page 3964, entry [8344], entry [7224]Open original source
٧٢٢٤ - ز - محمد بن علي بن الحسن بن بِشْر الترمذي المؤذِّن، المعروف بالحَكِيم. قال ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد": كان إمامًا من أئمة المسلمين، له المصنَّفات الكبار في أصول الدين ومعاني الحديث، وقد لقي الأئمة الكبار، وأخذ عنهم، وفي شيوخه كثرةٌ، وله كتاب "نوادر الأصول" مشهورٌ، رواه عنه جماعة بخراسان.حدث عن والده، وعن قتيبة، وعلي بن حُجْر، وأبي عُبيدة بن أبي السَّفَر، وعلي بن خَشْرَم، وصالح بن محمد الترمذي، ومحمد بن علي الشَّقِيقي، وسفيان بن وكيع، ويعقوب بن شيبة في آخرين. روى عنه أبو الحسن علي بن محمود بن يَنَال العُكْبَري (¬١)، وأبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحَجَّاجي الحافظ النيسابوري، وأحمد بن عيسى الجُوْزجاني، ويحيى بن منصور القاضي، وأبو علي النيسابوري، وجماعة من علماء نيسابور، وكان قَدِمها. ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقات الصوفية" فقال: له اللسانُ العالي، والكتُب المشهورة، كان يقول: ما صنَّفتُ فيما صنفت حرفًا عن تدبير، ولا لأَنْ يُنسَب إليَّ شيء منه، ولكن كنتُ إذا اشتدَّ عليَّ وقتي أتسلَّى بمصنفاتي. قال السلمي: وقيل: إنه هُجِر بترمذ في آخر عمره، بسبب تصنيفه كتاب "خَتْم الوَلاية"، و "عِلَل الشريعة" قال: فحمل إلى بَلْخ، فأكرموه لموافقته لهم في المذهب، يعني الرأي، وبلغني أن أبا عثمان سئل عنه فقال: يَنْبُو عنه سِرِّي من غير سبب.ومما أنكر عليه أنه كان يفضِّل الولاية على النبوة، ويحتجّ بحديث: "يَغْبِطهم النبيُّون"، قال: لو لم يكونوا أفضل لَمَا غَبَطُوهم. وذكره أبو القاسم القشيري في "الرسالة" فحكى هاتين الحكايتين عن السُّلمي وقال: كان من كبار الشيوخ، وله تصانيف في علوم القَوم. وذكره القاضي كمال الدين بن العديم، صاحب "تاريخ حلب"، في جزء له سماه "اللَّمْحَة في الرد على ابن طلحة" فقال فيه: وهذا الحكيم الترمذي، لم يكن من أهل الحديث وروايتِهِ، ولا عِلْمَ له بطُرُقه ولا صناعته، وإنما كان فيه الكلامُ على إشارات الصوفية والطرائق، ودعوى الكشف عن الأمور الغامضة والحقائق، حتى خرج في ذلك عن قاعدة الفقهاء، واستَحَقّ الطعنَ عليه بذلك والإِزْراء، وطعن عليه أئمةُ الفقهاء والصوفية، وأخرجوه بذلك عن السيرة المرضية، وقالوا: إنه أدخل في علم الشريعة ما فارق به الجماعة، وملأ كتبَه الفظيعة بالأحاديث الموضوعة، وحشاها بالأخبار التي ليست بمروية ولا مسموعة، وعَلَّل فيها جميعَ الأمور الشرعية التي لا يُعْقَل معناها بعللٍ ما أضعَفَها وما أوهاها. قلت: ولعمري لقد بالغ ابنُ العديم في ذلك، ولولا أن كلامه يتضمَّن النَّقْلَ عن الأئمة أنهم طعنوا فيه، لَمَا ذكرتُه، ولم أقف لهذا الرجل مع جَلالته على ترجمةٍ شافية، والله المستعان. وقد ذكره أبو نعيم في "الحلية" فقال: صَحِب أبا تراب النَّخْشَبِي، ولقي يحيى بن الجَلَّاء، وصنف التصانيف الكثيرة في الحديث، وهو مستقيمُ الطريقة، تابعٌ للأثر، يردّ على المرجئة وغيرهم من المخالفين. وذكر أشياءَ من كلامه، لم يزد على ذلك، سوى سياقِ أشياء من كلامه، منها قوله: كَفَى بالمرء عيبًا أن يَسُرَّه ما يَضُرُّه. ومنها قوله: وقد سئل عن الخلق فقال: ضعفٌ ظاهر، ودعوى عريضة.ووقع لنا حديثُه في "جزء" أبي حامد الشجاعي قال: أخبرنا الشيخ الزكي أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن عبيد الله، أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن العامري، أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن يعقوب (¬١)، عن أبي عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي، أخبرنا عبد الواحد بنُ يوسف البصري، فذكر حديثًا. وذكره الكَلَاباذي في كتابه "التعرُّف في مذهب التصوُّف" من أئمة المصنِّفين في ذلك وعَظَّمه. عاش إلى حدود العشرين وثلاث مئة، فإن ابن ينال (¬٢) المذكورَ ذكر أنه سمع منه سنة ٣١٨، وعاش نحوًا من تسعين سنة، والله أعلم.