page 4040, entry [8470], entry [7336]Open original source
٧٣٣٦ - محمد بن كَرَّام السجستاني، العابدُ المتكلِّم، شيخُ الكَرَّامية، ساقط الحديث على بدعته، أكثَرَ عن أحمد الجُوَيباري، ومحمد بن تميم السُّغْدي (¬١)، وكانا كذّابَين. قال ابن حبان: خُذِل حتى التقط من المذاهب أرداها، ومن الأحاديث أوهاها. وقال أبو العباس السراج: شهدت البخاريَّ، ودُفع إليه كتابٌ من ابن كَرَّام يسأله عن أحاديث منها: الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا: "الإيمانُ لا يزيد ولا ينقص" فكتب أبو عبد الله على ظهر كتابه: مَنْ حدَّث بهذا استوجب الضربَ الشديد، والحبسَ الطويل. وقال ابن حبان: جعل ابن كرام الإِيمانَ قولًا بلا معرفة. وقال ابن حزم: قال ابن كرام: الإيمانُ قولٌ باللسان، وإن اعتقد الكفرَ بقلبه فهو مؤمن. قلت: هذا منافق مَحْض، في الدَّرْك الأسفل من النار قطعًا، فأيشٍ ينفع ابن كرام أن يسميَه مؤمنًا! ومن بِدَع الكرامية قولُهم في المعبود تعالى: إنه جسم لا كالأجسام. وقد سُقْت أخبار ابن كرام في "تاريخي الكبير"، وله أتباعٌ ومريدون، وقد سُجِن بنيسابور لأجل بدعته ثمانية أعوام، ثم أُخرج، وسار إلى بيت المقدس، ومات بالشام في سنة ٢٥٥، وعكف أصحابه على قبره مدة.وكَرَّام مثقَّل، قيده ابن ماكولا والسمعاني وغير واحد، وهو الجاري على الألسنة، وقد أنكر ذلك متكلِّمهم محمدُ بن الهيصم وغيره من الكَرَّامية. فحكى فيه ابن الهيصم وجهين: أحدهما: كَرَام بالتخفيف والفتح، وذكر أنه المعروف في ألسنة مشايخهم، وزعم أنه بمعنى كَرَم، أو بمعنى كَرَامة. والثاني: أنه كِرَام، بالكسر، على لفظ جمع كَرِيم، وحَكَى هذا عن أهل سجستان وأطال في ذلك. قال أبو عمرو بن الصلاح: ولا مَعْدِل عن الأول، وهو الذي رواه السمعاني وقال: وكان والده يحفظ الكُرُوم، [فقيل له: الكَرَّام] (¬١). قلت: هذا قاله ابن السمعاني بلا إسنادٍ، وفيه نظر، فإن كلمة (كَرَّام) عَلَم على والد محمدٍ، سواء عَمِل في الكَرْم أو لم يعمل، والله أعلم، انتهى. وقرأت بخط الشيخ تقي الدين السبكي: أن ابنَ الوكيل اختَلَف مع جماعة في ضبط ابن كَرَّام، فصمم ابن الوكيل على أنه بكسر أوله والتخفيف، واتفق الآخرون على المشهور، فأنشدهم ابنُ الوكيل مستشهدًا على صحة دعواه قولَ الشاعر: الفقهُ فقهُ أبي حنيفةَ وحدَهُ … والدينُ دين محمد بن كِرَامِ قال: وظنوا كلُّهم أنه اخترعه في الحال، وأن البيت من نظمه. قال: ولما كان بعد دهر طويل، رأيتُ الشعر لأبي الفتح البُسْتي، الشاعرِ المشهورِ الذي يكثر التولُّع بالجِناس، وقَبْله: إن الذين بجهلهم لم يَقْتَدُوا … في الدِّين بابن كِرَامٍ غيرُ كِرَامِقال: فعرفتُ جودةَ استحضار ابن الوكيل. وقال ابن عساكر لما ذكره، فنَسَب جدَّه: عِرَاق بن حُزَابة بن البَرَاء، روى عن علي بن حُجْر، وأحمد بن حرب، ومالك بن سليمان الهروي، وأحمد بن الأزهر، وعلي بن إسحاق الحنظلي، وغيرهم. وذكر في الرواة عنه: إبراهيم بن سفيان راوية مسلم، وعبد الله بن محمد القيراطي، ومحمد بن إسماعيل بن إسحاق. وقال الحاكم: قيل: إن أصله من زَرَنْج، ونشأ بسِجِسْتان، ثم دخل بلاد خُراسان، وجاور بمكة خمس سنين، ولما شاعَتْ بدعته، حبسه طاهرُ بن عبد الله بن طاهر، فلما أطلقوه توجَّه إلى الشام. ثم رجع إلى نيسابور، فحبسه محمدُ بن عبد الله بن طاهر، وطال حبسُه، فكان يتأهَّب يوم الجمعة ويقول للسَّجَّان: أتأذن؟ فيقول: لا، فيقول: اللهم إنك تعلم أن المنعَ من غيري، ثم لما أُطلِق تحول فسكن بيت المقدس. وقال ابن عساكر: كان للكَرَّامية رِباط ببيت المقدس، وكان هناك رجل يقال له: هجام، يحسِّن الظن بهم، فنهاه الفقيه نصر، فقال: إنما لي الظاهر، فرأى (¬١) هجامُ بعد ذلك أن في رباطهم حائطًا فيه نَبَات النَّرْجِس (¬٢)، فاستحسَنه، فمدّ يده فأخذ منه شيئًا، فوجد أصوله في العَذِرة، فقال له الفقيه نصرٌ: الذي قلت لك بعينه (¬٣) رؤياك، ظاهرُهم حَسَن، وباطنُهم خبيث. وقال الإِمام محمد بن أسلم الطوسي: لم تَعْرُج كلمة إلى السماء أعظم ولا أخبث من ثلاث: أولهن: فرعونُ حيث قال: أنا ربكم الأعلى. والثانية:قول بشر المَرِيسي: القرآن مخلوق. والثالثة: قول ابن كَرّام: المعرفة ليست من الإِيمان. وقال أبو بكر محمد بن عبد الله: سمعت جدي العباس بن حمزة، وابن خزيمة، والحسين بن الفضل البجلي يقولون: الكَرَّامية كُفَّار يُسْتَتَابون، فإن تابوا وإلَّا ضُربت أعناقهم. وقال الجوزقاني في اعتقاده نحو ما نقله المؤلفُ عن ابن حزم، قال: ولما نُفِي من سجستان، وأتى نيسابور، أجمع رأيُ ابن خزيمة وغيره من الأئمة على نقله منها، فسكن بيت المقدس. قال: وذُكِر في مجلس علي بن عيسى يومًا فقال: اسكتوا لا تنجِّسوا مسجدي. وقال ابن عساكر: لما دخل القدس، سمع الناس منه حديثًا كثيرًا، فجاءه إنسانٌ فسأله عن الإِيمان، فلم يجبه ثلاثًا، ثم قال: الإِيمان قولٌ، فلما سمعوا ذلك خَرَّقوا الكتب التي كتبوا عنه، ونَفَاه والي الرَّمْلة إلى زُغَر فمات بها.