعًا: "من زَوَّق بيته أو زَخْرَف مسجده لم يمت أو تصيبَه قارعةٌ". نوح بن الهيثم: حدثنا وهب بن وهب، عن ثور بن يزيد، عن خالد (¬١) … عن معاذ ﵁ مرفوعًا: "إن الحِدَّة تعتري جُمَّاع القرآن، قيل: لم يا رسول الله؟ قال: لِغَيْرة القرآن في أجوافهم". وهذه أحاديث مكذوبة، انتهى. وقال ابن أبي حاتم: ذكرت لأبي زرعة شيئًا من حديثه فقال: لا تجعل في حَوْصَلتك شيئًا من حديثه. وقال أحمد بن حنبل أيضًا: هو أكذب الناس. وكذا قال إسحاق بن راهويه، وكان وكيعٌ يرميه بالكذب، وكذبه حفص بن غياث.وقال شعيب بن إسحاق: كذابا هذه الأمة: أبو البختري، وذكر آخَرَ (¬١). وقال ابن الجارود: كذاب خبيث، كان عامة الليل يضع الحديث. وقال أبو طالب، عن أحمد: ما أشك في كذبه، وأنه يضع الحديث. واتهمه مالك بن أنس فيما حكاه ابن شاهين (¬٢). ولما حدَّث الرشيدَ أن جعفر بن محمد حدثه عن أبيه، أن جبريل ﵇ نزل على النبي ﷺ وعليه قِباء أسود ومنطقة محتجزٌ فيه بخِنجْر، جاء يحيى بن معين فقال له: كذبتَ يا عدو الله، فقال للشُّرَطية: خذوه. قال يحيى: فقلت لهم: إن هذا يزعم أن جبريل نَزَل على نبي الله ﷺ وعليه قِباء، فقالوا لي: والله هذا قاضٍ كذاب، فانفرجوا عني. وقال فيه المعافى التميمي: وَيْلٌ وعَوْلٌ لأبي البَخْتَرِي … إذ تَوَافى الناسُ في المحشرِ مِن قوله الزُّورَ وإعلانِهِ … بالكِذْب في الناس على جَعفرِ الأبيات … وهي مشهورة (¬٣). ولما بلغ ابنَ المهدي موتُه قال: الحمد لله الذي أراح المسلمين منه. وقال النسائي في "التمييز": ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، كذاب خبيث. "وقال ابن سعد: كان سَخِيًا سَرِيًّا من رجال قريش، ولم يكن في الحديث بذاك، يروي منكرات، فتُرك حديثه.وقال الحاكم: روى عن جعفر وهشام الموضوعات. وقد روى عنه الشافعي ولم يَخْبُر أمره. وقال فيه سويد بن عمرو بن الزبير في أبيات: إنّا وجدنا ابنَ وهب حين حدَّثنا … عن النبيِّ: أضاعَ الدِّين والوَرَعا يَرْوي أحاديث من إفكٍ مجمَّعةً … أُفٍّ لوهبٍ وما رَوَّى وما جَمَعا وقد روى عنه محمد بن أبي السَّرِي فقال: حدثنا وهب بن زَمْعة القرشي، وروى عنه عيسى بن سالم فقال: حدثنا وهب بن عبد الرحمن القرشي، نبه على ذلك عبد الغني في "الإِيضاح". وحديث ابن أبي السَّرِي عنه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال لي رسول اللّه ﷺ: "إذا ردَدْتِ السائل فلم يذهب، فلا بأس أن تَزْبُرِيه". وذكره العقيلي في "الضعفاء" وقال: لا أعلم له حديثًا مستقيمًا، كلُّها بواطيل، وروى من طريق أبي خُلَيد عتبة بن حماد قال: قال مالك: ما بال أقوام إذا خرجوا من المدينة قالوا: حدثنا جعفر بن محمد، وهشام بن عروة، فإذا رجعوا انْحَجَروا في البيوت! وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث: وهذه بواطيل، وأبو البختري من الكذابين الوضاعين، وكان يجمع في كل حديث يرويه أسانيدَ من جَسَارته على الكذب، ووَضْعه على الثقات. ثم أخرج له حديثًا متنه: "تسمَّوا بخياركم، واطلبوا الخير عند حِسان الوجوه، وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه" هذا نوعٌ آخر من الجَسَارة، أن يجمع في متن واحد عدةَ أحاديث.ومن أشنع ما رأيت من صنيع أبي البختري في الحُكْم، ما ذكره ابن الجوزي في "المنتظم" في حوادث سنة ست وسبعين (¬١)، أن يحيى بن عبد الله بن الحسن لما خرج على الرشيد وأرسل إليه الفضلُ بن يحيى، فأحضره بالأمان، قال: فأحضره بحضرة أبي البختري ومحمد بن الحسن وغيرهما، فقال لمحمد: ما تقول في هذا الأمان؟ قال: صحيحٌ، فحاجه فيه فقال: لو كان محاربًا ثم وُلِّي كان آمنًا، فأمر أبا البختري أن ينظر في كتاب الأمان فقال: منقوضٌ من كذا وكذا، فقال: أنت قاضي القضاة، وأنت أعلم بذلك، ومَزَّقَ الكتاب.