page 3986, entry [8375], entry [7254]Open original source
٧٢٥٤ - محمد بن عمر، أبو بكرٍ الجِعَابي الحافظ، من أئمة هذا الشأن ببغداد، على رأس الخمسين وثلاث مئة، إلَّا أنه فاسقٌ رقيق الدِّين، ولي قضاء الموصل.وحدث عن أبي خليفة، ومحمد بن الحسن بن سَمَاعة (¬١)، ويوسف القاضي، وكان أحدَ الحفاظ المجودين، تخرَّج بابن عُقْدة، وله مصنفات كثيرة، وله غرائبُ، وهو شِيْعي. روى عنه ابن رزقويه، وأبو نعيم الأصبهاني. قال أبو علي النيسابوري: ما رأيت في أصحابنا أحفظَ من ابن الجِعابي، حيَّرني حفظه. قال الحاكم: فذكرت هذا للجعابي فقال: يقول أبو عليّ هذا القولَ، وهو أستاذي على الحقيقة. وروى محمد بن الحسين بن الفضل القطان، عنه قال: ضاعت لي كتبٌ، فقلت لغلامي: لا تغتمّ، فإن فيها مئتي ألف حديث، لا يُشكل عليَّ منها حديث، لا إسنادًا ولا متنًا. وروى أبو القاسم التنوخي، عن أبيه قال: ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر بن الجعابي، كان يَفْضُل الحفاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها، ولم يَبْقَ في زمانه من يتقدّمه في الدنيا. قال أبو بكر الخطيب: حدثني الحسن بن محمد الأشقر، سمعت أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي غير مرة يقول: سمعت الجعابي يقول: أحفظ أربع مئة ألف حديث، وأُذاكِر بست مئة ألف حديث. وقيل: كان ابن الجعابي يشرب في مجلس ابن العميد. وقال الحاكم: ذكر لي الثقةُ من أصحابه أنه كان نائمًا، فكتب على رِجْله، قال: فكنت أراه ثلاثة أيام لم يمسَّه الماء. وقال الدارقطني: شيعي، وذكر أنه خلَّط.قال الخطيب: حدثني الأزهري أن ابن الجعابي أوصى أن تحرَقَ كتبه فأحرقت، وكان فيها كتبٌ للناس. مات سنة ٣٥٥، انتهى. واسم جده: محمد بن سالم (¬١) بن البراء بن سَبْرة بن سيار. قال ابن عساكر: كان واسع الرواية والحفظ. وقال الخطيب: كان أحد الحفاظ المجوِّدين، صَحِب ابن عقدة، وعنه أخذ الحفظَ، وله تصانيف كثيرة في الأبواب، والشيوخ، والتواريخ، وكان كثير الغرائب، ومذهبُه في التشيّع معروف. وقال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: كنت أحسَب أنه من الذين يحفظون شيخًا واحدًا، أو ترجمة واحدة، أو بابًا واحدًا، فقال لي أبو إسحاق بن حمزة: يا أبا علي، لا تَغْلَط في ابن الجعابي، فإنه يحفظ كثيرًا، فخرجنا من عند ابن صاعد وهو يُسايِرني في طريق بعيد، فقلت له: يا أبا بكر، أيشٍ أسند الثوريُّ عن منصور، فمرَّ فيها، فقلت له: أيشٍ عند أيوبَ عن الحسن؟ فمرَّ فيها فما زلت أجُرُّه من حديث مصر إلى الشام، إلى العراق، إلى أفراد الخراسانيين، وهو يُجِيب، فقلت: أيشٍ روى الأعمشُ، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ جميعًا؟ فأخذ يسرُد، حتى ذكر بضعةَ عشر حديثًا، فحيَّرني حفظه. وقال أبو الحسن بن رزقويه: كان ابن الجعابي يُمْلي، فتمتلئ السِّكَّةُ التي يُمْلي فيها والطريقُ، وما كان يملي الأحاديثَ بطرقها إلَّا من حفظه. وذكر أبو عبد الله بن بكير، عن بعض أهل الحديث: أن ابن المظفَّر أملى مجلسًا، قال: فلقيت ابن الجعابي، فسألني عنه، وقال لي: إن شئتَ أُذْكُر لي أسانيدَ أحاديث، وأَذْكُرُ لك المتون، أو بالعكس، فقلت: أذكر المتن، قال:أفعلُ، فقلت: حديثُ كذا، فقال: هو عنده عن فلان، فقلت: حديثُ كذا، فقال: هو عنده عن فلان، إلى أن أتى إلى آخر المجلس، لم يخطئ في إسنادٍ منها. وقال الحاكم: قلت للدارقطني: بلغني أن ابن الجعابي تغيَّر بعدنا، فقال: وأيُّ تغيُّر؟ فقلت: هل اتَّهمتَه في الحديث؟ قال: إي والله، قد حدَّث عن الخليل بن أحمد صاحب العَرُوض بعشرين حديثًا مسانيد، ليس لشيء منها أصلٌ. وقال الخطيب: حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني: سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول: كنت عند الجعابي، فجاءه قومٌ من الشيعة، فدفعوا إليه صُرَّة دراهم، فقالوا: أيها القاضي، إنك قد جمعتَ أسماء محدثي بغداد، وذكرتَ من قدم إليها، وأمير المؤمنين عليّ قد وردها، فنسألك أن تذكره، فقال: نعم، يا غلام هات الكتاب، فجيء به، فكتب فيه "وأمير المؤمنين عليّ يقال: إنه قدمها". قال ابن رزقويه: فلما انصرفوا، قلت له: أيها القاضي، هذا الذي ألحقتَه في الكتاب مَنْ ذكره؟ فقال: هؤلاء الذين رأيتَهم، أو كما قال. وقال أبو القاسم التنوخي: تقلد ابن الجعابي قضاء الموصل، فلم يُحْمَد في ولايته. وقال الخطيب: سألت البرقانيَّ عنه فقال: كان صاحب غرائب، ومذهبه معروف في التشيع، قلت: هل طُعِن في حديثه وسماعه؟ فقال: ما سمعت إلَّا خيرا. وقال ابن عساكر: حدثنا غيث بن علي قال: قرأتُ في "تاريخ " المُسَبِّحي: قال: مات القاضي أبو بكر الجعابي في رجب سنة ٣٥٥، وكان قد صَحِب قومًا من المتكلِّمين، فسَقَط عند كثير من أهل الحديث.